متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

صبري العيكورة يكتب: مُتلازمة الفشل السياسي بالسودان

* صبري محمد علي (العيكورة)

ان تكون معلم ناجح او طبيب او اقتصادي او غير ذلك من المهن فهذا لا يعني انك ستكون سياسي ناجح . كما ان ليس كل خريجي اقسام العلوم السياسية قد نجحوا في مضمار السياسة . اذاً يظل الجانب السحري المُتعلق بالشخصية و(الكاريزما) والخطابة وفن الادارة ودراسة الخطط وتنفيذها تظل هذه الاشياء موهبة شخصية هي الاهم ولا أظن ان الجامعة ستهتم كثيراً بهندام الطالب ومفردات خطابه ولغة جسده بقدر اهتمامها بتدريس المادة فليس هناك تخصص (بكلاريوس) رئاسة وزراء او وزير خارجية مثلاً . ومع ذلك فقد نجح بعض اهل التخصصات الاخري ايُما نجاح في السياسة والامثله كثيرة. اذاً هل بمقدور أي انسان ان يكون سياسياً ناجحاً؟ (برأيي) السؤال يحتمل الاجابة بلا ونعم . سألتُ في أحد احتفالات القنصلية السودانية بالاسكندرية في ثمانينيات القرن الماضي سفير السودان بالقاهرة وكان مهندس زراعي عن علاقة الزراعة بوزارة الخارجية فأجابني ولعل السؤال كان مُحرجاً له عندما رأيتُ القُنصل من خلفه يغمزُ لي مُستاءاً اجابني(هكذا حال السودان يا ابني الرجل الغير المناسب في المكان الغير مناسب) ! كان ذلك في عهد الرئيس (نميري) الذي اوكلت حكومته مُعظم الوزارات للعسكريين ولكنها كانت تحرص ان يكون وكيل الوزارة من صُلب التخصص فاوجدت نوعاً من التوازن ، اما حكومة الصادق المهدي (الثانية) فاصبحت الوزارات تُوزع تحت ظل الشجرة (أي شجرة) مُناصفة بين حزبي الامة والاتحادي تحت ايمان الطلاق المُغلظ وعصي الخيزران وعمامات (التوتل) البيضاء. أما الانقاذ فيمكن القول أن بواكيرها العشرة كانت ادارة الدولة عسكرية (بحّتة) قبل أن يجتاحها وباء التمزق العضلي واحزاب (الفكّة) . وقد نجح الاسلاميون في تحقيق الكثير من النجاحات التي اذهلت العالم وتحقق قدراَ من الرفاهية وبسطاً للامن واندياحاً للتعليم . ومارست قدراً من الدهاء السياسي مع خصومها بالداخل والخارج واستطاعت ان تلعب علي كل الميادين بمراوغة ماهرة بلا كلل ، بارجة حربية يتعشي طاقمها بوجبة سمك ببورتسودان كانت كافية ان تُرسل عدة رسائل لدولٍ بعينها ، صفقة الارهابي (كارلوس) جاءت بفرنسا مُهروله تعانق الخرطوم ، شراء جار النبي لابار النفط من (شيفرون) كانت ضربة مُعلّم وذكاء . التصنيع الحربي كان (يتمغي) في باطن الارض يُرسل الرسائل تُحلقُ بها (صافّات) في سماء ابوظبي ضمن معارض طيرانها وغير ذلك الكثير مما صنعته الانقاذ سيكتبه التاريخ القريب اختلف الناس حوله ام اتفقوا فاقلام التاريخ لا تعرف العواطف والكراهية بقدر ما تقدس الحقائق المُجردة فلا احد يملك أن يُملي عليه ماذا يكتب وكيف يكتب فتلك صفحات وطن ملكُ للجميع ومن حقهم ان يتغنوا بها .

مُتلازمة الفشل السياسي ابت الا ان تُمسك بتلابينا رضينا ام ابينا فالسودان حالياً ليس امام ازمة وزير لا يعرف حتي هيكلة وزارته ولا امام ازمة معيشة حدثت عنها صفوف المعاناة الممتده في شرايينه (اليابسة) ولا ازمة حُكم فذاك امرٌ كشفه التخبط الذي يعيشه منذ (أن أتي هؤلاء) ولا ازمة تنميه فتلك غُصّةٌ في حُلُوق الرجال الصابرة. انما امام (كيف يُحكم السودان) ؟ سؤال ظل عصيّاً علي كل الحقب منذ الاستقلال .فما بالنا عزيزي القارئ نُدمن الفشل ونلعقُ اصابعنا بسعادة (لأن الكيزان قد سقطوا) ! طيب اين الوطن؟ وزير الزراعة يزور مشروع الجزيرة ولا يري (حوّاشة) واحده ثم يعود ادراجه الي الخرطوم فلماذا ذهب؟ ووزير الصناعة ياتي مُهرولاً من فاشر السلطان مع اول هتاف قبل ان يُكمل مُهمته فلماذا ذهب؟ ورئيس وزراء لم يري من السودان سوي الخرطوم وشمال دارفور فلماذا اتي؟ ومُدير مناهج منهمكاً بقياس اطوال سور القرآن (بالسنتمتر) ليقرر صلاحيتها لابنائنا! والقران لا يصف (الف ،لام، ميمٌ) حرفاً فماذا يُريد هذا الذي يُمسك بالمتر؟ الوطن امام حمله استهداف في عقيدته ايها السادة ورغبة للتشفي وتصفية الحسابات علي جراحه ، (مريضٌ) الذي يُسابق الزمن لان الثلاث سنوات لن تكفيه (لفشّ) غبينته في الاسلاميين و(معتوهٌ) الذي يجري بلا وعي خلف الانتقام الطائش و(غافل) من نام حتي نُعي قمح مشروع الجزيرة و(تائه) من ظل عاجزاً عن اعلان ميزانية وطن ولو لثلاثة أشهر حتي كتابة هذه السطور! و(فاشلٌ) من راهن علي الخارج لدعم ميزانيتنا لهذا العام واهمل الموارد المحلية لثرواتنا يا سادتي ! (قحت) تُشكّل الحُكومة داخل المكاتب وتعارضها بالخارج (شيئ عجيب!) ومشغولة حدّ اللهاث بحل النقابات وتصفيتها يا اخي ماذا يريد هؤلاء لهذا السودان؟ لم يؤلمهم شح (المحروقات) وتُفرحهم اشادة جمعية نكرة باقاصي امريكا ان السودان لم يعُد يضطهد حرية الاديان! (يا سلام علي فهمكم ياخي) ! (برأيّ) ان الحكومة الحالية تحتاج للتأهيل من رئيسها وحتي اخمص قدميها ، وحِصص عصُر مُكثفة في مادة التربية الوطنية فسياسة الاوطان ليست معمل كيمياء والهُتافات لن تبني لنا وطناً وما (حَكّ) جلدك مثل ظفرك فهل يفهم (الاوروسودانيز) ذلك؟ ودمتُم بعافية ،،

التعليقات مغلقة.