متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

اتعظوا بالجنوب

بقلم: إبراهيم عثمان

سبق قادة الحركة الشعبية الأم في دولة جنوب السودان قادة قحت في التعويل على الغرب، وعلى أن مكافآته لهم على التبعية ستكون كبيرة جداً عندما يصلون إلى السلطة، وكانت النتيجة ما نراه الآن من وصول الجنوب إلى حافة المجاعة كما جاء في بيان لبرنامج الغذاء العالمي يحذر فيه من أن ٧٠٪؜ من السكان قد يواجهون الجوع الشديد في الأشهر القادمة.

دولة جنوب السودان تعتمد على السودان الشمالي أكثر من اعتمادها على الغرب، والأدلة وافرة على عدم صدق وعود الغرب، وعلى أن مصالحه لا تلتقي كلها مع مصالح الدول حتى لو كانت تابعة، وأن بعض مصالحه تتعارض بشدة معها.

انفصال الجنوب نفسه حدث بدعم ومؤامرات غربية، ولا تستطيع قحت، ولا غيرها، نفي الطابع التآمري لأدوار الغرب في انفصال الجنوب من أجل مصالح خاصة بالغرب تضر بالسودان الدولة، ولا تملك قحت من الأدلة ما يثبت أن الغرب قد تغير من تلقاء نفسه، أو أن التبعية له ستغيره.

وعلى عكس ما تعدنا قحت فإن العلمانية لم تحقق العبور التاريخي نحو آفاق التنمية والرخاء والنهضة الشاملة في الجنوب، ولم تجلب الدعم الغربي السخي، إذ يبدو أن الغرب يعتبر العلمانية نفسها هي مكافأته للدول، ولذلك يساعد في إنفاذها وترسيخها أكثر مما يعطي المكافآت عليهاَ

البترول هو الذي يتكفل بتسيير دولة الجنوب وبقاءها على قيد الحياة لا الدعم الغربي. البترول الذي استُخرِج بواسطة الإنقاذ ضد إرادة واشنطون، ورغم عراقيلها وتعطيلها، وحُمِي من هجمات المتمردين الجنوبيين والشماليين، ومن مؤامرات بعض الأحزاب الشمالية وتحريضها.

بترول الجنوب كان يكفي لتسيير أفضل بكثير من الحالي بعد أن آل إليه بالكامل، بل ولنهضة حقيقية، لولا الأداء بالغ السوء للرفاق في الحركة الشعبية، وهذا يدحض ما تحدث عنه الأستاذ الصحفي عثمان ميرغني من اعتمادهم على (استراتيجية مكتوبة بذكاء منقطع النظير.. مكتوبة هناك بعيداً في بلاد أخرى تجيد صناعة المستقبل بنسيج متين من الخطط والاستراتيجيات).

حتى شرعية الحكم في الجنوب مستمدة من الشمال، لأنه يُحكَم منذ 12 عاماً بشرعية انتخابات السودان الموحد التي أُجريَت في عام ٢٠١٠ .

وقد كانت قحت، ولا زالت، تخطط لأن تحكم لمدة قريبة من هذه بلا انتخابات، وهذا الواقع الجنوبي ينسف نبوءة الأستاذ عثمان ميرغني (سيتحول الجنوب إلى قطب التنمية وحقوق الإنسان ورشد الحكم والممارسة السياسية).

أثبت الواقع عدم جدوى استعانة الجنوب بالمستشارين الغربيين، على خلاف ما أوحي به السؤال الخاطئ، إن لم نقل الكاذب عمداً، الذي طرحه الأستاذ عثمان ميرغني (لماذا تبدو سيناريوهات الجنوب دائماً محكمة ومدروسة ..؟) وعلى خلاف إجابته (لأنهم يستعينون باستراتيجيين يفكرون معهم وبهم.. ويخططون لهم ومعهم.. ويعملون من أجل هدف يدركون أنه ربما لا يرى حالياً بالعين المجرد لكنه هناك خلف الأفق مرسوم في انتظار لحظة الطلق والولادة)!.

والفترة الماضية أثبتت أيضاً عدم جدوى استعانة بعض وزراء قحت بالمستشارين الغربيبن، وعدم جدوى بعثة الوصاية الأممية.

أعداد كبيرة من الجنوبيين نزحوا إلى الشمال خلال السنوات الماضية، على عكس ما توقع الأستاذ الصحفي عثمان ميرغني في مقاله الذي توقع فيه اصطفاف السودانيين أمام سفارة الجنوب منذ الصباح الباكر فيما سماه (موسم الهجرة للجنوب) من أجل (العمل في هيئة النظافة في مدينة جوبا وعربات النفايات بل وفي نظافة المرافق الحكومية والشركات في جنوب السودان.. وربما حتى البيوت..).

ولا أدري ما هو التفسير النفسي لاختياره لهذه الوظائف للسودانيين، فالسودانيون يهاجرون إلى عدة دول غنية ولم يشتهر عنهم البحث عن هذا النوع من الوظائف.

اتعظوا بالجنوب ولا تصدقوا أوهام المفتونين بالغرب من الساسة والكتاب .

التعليقات مغلقة.