صحيفة متاريس نيوز السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة، وتغطية مستمرة لأخبار السياسة والرياضة.

مابين «كيزان» السودان و«عربفون» تشاد

بقلم: عادل عسوم

انكفاء المشروع اليساري وبدء صحوة الثوار

ظللت أعيب على ثورة ديسمبر 2019 السودانية كونها افتقرت منذ انطلاقها إلى الوعي، والسبب الأساس في ذلك سرقتها من قبل اليسار الفاشل في كل شيء حتى في انقلاباته العسكرية.

لقد كان الشعار الذي ألبسه اليسار لهذه الثورة: (تسقط بس)، وهو شعار يضاف إلى افتقاره إلى الوعي كونه لايشي بحكمة ولا وطنية.

ولم يقتصر تأثير اليسار على وقود هذه الثورة من الشباب على الشعار وحده، انما امتد تأثيره إلى كل مايلي الحراك العام للمجتمع السوداني.

ظهر ذلك في تفاصيل الهتاف المنادي بالانسلاخ من الكثير من المسلمات التي تأسس عليها المجتمع.

وبموازاة ذلك سعى اليسار إلى التغبيش والشيطنة لغرمائهم الإسلاميين، واستطاعوا الحصول على مائة مليون دولار من الحكومة الامريكية للصرف على ذلك.

فكانت التسمية الأولى التي اختاروها ليغبشوا صورة الإسلاميين تسميتهم بالـ(إسلامويون)!، ولكن لم تجد التسمية رواجا، فاستبدلوها بمسمى (كوز).

ولكي يلبسوا عليها شيئا من التأصيل ادعوا بأنها حديث نبوي مفاهده أن الدين بحر والدعاة إليه كيزان يغرفون منه!. 

وقالوا بأن أول من ذكر كلمة كيزان كمصطلح سياسي هو الشيخ حسن البنا في مصر، وماعلموا بأن كلمة كوز في مصر لاتعني سوى ثمرة الذرة الشامية (قندول العيشريف)، علما بأن الاسلاميين هناك يسمون ب(الاخونجية) وليس بالكيزان.

ثم قالوا بأن أول من قالها هو الدكتور الترابي، وماعلموا بأن الرجل رحمه الله لم يعهد عنه استخدام التسميات الدارجة.

بل كانت كل التسميات التي درج عليها فصيحة: (ميثاق، توالي، النظام الخالف، الخ)، فما بالك بكلمة دارجة مثل كوز، بل لعلها لاعلاقة لها باللغة العربية!. 

وافتراع مسمى كوز واستخدامه الغرض منه ابعاد الاسلاميين – في ذهن الثائر المتلقي- عن الأساس الذي ينهض عليه منهجهم.

فكان الهتاف المملى من واجهات اليسار -السارق للثورة- على الصبية (لن يحكمنا تجار الدين)، وكأنهم هم الأحرص على الدين!.

وعملت منابرهم ووسائطهم الاعلامية جاهدة على قلب الصورة بجعل الاسلاميين هم اهل الفسق والفساد والعهر بينما هم الشرفاء والأطهار!.

ولعل ذلك انطلى على الكثير من الصبية، يتبينه المرء في كتاباتهم في الفيسبوك.

وفي الجوار انطلقت ثورة في دولة تشاد، ومن دلالات الوعي في تلك الثورة انها قامت على رفض الوجود الفرنسي.

وكالعهد باليسار الذي لا وطنية له فانهم في تشاد دعموا الوجود الفرنسي واللغة الفرنسية، ويسمون هناك بالفرانكفون.

بينما بقي الاسلاميون مدافعون عن اللغة العربية، فسعى اليسار إلى تسميتهم بالعربفون، وللتسمية دلالات غامطة كما يحسبها اليسارَ

وبالرغم من كون اللغة العربية هي لغة التواصل الأساسية بين أبناء المجتمع التشادي الذين ينحدرون من أكثر من مئة قبيلة وجلها قبائل غير عربيةَ

ولكل منها لغتها الخاصة؛ استطاعت اللغة الفرنسية التي وصلت إلى البلاد مع المحتل -ولا أقول المستعمر- الفرنسي أن تحظى باهتمام واسع.

نسبة لاعتماد الاحتلال الفرنسي على الذين يجيدونها في إدارة مرافق الدولة وتولي المناصب الحكومية في البلاد.

وحرص الفرنسيون إبان فترة وجودهم على نشر المدارس في جنوب البلاد حيث تتركز القبائل التي -كانت- تدين بالوثنية.

بعد امتناع القبائل المسلمة في شرق البلاد وغربها وشمالها من إرسال أبنائهم إلى المدارس التي يشرف عليها الفرنسيون خشية منهم على عقائد أبنائهم.

وانتشر التعليم الفرنسي وتطور على مدى عقود في المناطق الجنوبية من البلاد وفي المدن الكبرى، وأصبحت الفرنسية لغة رسمية بحكم الأمر الواقع.

فيما لم تتطور منظومة التعليم باللغة العربية وانحصر تدريسها بطرق بدائية في خلاوي تحفيظ القرآن والمدارس الخاصة.

كما استمرت الدارجة التشادية كلغة تواصل بين أبناء المنطقة.

الإسلاميون “العربفون” في تشاد يفخرون بأن لغتهم هي لغة القرآن وأنها اللغة التي كانت سائدة في المنطقة قبل قدوم الاستعمار.

ويتهمون الفرانكفون بالتبعية للمستعمر والانبهار به بل والعمالة له والتنكر لدماء من قاوموا وجوده وضحوا بأرواحهم من أجل ذلك.

العربفون في تشاد من خلال الثورة الحالية استطاعوا خلق حالة رفض مجتمعي للوجود الفرنسي ولغته.

ولكون المجتمع التشادي مجتمع في غالبه حريص على دينه الاسلام؛ فإن المستقبل القريب في تشاد ينتظر أن ترجح فيه كفة الاسلاميين بحول الله.

تماما كما يوحي المستقبل في السودان، بين يدي انكفاء المشروع اليساري وبدء صحوة الثوار ورفضهم لقياداته.

التعليقات مغلقة.