متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

عن توازن الضعف

بقلم: إبراهيم عثمان

اللاءات الثلاث

كان واضحاً منذ البداية أن حكام ما بعد أكتوبر تنقصهم “كربة القاش” الكافية لمقاومة ضغوط الخارج وهرجلة وصراخ الداخل.

وكان معلوماً أن أحزاب قحت تنقصها الشعبية الحقيقية الكافية للتمسك بلاءاتها الثلاث إلى النهاية، والتضحية بفرصة الحكم بمزاعم تمثيل شعبي.

ترتعب قحت، أكثر ما ترتعب، من أي حديث عن اختبار صحتها بطريقة نظامية يتفق عليها الجميع.

ولذلك كان طبيعياً أن يتم تجميد خارطة الطريق التي أعلنها رئيس السيادي، وأن تأخذ مواقف الحكام مساراً تنازلياً لصالح قحت على وجه الخصوص.

وكذلك أن تأخذ مواقف قحت مساراً تنازلياً يبدأ بمرحلة اللاءات الثلاث كلازمة لأي تصريح، ثم مرحلة رفض التفاوض المباشر.

ثم مرحلة المطالبة بتهيئة الأجواء للتفاوض، ثم مرحلة التفاوض المباشر السري المنكور، ثم مرحلة التفاوض المباشر السري غير المنكور كآخر خطوة قبل التفاوض المباشر العلني. 

▪️ رغم مواقفها المعلنة الأرجح أن تقبل قحت بأقل مما حصلت عليه سابقاً، حسب توازنات القوى في الداخل التي لا تؤهلها لأكثر من ذلك.

وحسب تجربتها السابقة الفاشلة، وحسب قوة رغبتها في السلطة، وعدم امتلاكها لرفاهية الزهد فيها مؤقتاً إلى حين الانتخابات الحرة النزيهة.

هذا ما لم تتصاعد ضغوط الخارج لتصنع الفرق الذي يجعلها ترفض أي مساس بمكاسبها القديمة فتنهار المفاوضات أو تنهار مواقف الحكام الحاليين. 

▪️ إذا حصلت قحت على الحد الأدنى – غير المعلن – لمطالبها، وهو العودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل قرارات أكتوبر، فهذا سيكون بمثابة هزيمة كاملة لحكام اليوم.

وخسارة للسودان الذي أضاع ما يقرب من العام ليعود مرةً أخرى إلى شراكة (الفشل الجماعي) بتعبير قادة قحت. 

▪️ أما إذا حصلت على أكثر منه كما تمني أنصارها (كحجة تستخدمها لتسويغ التنازل عن اللاءات الثلاث).

فهذا سيكون بمثابة هزيمة لكل السودان بحكامه الحاليين وبشعبه وأحزابه وأجهزته النظامية، وشبه النظامية، وغير النظامية. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.