صحيفة متاريس نيوز السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار السياسة والرياضة.

فولكر.. لا يغرنك ارتخاء القاش

بقلم: د/ علي الشايب أبودقن *

فما زال في الشعب بقية من حتى

والارتخاء يا فولكر فى اللغة العربية كما جاء فى معجم المعانى الجامع
ارتخاء : إسم
ارتخاء : مصدر إِرتَخَى
ارْتِخَاءُ الحَبْلِ : أَيْ صَيْرُهُ لَيِّناً غَيْرَ مَشْدُودٍ، رَخْواً
شَعَرَ بارْتِخاءِ عَضَلاَتِهِ: بِوَهَنٍ وَضُعْفٍ وَفُتُورٍ.

والارتخاء عند أهل الطب معلومة فيقولون مرض ارتخاء الصمام الميترالى mitral valve prolapse والصمام الميترالى هو الصمام التاجى الذى يتحكم فى تدفق الدم بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر.

وأيضاً مرض ارتخاء كيس الصفن (الخصيتين) وقد أوردنا هذه الأمثلة لندلل على ما يجره الارتخاء من ويلات على الإنسان ناهيك من الوطن.

أما القاش فنهر ٌ موسمي الجريان بشرق السودان (مدينة كسلا) وتعريف القاش فى الدارجية السودانية : الحزام. 

عندما يقال ما ترخى قاشك سيتبادر إلى ذهنك أن المقصود هو : لا تجعل حزامك رخواً فهذا المعنى القريب، وأما البعيد فهو أملاء مركزك وقم بواجبك على النحو الأكمل.

وما ترخى قاشك لغة معلومة لدى الجيش السودانى وتقابلها (أكرِب قاشك) ولعلك يا فولكر تحتاج لتعريف كَرَبَ وكِرَاباً وأكرِبْ وكما جاء فى معجم المعانى الجامع اختصاراً :

كَرَبَ : فِعل
كَرَبَ كربًا، وكِرَاباً
كَرَبَ الأَرْضَ : قَلَبَهَا، حَرَثَهَا
كَرَبَ الدَّلْوَ : جَعَلَ لَهَا كَرَباً، أَيْ حَبْلاً يُشَدُّ فِي وَسَطِ خَشَبَةِ الدَّلْوِ . وفى الدارجية السودانية بكسر الراء وسكون الباء فيقال(أكرِبْ) أى ( شِـد).

وارتخاء القاش لم نقوله نحن ولم يقوله الفريق أول محمد حمدان دقلو صراحة ولكنه قال أو كما قال (نميرى لو قام من المقابر بنسلمو الحكم لأنه زول كارب قاشو) وهذا اعتراف ضمنى بأن القاش مرخي.

وارتخاء القاش هذا يا فولكر وتحالفك مع ثلة صغيرة يمشون إليك بالنميمة مقابل بضع دولارات يسدون به عوزهم قد زين لك بأنك باقٍ بالسودان إلى ما شاءالله .

صحيح أن كرب القاش مهم وقوى ولكن لتعلمن يا فولكر أن الشعب أقوى وقادرٌ على أن يضغط حتى (يُكربَ القاش) أو أن يخرج من بين أصلابهم من يكرب القاش.

أما بلغك يا فولكر بأن هذه البلاد لها تاريخ حافل بالعزة والكرامة ألم تقرأ سِير بعانخي والمهدي والخليفة عبدالله التعايشى الذى خاطب ملكة بريطانيا عندما كانت لا تغرب شمس إمبراطوريتها (إن أسلمتِ زوجناك من يونس الدكيم) وما كان لملكٍ أن يتجرأ بمثل ذلك القول فى ذاك الزمان إلا الخليفة عبدالله.

وهناك المك نمر وعلى الميراوى والسلطان عجبنا والسلطان تاج الدين وودحبوبة وعلى عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ والنميرى والبشير الذى كان يخلف رِجل على رِجل ويصرف البركاوى على المتطاول من سفراء الفرنجة وغيرهم حتى ضاقوا به زرعاً وحاصروا السودان كما عهد الخليفة عبدالله التعايشى وإن إختلفت الوسيلة فأتوا بقِصار القامة من أهل السنبلة والجرادة والراستات والسانات والواقفين قنا.

أما قرأت عن الأب اوهر أولدر من بنى جلدتكم فى عهد التعايشى؟ إن لم تكن قد سمعت عنه فأقرأ مذكراته وإن أسقط فيها أحقاده مشوها صورة المهدية (عشرة سنوات فى أسر المهدية ١٨٨٢م – ١٨٩٢م). 

عُد إلى بلدك الموغلة فى العنصرية فهى فى أمس الحاجة لمجهوداتك بعد أن وضعها الدب الروسى فلاديمير بوتن على حافة الإفلاس بعد أن كانت أقوى اقتصاديات أوربا .

عُد ولا يغرنك ارتخاء القاش وتقارير العملاء الذين يزينون لك بأن هذه البلاد قد تخلت عن قيمها وعلا فيها كعب المثليين وذوى الخلاعة والميوعة والجواسيس والخونة.

فما زال فى الشعب بقية من حتى ولا تحسب أن ارتخاء القاش سبباً لتمديد عهدكم الذى انقضى .
عُد يا فولكر قبل أن تسمع بأذنيك..

يا غريب يلا..
يلا لبلدك..
لملم أهلك..
وسوق معاك ولدك..

* محامى وأستاذ مساعد للقانون الدولي العام والدستورى.

التعليقات مغلقة.