متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

الصغير المهاب

بقلم: إبراهيم عثمان

النفاق والاستهبال السياسي

عندما تكون هناك جهة مثل “لجان المقاومة” تتهم أطراف الصراع، وتتصرف معها بأبوية ثورية، وتشكك في “ثوريتها”، وتهينها حرفياً.

ثم يكافئها هؤلاء المهانين جميعاً بتحاشي الرد على الهجوم، وبالصمت على الإهانات، ويزيدونها كيل مكافأة بأحاديث الاحترام والتقدير، وتأييد أدوار عظيمة لها.

فإن هذا يؤكد أننا نعيش في حالة هي خليط من التيه والنفاق والاستهبال السياسي.

ويؤكد أن الأطراف المهانة التي تبالغ في إظهار الاحترام هي جهات معدومة الكرامة بسبب إحساس داخلي بضآلة الشأن.

لا تملك رفاهية التخلص منه ولو بالتمثيل، وعشم في رضا اللجان لا تتوفر مقوماته، وانتهازية هي عنوان السلوك. 

وعندما يكون هناك حزب، كالشيوعي، تظهر منه كل علامات الرغبة في السيطرة على اللجان، ويتبع الرغبة بالعمل الجدي، ويثمر العمل الجدي في نوع من السيطرة الفعلية الظاهرة.

ثم تتحاشى هذه الجهات مجرد اتهام الشيوعي بما توقن بصحته من سعي لجعل اللجان واجهة له.

بحيث يستفيد الشيوعي من “هيية ” اللجان، وخوف هذه الجهات منها، فتكون سلامته من الاتهام فرعاً من سلامتها.

فإن هذا يؤشر إلى أن حالة التيه والنفاق قد أصبحت مزمنة ولا يسهل علاجها. 

وعندما تثمر السيطرة في الانفراد بكتابة ميثاق يُزعَم بأنه يمثل الشعب، ويُحدَّد المؤهلون “للبصم” عليه بمعايير “ثورية” شديدة الصرامة.

وتوضع الشروط حتى للمسموح لهم بالبصم، بأن يأتوا فرادى، ويخضعوا لامتحان الثورية، وتُعدَّل مواقفهم بما يجعل المواكبة والتبعية كاملتان.

ثم تتجنب هذه الجهات تفنيد مزاعم تمثيل الشعب، وتمتنع عن إعلان تأييدها أو رفضها أو تحفظاتها على الميثاق.

وكأنه بالنسبة لها أمر هامشي صادر من جهة هامشية، وهي التي تهاب اللجان مهابةً تجعلها تخالف المعتاد من سلوكها تجاه من يقللون من شأنها ويقصونها.

فإن هذا الامتناع يكشف عن جبن هذه الأطراف، وقابليتها للابتزاز، وعدم قدرتها على تحمل المسؤولية، عليها أن تحذر من أن هذا الصمت سيثير غضب اللجان ورعاتها إذا فُسِّر كتقليل من الشأن. 

وعندما تكون مواقف هذه اللجان في مقدمة أجندة الحوار بين فولكر وأطراف النزاع، خاصةً قحت.

بحيث يُطلَب من فولكر وبقية الوسطاء الدوليين تليين مواقف اللجان، بالإغراءات والضغوط، وضمان قبولها بما يفضي إليه التفاوض.

كشرط ضروري للوصول لاتفاق قابل للاستمرار، وعندما يُؤخَّر انطلاق الحوار لهذا الغرض.

وعندما تختار اللجان هذا التوقيت لإعلان ميثاقها المتطرف، لا كعنصر ضغط يحسِّن موقف قحت في المفاوضات ويزيد مكاسبها.

وإنما كموقف مضاد حقيقي يستهدف عملية التفاوض برمتها، فإن هذه الحالة تؤشر إلى أنه ليس أمام قحت من خيارات كثيرة:

فإما أن تتعاون في التفاوض فتقطع العشم تماماً في استمالة اللجان.

وإما أن تتعنت فتفقد الأمل في السلطة مع عدم القدرة على منافسة الشيوعي على اللجان.

ذلك لأن البلد ومصيرها ومفاتيح أمورها قد أصبحت، بسبب هذا التهافت الجماعي لإرضاء اللجان، في جيب (عم صديق). 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.