صحيفة متاريس نيوز السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار السياسة والرياضة.

في مقام القحط والقحطنة

بقلم: إبراهيم عثمان

التسمية التي هزمت الشعار

(في ناس بقولوا ليك قحاتة وما قحاتة وما بعرف شنو.. قحاتة دي أصلاً جابوها منو؟.. جابوها الكيزان.. جابوها الكيزان .. وبعد شوية فجأةً في ناس من قوى الثورة بقوا يرددوا نفس الكلمة ببغائية.. حقيقةً) – م. خالد عمر يوسف. 

▪️ الأصل أن التسمية ليست اختراعاً ولا افتراءً وإنما جاءت من (ق، ح، ت) التي تضعها هذه المجموعة في شعارها الرسمي، ولم يفعل الناس شيئاً سوى جمع الحروف المنفصلة لتصبح (قحت)، وليس في جمعها بدعة ولا جريمة. 

▪️ والأصل أن كلمة قحَّاتة جاءت من صيغة المبالغة(فعَّال)، وتحولت بلهجتنا السودانية إلى (قحّاتة)، مثلها مثل دهَّابة، وحطَّابة.. إلخ ، ويفترض أن هذا لا يشكِّل عدواناً لا على قواعد لهجتنا، ولا على المعنيين بالتسمية.

▪️ والأصل أن صيغة المبالغة عندما تنطلق من الإسم الأصلي المعتمد الذي “يتجمَّل” به أصحابه تصنع فائض معنى في الاتجاه الإيجابي.

وفي الحالة التي نحن بصددها كان يُفترَض أن تؤدي المبالغة معنى أن هذه المجموعة:

(قوى) حقيقية معتبرة، والتزامها بـ(الحرية) قوي وأكيد، وعملها من أجل (التغيير) يسير في الاتجاه الإيجابي. 

▪️ومع ذلك لا يمكن إنكار أن من أطلقوا التسمية هم الكيزان، وعامة معارضي قحت (الموحدة وقتها)، ولا يمكن نفي أنهم كانوا يقصدون تحميل التسمية بتضمينات سلبية.

لكن يمكن التأكيد بأن غرضهم لم يتحقق بتمامه في البداية، لأن قحت لم تكن قد تولت السلطة بعد.

ولذلك لم يكن الأمر يتجاوز مجرد النكاية اللفظية غير المؤثرة، ولذلك لم يكن يتسبب في ضيق مجموعة قحت في ذلك الوقت. 

▪️يمكن الجزم بأن قحت، لا غيرها، هي من قامت بالدور الأكبر في المصادقة على الأصداء والظلال السلبية للتسمية.

وإدخال مزيد من التضمينات شديدة السلبية إليها، وهي من أنتجت هذا الفيض الدلالي شديد الوقع على المهندس خالد سلك وعامة القحاطة.

وكان ذلك بسياسات القحط – المادي والمعنوي – شديدة القسوة التي اتبعتها. 

▪️ محاولة مجموعة قحت الدفاع عن سياسة التجويع التي اتبعتها عن طريق شعار (الجوع ولا الكيزان) أسهمت في ترسيخ صورتها كجماعة تصنع القحط، وتسعى لتزيينه بالشعارات البائسة، وبالتالي أسهمت في إثبات استحقاقها للتسمية.

وأكبر إثبات لذلك هو أن التسمية هزمت الشعار، فبقيت حتى الآن، ومات الشعار بعد أداء دوره في المصادقة على التسمية.

▪️ عندما توسعت المجموعة الحاكمة في سياسات القحط، ووصلت آثارها إلى الناس، عجزت تسمية القحاتة عن أداء وظيفة الوصف الأمين للحال.

وقصَّرت حتى دلالاتها الحافة والمحيطة السلبية التي قصدها مطلقوها عن القيام بالمهمة، فكان تحويرها إلى “القحَّاطة” أمراً ضرورياً.

▪️ انتشار التسمية الجديدة على نطاق واسع واعتمادها شعبياً جاء من واقعيتها وعفويتها وتلقائيتها.

ومن طاقتها الدلالية التي تناسب الحاجة وتصف الحال، لا من وقوف الكيزان وراءها. 

▪️ لم يكن ثمة خيار آخر أمام من يسميهم م. خالد عمر (ناس من قوى الثورة) غير استخدام الكلمة بعد اعتمادها شعبياً.

حتى لو كانوا يعلمون أن الكيزان، وغيرهم من معارضي قحت، هم من وقفوا وراءها في البداية.

وذلك لواقعية التسمية ومطابقتها للحال بدرجة تفوق حساسيتهم من تسميات الكيزان. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.