صحيفة متاريس نيوز السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار السياسة والرياضة.

خالد سلك: لا يراجع ولا يتراجع «2-2»

بقلم: إبراهيم عثمان

الإرهاب القحتي

التمعن في اعترافات المهندس خالد عمر في ندوته الأخيرة يكشف إنها كانت مجرد محاولة للتجميل عبر الإيحاء بممارسة النقد الذاتي.

وقد تعمد أن تكون الاعترافات مخففة وسطحية، والاعترافات الأخطر كانت في جوانب قدَّر إنها لا تثير الرأي العام كثيراً.

ولو أخذنا أحد اعترافاته الخطيرة ونسجنا على منواله يمكن أن نصيغ جمل كاملة الصحة ويتوفر لها من الأدلة مثلما، أو أكثر مماوفر لاعترافه هذا :

▪️ قال المهندس خالد عمر : (الحقيقة الانتقال دا مافي انتقال في الدنيا كان زيو انتقال يحتقر الحوار بين الناس ، والفترة الانتقالية في مسألة الرأي والرأي الآخر كانت أقرب لعصر الإرهاب الذي أتى بعد الثورة الفرنسية من أن تكون فترة تتجه نحو التحول الديمقراطي).

▪️ فمن من القحاتة، أو غيرهم، يستطيع أن يدعي إن الاعتراف أعلاه أكثر صحةً من هذه الاعترافات المنسوجة على منواله:

– الحقيقة الانتقال دا مافي انتقال في الدنيا كان زيو انتقال يحتقر مطالب الشعب بخصوص رفع المعاناة، والفترة الانتقالية في مسألة معيشة الناس كانت سياساتها أقرب إلى سياسة التجويع الممنهج منها إلى الوعود والشعارات المرفوعة .

– الحقيقة الانتقال دا مافي انتقال في الدنيا كان زيو انتقال يحتقر سيادة البلد، والفترة الانتقالية في مسألة السيادة واستقلال القرار كانت أقرب لفترة الاحتلال المباشر منها إلى تحقيق شعارات الاستقلال .

– الحقيقة الانتقال دا مافي انتقال في الدنيا كان زيو انتقال يحتقر دين الأغلبية وثوابت الأمة وعادات الشعب وتقاليده ، والفترة الانتقالية في مسألة الدين والثوابت والتقاليد كانت أقرب لعصر العلمنة المتوحشة الذي أتى مع نظام أتاتورك منها إلى الوفاء بوعد احترام الإسلام وتأجيل العلمانية. 

والقائمة طويلة أكتفي منها بهذا القدر .. بالعودة إلى حديث الإرهاب القحتي والوعد بمراجعته، هذه المراجعة مشكوك في حدوثها ومسببات الشكوك كثيرة : 

▪️ في الحقيقة هذا النهج الإرهابي كان نتيجةً حتمية لما اعترف به م. خالد قديماً من سعي الأحزاب الصغيرة للتكويش الانتقالي ومنع الناس من أن بختاروا ممثليهم.

وطالما أن هذه النزعة مستمرة فسيستمر الإرهاب، ببساطة لأن إرهاب الرأي الآخر حاجة وجودية للأحزاب الصغيرة إذا كانت تطمع في أدوار أكبر من حجمها.

وقد ثبت أن ذلك الاعتراف والوعد بالمراجعة لم يكن يمثل حزبه ولا قحت، ولم يعد يمثل م. خالد نفسه عندما أتى وقت الاختبار العملي. 

▪️ سيرة م. خالد عمر نفسه مع الوعود تثبت أن مصالحه دائماً تتناقض مع وعوده وأنه عند الاختبارات العملية ينحاز إلى مصالحه :

(قوى الحرية والتغيير أعلنت زهدها في المشاركة في الحكومة التنفيذية الانتقالية وقررت أن توكلها لحكومة كفاءات وطنية، دا كلام مكتوووب في إعلان الحرية والتغيير، أنا القدامكم دا لا بتلقوني وزير ولا داير لي وزارة…). 

▪️ هذا الاعترااف بإرهاب الرأي الآخر في الواقع يمثل م. خالد عمر وحده، فلا مؤسسات حزبه ولا قحت عامةً قد صدر منها ما يفيد بأنها تسلِّم بأن نهجها فيما يخص حرية الرأي يستحق هذا التوصيف، وبالتالي تعد بتغييره. 

▪️ وحتى لو كان هناك وعد من قحت بتغيير نهج الإرهاب للآراء المخالفة، فإن سيرة هذه الأحزاب فيما يخص الالتزام بالوعود لا تشجع على أخذ الوعد مأخذ الجد (حكومة الكفاءات المستقلة، لا مصادرة للمتلكات إلا بحكم قضائي، وغيرها من الوعود التي ضمَّنوها في الوثيقة الدستورية ثم تراجعوا عنها.

إضافة إلى عدم تطبيق العلمانية، وعدم رفع الدعم.. وكل هذه الوعود التي خالفوها لم تجد حظها من اعترافات المهندس خالد عمر ، بل تحدث وكأن مخالفتها حق لهم. 

▪️أما الخطاب المتصالح نسبياً مع الإسلاميين الذين تحكم عليهم قحت بالصلاح في الفكر والسلوك، فقد كان هناك مثله قبل التغيير من كثير من قادة قحت، منهم ياسر عرمان، ومنهم محمد الفكي.

لكن التجربة أثبتت أن الغرض من هذه المنة هو استخدامهم عندما تكون قحت في المعارضة لمساعدتها في الوصول إلى الحكم، ومن بعده تسحب المنة، لكنها قد لا تمانع في التشجيع من مقاعد المتفرجين. 

التعليقات مغلقة.