صحيفة متاريس نيوز السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار السياسة والرياضة.

الكياسة في فن العواسة

بقلم: إبراهيم عثمان

إما تصحيح جدي.. أو ثورة حقيقية

▪️ حددت قحت ثلاث مراحل للحوار : مرحلة (إنهاء الإنقلاب)، ومرحلة (التأسيس الدستوري) للفترة الانتقالية الجديدة، ومرحلة (القضايا). وصنَّفت القوى السياسية إلى خمس فئات :

– قوى الدرجة الأولى: وهي قحت نفسها: لها الحق الحصري في إتخاذ القرارات المهمة بشأن الحوار بدءاً بقرار قبامه أو عدم قيامه. 

– قوى الدرجة الثانية: الحزب الشيوعي، وواجهاته، ولجان الأحياء: لم تشركهم في حقها الحصري باتخاذ القرار بشأن قيام الحوار.

لكنها، الآن، ترغب إما في (التحاقهم) بحوارها بكل مراحله، أو عدم مقاومتهم للمرحلة الأولى. 

– قوى الدرجة الثالثة: الحركات الموقعة وبعض المنشقين من قحت: وهؤلاء أعطتهم حق المشاركة في المرحلة الثانية (التأسيس الدستوري). 

– قوى الدرجة الرابعة: القوى الإسلامية “المستنيرة” التي رفضت الانقلاب، بتعبير الأستاذ الفكي، وهؤلاء أعطتهم حق المشاركة في المرحلة الثالثة (القضايا). 

– قوى خارج التصنيف: تصنفها بأنها مؤيدة لـ(الانقلاب)، لكنها لا تملك سلاحاً كالحركات: تعطيها وزناً صفرياً، وتتوعدها بالعقاب. 

▪️كل القوى انتقدت قحت، ولم تقبل بتصنيفاتها وقسمتها الضيزى هذه، عدا (القيادات) في قوى الدرجة الرابعة حسب التصنيف القحتي. إذ كثفوا دفاعهم عن قحت ونقلوه إلى مستوى جديد، خاصةً بعد إعلان مواقفها من الحوار .

▪️ هؤلاء القيادات تجاهلوا مراحل قحت للحوار، ولم يعلنوا رفضهم أو تحفظهم عليها، ولا حتى رفضهم لـ، أو تحفظهم على، تصنيفهم ضمن قوى الدرجة الرابعة المقصية – بأمر قحت – من الحوار في مرحلتيه الأولى، والثانية!!. 

▪️ على عكس الشيوعي وأطراف أخرى رافضة لقرارات أكتوبر كان سلوك قيادات الدرجة الرابعة يخدم فكرة إن موقفهم من القرارات كان لغرض مجاملة قحت والحصول على رضاها أكثر من أي شئ آخر.

ولهذا يغفرون لقحت التصنيف الذي أعطتهم إياه، بل ويتصرفون وفقه ولا يتجاوزون حدودهم. ويعتبرون هذا التصنيف الذي رفعهم فوق الصفر بدرجة رداً مجزياً لجميل وقوفهم مع قحت في محنتها!!. 

▪️ إذا سلَّم القادة العسكريون – صراحةً أو ضمناً – بأن قرارات أكتوبر كانت انقلاباً، وبصموا على خطة قحت للتراجع عنه. وعادوا إلى ثكناتهم أو منازلهم، بعد أن سلَّموا أمر البلاد إلى قحت ، إذا حدث هذا. فلا وجه للومهم إن سلموا رقاب من دعموا قرارات التصحيح إلى قحت لتنتقم منهم كيف شاءت : 

– لأنهم بهذا قد تلقوا نصيبهم من الانتقام/العقوبات مقدماً، بقبولهم بأن يتوسع الإقصاء ويشملهم هم أنفسهم. ومن يعجزون عن حماية تصحيحهم، وحتى أنفسهم، هم عن حماية غيرهم أعجز . 

– ولأنهم يعلمون أن الأحزاب كانت تدافع عن نفسها في مواجهة الإقصاء والانتقام القحتي ولا تقصد تقديم جميل لهم. 

– ولأنهم، باعترافهم هذا، إن حدث، قد أصبحوا لا يعتبرون الترحيب بالتصحيح جميلاً يستحق الرد، بل مشاركةً في (الانقلاب) تستحق تقاسم العقوبة. 

– وحتى إن اعتبروه جميلاً عصفت به رياح قحت العاتية، بعد أن عصفت بهم، فهم لا يملكون رفاهية رد الجميل من ثكناتهم أو منازلهم. 

– ولأن القوى السياسية الجادة الواثقة من نفسها يجب أن تعتمد على نفسها.

وتعرف كيف تحمي نفسها، وتنتزع حقوقها، بنشاطها السياسي وبشارعها وبكل طرق المقاومة السلمية. 

▪️ في حالة تحقق ما تريده قحت كاملاً سيكون الإقصاء قد تضاعف عدة مرات، وستزداد موجبات التصحيح كماً ونوعاً. وسيحتاج الأمر حينها إما إلى تصحيح جدي هذه المرة، أو إلى ثورة حقيقية. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.