صحيفة متاريس نيوز السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار السياسة والرياضة.

إلى الاسلاميين في السودان

بقلم: عادل عسوم

{…فاثابكم غما بغم…}
سبحان الله
لم يقل ربنا فأصابكم، بل قال فاثابكم!!!…
وعليه:

ستكتشف يوما بأن حزنك قد حماك من النار، وان صبرك قد ادخلك الجنة بفضل الله!…
وإن تخل الناس عنك في كرب؛ فاعلم بان الله يريد أن يتولى امرك، وكفى بالله وكيلا.

لنعود إلى الآية الكريمة ونتبين تفسيرها وسبب نزولها.
يقول ربنا جل في علاه:
{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} آل عمران153}

حدث ذلك في معركة أحد، لقد كان النصر الساحق للمسلمين في بداية المعركة وولى المشركون الأدبار وتركوا خلفهم الغنائم، ولكن انقلب النصر إلى هزيمة حين ضعفت نفوس غالب الرماة أمام إغراء الغنائم؛ فتنازعوا فيما بينهم وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لنقرأ وصف الله جل في علاه لذلك المشهد:
{وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} آل عمران 152
يا الله…

لنعلم ان هذا الخطاب من الله موجه إلى صحابة رسول الله!
(منكم من يريد الدنيا)!
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة).

ولكن اللطيف جل في علاه قال:
{فَأَثَابَكُمْ غَمّاًً بِغَمٍّ} كأنه يقول: عاقبكم، ولكنه سبحانه يأتي بها مغلفة بحنان الألوهية {فَأَثَابَكُمْ}!. إذن فهي ثواب، أي أن الله جل في علاه بربوبيته وبألوهيته يعلم أن هؤلاء مؤمنون فلم يَقْسُ عليهم، قال: {فَأَثَابَكُمْ غَمّاًً بِغَمٍّ} فكأن ما حدث لهم تخليص حق.

{لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ} ولو لم تحدث مسألة الحزن والخزي والذلة لشغلتهم مسألة أنهم فاتتهم الغنائم والنصر، ولظل بالهم في الغنائم؛ لأنها هي السبب في هذا.

فكأن الغم الذي حدث إنما جاء ليخرج من قلوبهم حب الدنيا وما أصابهم من القتل والهزيمة، {فَأَثَابَكُمْ غَمّاًً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي أنه سبحانه يقدر الذي استولى عليكم.

لأن من الجائز {والرسول يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ} أنهم لم يسمعوا النداء من هول المعركة، {والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} وهو سبحانه خبير بكل فعل وإحساس.

والدليل لتأكيد كل ذلك الختام في قول الله جل في علاه: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الغم أَمَنَةً نُّعَاساً يغشى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بالله غَيْرَ الحق ظَنَّ الجاهلية … }.

اللهم غلب في قلوبنا حب الآخرة على حب الدنيا، واجعلنا هداة مهتدين.

اللهم ابرم للسودان أمر رشد تعز فيه أهل طاعتك وتهدي فيه أهل معصيتك، اللهم عليك بمن يرفض دينك ويدعو الى فصله عن الدولة، انك ياربنا ولي ذلك والقادر عليه.

adilassoom@gmail.com

التعليقات مغلقة.