متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

د.مزمل أبو القاسم يكتب : الصادق العادل

للعطر افتضاح

* شاءت إرادة المولى عزَّ وجل أن لا ينتهي عام الأحداث الجِسيمة، والتحولات الكبيرة والخطيرة، إلا بعد أن يحق الحق، وتأخذ العدالة مجراها، وتتجلى الحقيقة ناصعةً، ويتردد بها قول المولى عزَّ وجل في محكم تنزيله: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

* وقعت الجريمة البشعة في مدينةٍ صغيرةٍ وادعةٍ مسالمةٍ هادئةٍ، قلَّما تشهد قتلاً أو تعذيباً أو سحلاً أو حتى خرقاً للقانون، وتضخمت وضاعتها، واستبانت خِسَّة مرتكبيها باقترانها بتعذيبٍ مروِّعٍ، وقسوةٍ ووحشيةٍ لا تليقان بالأسوياء، وتضاعف قبحها بارتكابها ضد معلمٍ خلوقٍ ومتدين ومسالم، نذر حياته لأداء مهمةٍ رساليةٍ، آلى بها على نفسه أن تحمل هم تربية النشء، وبناء الأجيال القادمة.

* لم يكمل العام دورته، ولم يلملم أيامه ويرحل إلا بعد أن صدع القاضي العادل، مولانا الصادق عبد الرحمن الفكي بالحق مجلجلاً، وطبق القانون بحذافيره على المدانين بقتل الشهيد أحمد الخير، وزيَّن حكمه وقوَّاه بحيثياتٍ واضحةٍ وموغلةٍ في العدل والإنصاف، تصلح لأن تُدرَّس في أشهر وأكبر كليات الحقوق والقانون في العالم أجمع.

* ستغيِّر حيثيات الحُكم المتقنة تاريخ السودان إلى الأفضل، وستصنع حياةً جديدةً للأجيال القادمة، لأنها ستقفز أمام ناظريَّ كل من تسوِّل له نفسه أن يُمارس الظلم، ويُسيء توظيف سلطته لإيذاء الآخرين، وتؤكد أن جرائم القتل والسحل والتعذيب وحفلات (التسخين) التي ترتكب تحت غطاءٍ رسمي لا تسقط بالتقادم، ولا تمرَّ بلا عقاب.

* فوق ذلك فتح مولانا (الصادق) الباب واسعاً لملاحقة كل سفاكي الدماء، وقتلة الشهداء، ونزل حكمه برداً وسلاماً على صدور أمهاتٍ ثكالى، وآباءٍ مكلومين، فقدوا فلذات أكبادهم بأمر سفاحين مجردين من الإنسانية، سوَّلت لهم نفوسهم المريضة ممارسة القتل، وارتكاب جرائم التعذيب بقسوةٍ لا تليق بالبشر.

* فعلها الصادق، وصدع بالحق بلسانٍ مُبين، وصدق من قال (لكل امرئٍ من اسمه نصيب).

* التحية لا بد أن تشمل فريق الاتهام، الذي ضمَّ ثلةً منتقاة من فوارس (النيابة) وشبابها الأماجد، لأنهم أتقنوا عملهم، وأجادوا جلب الأدلِّة والبيِّنات والقرائن، وأحسنوا الاستدلال بالشهود والتقارير الطبية والعلمية، وقفلوا بها كل مسارب التهرب من العقاب أمام قتلة شهيد العِلم والثورة، فلهم منا الإجلال والتقدير.

* سننتظر من فرق التحقيق في جرائم قتل الشهداء أن توالي عملها بالنهج نفسه، ونتوقع من إخوة قاضينا (الصادق) العادل أن يسيروا على نهجه، كي يحاكموا كل من خططوا ونفذوا مجزرة فض الاعتصام، وقتلة معاوية بشير وعظمة وعبد الرحمن سمل وماكور وطارق ومحجوب التاج وعباس فرح وعبد السلام كشة ود. بابكر ومحمد مطر وعلي النور ومؤيد ومجتبى ومحمد الفاتح ومحمد كوكو ومهند أحمد وبقية عقد الشهداء النضيد إلى سوح العدالة، كي ينالوا جزاءهم العادل، وتقر أعين ذويهم، وينال قتلتهم ما يستحقونه من عقاب.

* نختم بما بدأنا، لنشد على يد قضائنا العادل ممثلاً في شخص مولانا الصادق، ونقول له (رحم الله امرءاً أحيا حقّاً وأمات باطلاً ودحض الجور وأقام العدل)، فقد استبانت بحكمك أولى قوائم ودعائم دولة الحق والقانون.

* هذا يوم مشهود في تاريخ السودان، أخذ به القانون مجراه، واستبان فيه الحق، وتجلَّت به العدالة، وأدينت فيه القسوة والوضاعة والخسة، وحوكم فيه نظام كامل في شخوص المدانين بقتل أحمد الخير، ليأتي الخير على قُدوم الشهيد، ويقترن باسمه، ويتغير مستقبل بلادنا إلى الأفضل.

التعليقات مغلقة.