متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

د.عمر كابو يكتب : مطلوب تسوية سياسية

تصريحات البرهان الواقعية تحتاج لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتسوية سياسية شاملة

خلال تسلمه وثيقة صلح وتسوية بين قبيلتي العوضية و العبابدة حرص سعادة الفريق الأول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي ومن واقع مسؤوليته التاريخية أن يقول الحقيقة مجردة من زيف السياسة ومن زيغ الهوى هاهو يؤكد على أن البلاد تمر بمرحلة حرجة بل حرجة جدًّا وفي نفس الوقت تجيء دعوته المثالية دعماً للحكومة الانتقالية حتى تستطيع أن تعبر وتتجاوز المرحلة الراهنة مع تأمينه و تأكيده على وجود مشاكل حقيقية تحاصر حكومة حمدوك مثل الوقود والخبز و لأجل ذلك داعى الجميع للعمل يداً واحدة وبقلب واحد.
نسارع فنعلن أن هذه التصريحات واقعية وموضوعية فقد صدرت من مسؤول كبير ونفس شفافة و ضمير يقظ ونقبل هذه الدعوة من جهة كونها دعوة مثلت جرس إنذار لكل وطني خالص يدرك معنى خطورة الوضع حين يقول المسؤول الأول في البلاد أن بلاده تمر بوضع حرج فهذا ليس له تفسير سوى أنه وضع كارثي وإن شئت فقل أنه على شفا الانهيار، أمام هذا الوضع يجب على الجميع حكومة ومعارضة أن يرتفعوا إلى مستوى المسؤولية وأن يعلوا من شأن الهم الوطني وأن يتجاوزوا حظوظ النفس الأمارة بالسوء حين يحضرها الشح، و ذلك لايكون إلا بجملة تنازلات من كافة الأطراف وأولهم الحكومة بأن تبادر في سرعة بدعوة جميع الأطراف لاجتماع عاجل لكل قيادات الأحزاب السياسية دون استثناء لأحد من أجل الاتفاق على خطة إنقاذ سريعة يقترن ذلك بحملة إعلامية مكثفة تعلي من الهم الوطني وتدعو للتكاتف ونبذ الخلافات والتوجه كلية لإنقاذ البلاد بقلوب وطنية صادقة و مخلصة فداء للوطن واستجابة لندائه، لتأتي الخطوة الثالثة و الجوهرية بمخاطبة أُس الأزمة و المشكلة الآن بشفافية ومصداقية بعيدًا عن المزايدات السياسية من شاكلة التعليل الخاطيء بأن كل مشكلة الآن هي من صنع(الدولة العميقة ) و إلصاق الأخطاء الحالية من هذه الحكومة في حائط وجدار الإسلاميين فرية ماعادت تنطلي على أحد بل ارتدت على حكومة قوى الحرية والتغيير ردة فعل عنيفة جعلتهم يتوارون من هولها و بدأت حتى ما تبقى لهم من قواعد على قلتها بعد انفضاض سامرهم لا تصدق مثل هذه الترهات.
وأخيرًا لابد من إبداء حسن نية و خطوات عملية في اتجاه التسوية السياسية و المصالحة الشاملة تبتدرها بدعوة صادقة و أمينة لكل الحركات المسلحة مع العمل على إشراكهم مشاركة فعلية في إدارة شؤون البلاد و أهم من ذلك إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورًا خاصة بعد أن تأكد للجميع أن اعتقالهم لايقره عقل ولا يستند على منطق ولا يدعمه شرع ولا قانون؛ فهو اعتقال لشريعة الغاب أقرب، أما فيما يلي المعارضة التي أثبتت فاعليتها وأكدت جدارتها وأثرت دون شك في شعبية حكومة حمدوك بدرجة جعلتها مكشوفة الظهر يحفها غضب الجماهير ،و تنصبُّ عليها لعنات الكل صباحًا و مساء إلا ما كان من وزرائها وموظفيها ؛فمن يشكك في ذلك فليسأل نفسه لماذا اختصرت زيارة حمدوك للفاشر في خطاب ألقي لمدة دقائق معدودة أحيط فيها بحراسة مشددة إحاطة السوار بالمعصم بعد أن رفعت اللافتات الرافضة له و لحكومته.
هذه المعارضة عليها واجب دعم و مساندة الحكومة مساندة تمكنها من إنجاز مهامها دون وضع عراقيل أو إعاقة، و من ذلك وقف حرب الشائعات تلك الحرب المؤثرة التي أضعفت كل الحكومات وخلخلت بنيانها و انتزعت روح الثقة بها و طعنت في نزاهتها وقضت على هيبتها. و من غير هذه الخطوات من الجانبين حكومة و معارضة يصبح حديث السيد البرهان حرث في بحر لا تأثير ولا أثر له.
بصراحة لا أعتقد أن حكومة حمدوك تتوفر على ذكاء يكفيها لإدراك أن مصلحتها في تهدئة الأمور وتسوية وصلح شامل يمنحها العافية و يطيل من عمرها، أكاد أعتقد أن هذه الحكومة بهذه الطريقة لن تصمد كثيرًا في ظل ضعف مردودها و تذمر المواطنين منها، وتصريحات وزرائها (العشوائية) التي تكفي وحدها لإسقاط عشر حكومات ،لا حكومة كل يوم يمر عليها يقربها من السقوط والفشل و ذهاب الريح .

التعليقات مغلقة.