متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

د.مزمل ابوالقاسم يكتب: سري للغاية!

* لا يوجد خطر يحيق بثورة الشعب ومكاسبها الغالية أكثر من محاولات توظيف منصات العدالة، وبعض أجهزة الدولة لتصفية الحسابات الشخصية، والإساءة إلى الأبرياء، بدمغهم بما ليس فيهم، وابتزازهم أحياناً.
* انتبه مولانا تاج السر الحبر، النائب العام، إلى خطورة تلك الممارسة المشوهة، فأصدر تعميماً، استهدف به وقف تلك الممارسات غير الراشدة، ووجه النيابات بعدم فتح بلاغات تتصل بالمال العام إلا بعد مخاطبة الجهة الحكومية، أو مؤسسة القطاع العام التي تمتلك صلةً بإدارة المال العام أو الفساد مثار الدعوى.
* كذلك وجه النائب العام بطلب المستندات، ومحاضر التحقيق لدى الجهة المختصة إن وجدت، والاستئناس بها للتقرير في فتح الدعوى الجنائية، أو أخذ العلم بوقوع الجريمة، كما طالبها بإلزام الجهة المعنية بتعيين مفوض منها لمتابعة الإجراءات.
* استهدف التوجيه الموضوعي والمتسم بمهنية عالية مكافحة محاولات استغلال أجهزة العدالة لتصفية الحسابات، ومنع تشويه سمعة الأبرياء، الذين لا تتوافر في مواجهتهم بينات تشير إلى فسادهم، أو تعديهم على المال العام.
* للأسف صدر التوجيه بعد أن وقعت الفأس في الرأس، وتعرض عدد كبير من الأبرياء إلى بلاغات كيدية، تم تحريكها بواسطة جهات مشكوك في نزاهتها، أو أفراد تحركهم ضغائن ذاتية، وخصومات شخصية.
* حتى الإجراء الذي يتم بواسطة النيابة، بمخاطبة البنك المركزي لكشف الحسابات المصرفية للمستهدفين بدعاوى غير مسنودة بأي دليل أو بينة تم استغلاله بطريقة بالغة القبح، لإهالة التراب على وجوههم، وإشانة سمعتهم.
* ما أن يستجيب البنك المركزي لطلب النيابة، ويخاطب البنوك التجارية، كي تمده بتفاصيل الحسابات المصرفية حتى يتم نشر تلك الخطابات في وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة البرق، بغرض الإساءة إلى إصحابها.
* شملت تلك الإجراءات أشخاصاً لم يتولوا أي مناصب رسمية، ولم تربطهم أي صلة بالمال العام، وأبرياء عملوا في مهن شريفة، واجتهدوا لسنوات طويلة في كسب عيشهم بحلال لم تخالطه أي شبهة حرام.
* من المثير للسخرية أن تحمل خطابات البنك المركزي عبارة (سري للغاية)، مع أنها توجه لعشرات البنوك التجارية، وتمر تحت مئات الأيدي والعيون، فيتم تصويرها ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، بغرض إدانة المستهدفين بها في محكمة الرأي العام، وقبل أن يتم تحريك بلاغات في مواجهتهم، بل قبل أن يتحولوا إلى متهمين في نظر النيابة نفسها.
* استمرار تلك الممارسة الشائهة الكريهة يشكل خطراً بالغاً على كل أجهزة العدالة، واستمرارها بلا كابح سيدمر ثقة الناس في تلك الأجهزة، حتى بعد أن طالها التغيير بأمر ثورةٍ عظيمةً، أتت في الأصل للقضاء على الظلم، وإشاعة العدل، ومنع أخذ الناس بالباطل.
* نضع تلك الحقائق على منضدة النائب العام، وتحت بصر التحالف الديمقراطي للمحامين، الذي تفرج على بعض المشبوهين وهم يسيئون للثورة، ويستخدمون مكاسبها، ويجيرون أجهزة عدالتها لابتزاز الأبرياء، وتلطيخ وجوه الأتقياء، ودمغ الأفاضل بما ليس فيهم.
* لم يقدم الشهداء أراوحهم فداءً للوطن، لكي تصبح العدالة التي طلبوها وفدوها بدمائهم (انتقائية) مشوهة، تستخدم في الإساءة إلى الأخيار.
* نكتب للمصلحة العامة، لأن هذه الصحف مخصصة للنفع العام، ولا نشغل أنفسنا كثيراً بمكائد الليل، ومؤامرات الصغار في أزقة قاع المدينة، مثلما وصفها الزميل الصديق ضياء الدين بلال.
* سنواصل فضح فسادهم، ونوالي كشف تجاوزاتهم، وسنعطس في وجوههم بأنفٍ شامخةٍ، ونواجههم بجبينٍ أشم، ونفسٍ أبية، لا تعرف الخور ولا الانكسار.

التعليقات مغلقة.