متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

سناء حمد تكتب: قواعد اللعبة السياسية

إن قواعد اللعبة السياسية كلها ستنتقل الى آفاق جديدة وغير مسبوقة .. وليست مريحة للجميع خاصة النخبة السياسية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار ، ولذلك كتبت سابقاً آملة في التيار الاسلاميّ ان يرفع رأسه وينتبه للقادم ، وآملة من العقلاء والوطنيين الخلّص في الطيف السياسي السوداني الواسع الانتباه.

ما سيتم ليس له علاقة باللعبة السياسية التي اعتادها السودانيون ولا بتنافسهم السياسي ولا اختلاف أيديولوجياتهم !! ، بل اخطر ، السودان الان رغم وجود حكومة مفوّضة لكن يُقرر بشأنه خارج أراضيه وبعيداً عن الحكومة والدولة السودانية ، فالأمر يتعلق بسياسات دول وترتيبات في الإقليم تتجاوز الأفراد هنا مهما علا شأنهم ، ولذلك وبوضوح أنا هنا لا أوجه اي اتهام للداخل فاللعبة الجارية أكبر من الجميع.

فمثلاً انت ربما تعلم بما تقوم به دولة عظمى وعضو في مجلس الأمن الان ، حيث تعمل على حل مشاكل مستعمراتها السابقة باستخدام السودان واراضيه دون اكتراث لما سيحدث في السودان طالما عالجت مشكلتها الاستراتيجية ، رُغم ان ذلك سيخلخل تماسك البلاد الهش !! وتسهم سفارتها النشطة في اثارة الدخان وتذكية الصراعات بين القوى السياسية وتدفع بالصراع لدرجات اعلى كيّ يظل متخذي القرار والأجهزة مشغولون عمّا تفعل ! حتى يصبح واقعاً يصعب تغييره رغم أنف اصحاب الأرض ، أضف لذلك ما أشار له العديدون بأن الدولة السودانية الآن في اضعف حالاتها لانشغالها بصراعات داخلية الصبر عليها لحين تجاوز الخطر كان مطلوباً ! لكن نحن لا نتعلم من تاريخنا ، سقطت السلطنة الزرقاء لان قادتها انشغلوا بصراعاتهم ومعاركهم البينية حتى صبّحهم جيش محمد على ، وانشغل التعايشي بصراعاته مع الأشراف ومع ناس البحر الذين اعمل فيهم سيفه ، ليحتل الإنكليز السودان رفقة مصر .

إن ذات معطيات التغيير العنيف الان موجودة ، وذات التدخل غير الواعي بالحالة السودانية موجود وذات الأطماع التي دفعت بمحمد علي باشا لغزو السودان وبالبريطانيين للسيطرة على السودان موجودة ، فبعد قرنين ما زال السودان في نظر البعض مصدراً للذهب والرجال !!!.

التغيير المتوقع مرتبط بمطامع الخارج وبمتغيرات في الجوار اكثر منها بالأوضاع الداخلية والتي تشهد كذلك الترتيب بخطى متسارعة لقواعد جديدة للعبة السياسية الداخلية .

ما يجري في طرابلس مهم ، حيث تشارك حركتين مؤثرتين من حركات دارفور فيه ، وكان الاتفاق ان يتم تدريبها على قتال المدن بصورة احترافية ، وان ما تستلمه من معدات لا يسترد منها حال انتهاء المقاولة وهي السيطرة على طرابلس، مناوي مثلاً استلم 70 مدرعة و200 لاندكروزر ، والان وبما سقوط طرابلس مسأله وقت ، فلا أظن انه سيعرض تلك الناقلات والمدرعات في كرين بحري !!، لدى الرجل ثأرات مع الدعم السريع وحميدتي لذلك سيكون هو هدفه ، بدايةً من دارفور حيث مواقع نفوذه الاقتصادي والعسكري .

الفريق حميدتي قائد لقوة عسكرية بدون حاضنة سياسية ، ويتربص به أعداؤه التقليديون وهو قد صُنع خصومات وخصوم دون منطقٍ مفهوم !! واذا سقطت طرابلس سيزداد الرجل ضعفاً وستضطر قواته اذا هوجمت مواقعه في دارفور للانسحاب من مواقعها في الخرطوم !! او التخلي عن دارفور !! ، إن الحركات المسلحة تعلم ان معركتها الحقيقية ليست في الأطراف ، وان المظالم التاريخية التي تحدث عنها قادتها في قاعة الصداقة قبل أسابيع ، تتجاوز الانقاذ والإسلاميين الى لحظة الاستقلال وقادته .كمعركتها مع النخبة السياسية الموجودة ، وعليه فإن اي تحرك جديد لقوات مسلحة بمستوىً عالٍ ومدربة ، لن يكتفي بدارفور بل سيمضي قدماً لإنجاز ما يظنه اولئك القادة تصحيحاً للتاريخ والأوضاع .

*وحينها مع الوضع الذي تعلم كيف تُرى سيكون الحال هنا؟

 

إقرأ أيضا :

سناء حمد تدلي برأيها في حل المؤتمر الوطني

التعليقات مغلقة.