متاريس السودانية
موقع إخباري شامل تتابعون فيه مستجدات اخبار السودان المحلية و العربية والعالمية على مدار الساعة

مسافات الشعبي ومسافات كمال عمر!

بقلم: إبراهيم عثمان

التصريح المنفي

نفى الأستاذ كمال عمر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي ما تم تداوله من تصريح منسوب له منذ العام الماضي عن رغبة حزبه في التحالف مع الحزب الشيوعي.

وقد جاء في تصريح النفي (موقف المؤتمر الشعبي هو الوقوف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية). و(الوقت الحالي لمقاومة انقلاب ٢٥ أكتوبر) و(المؤتمر الشعبي ليس له عداء مع الشيوعي، وكان في حلف واحد معه في وقت سابق) و(مواقف المؤتمر الشعبي واضحة في كل القضايا). 

لولا ردود الفعل داخل المؤتمر الشعبي ربما ما احتاج الأستاذ كمال عمر إلى نفي التصريح، فالتحالف مع الشيوعي هدف أساسي للأستاذ كمال، وليست هناك مستجدات تجعله يغير موقفه، هذه الميول جعلت النفي يأتي حاملاً بعض ملامح التصريح المنفي: 

▪️ من يتمعن في تفاصيل تصريح النفي لن يفوت عليه أنه يمثل محاولة للوقوف (على مسافة واحدة) بين الشيوعي والشعبيين الذين أغضبهم التصريح القديم المنفيَ

فقد حاول الأستاذ أن يطمئن الغاضبين مع تفادي إغضاب الشيوعي، وشيء من التودد له (بحديث عدم العداء، وبالتذكير بالتحالف القديم، وبالتركيز على مواجهة “الانقلاب”، وبمقولة المسافة الواحدة). 

▪️الوقوف على مسافة واحدة من الجميع تعبير يصدر عادةً ممن نال رئاسةً ما ويريد أن يطمئن كل مرؤوسيه.

ويصدر كذلك من الوسطاء الخارجيين بين أطراف صراع، ويريدون أن يقولوا إنهم ليسوا طرفاً في الصراع ولا ينحازون لطرف من أطرافه. 

▪️ أما الحزب صاحب (المواقف الواضحة من كل القضايا) فبالتأكيد ستقربه مواقفه الواضحة هذه من بعض الأحزاب وتبعده من بعضها.

اللهم إلا إن أراد أن يجمِّد أو يهمِّش مواقفه التي لا تروق لبعض الأحزاب (كموقفه من المشروع التغريبي، ومن سياسة سفارة سفارة .. إلخ) ، وأن يركز على موقف واحد يقربه منها (كرفض “الانقلاب” مثلاً). 

▪️ من يقف على مسافة واحدة من أحزاب متضاربة الأفكار والمواقف تستدعي أن يكون له رأي فيها لا بد أن يكون سياسياً بلا فكرة غير فكرة إرضاء من يهمه إرضائهم. 

▪️ أيضاً وجود مواقف مختلفة (وواضحة) للأحزاب من كثير من القضايا الجوهرية يحتِّم وجود مسافات مختلفة من هذه الأحزاب لدى أي حزب طبيعي تعبر مواقف قيادته عن أشواق قواعده خاصةً إذا كانت بعض هذه المواقف تتصادم مباشرة مع قناعاتهم.

▪️ إذا سألت الحزب الشيوعي: هل تقف على مسافة واحدة من المؤتمر الشعبي والمؤتمر السوداني؟ فبالتأكيد ستكون إجابته بلا قاطعة ومسنودة بحجج صحيحة ذات صلة بالفكرة والتوجه والمواقف في الماضي والحاضر . 

▪️الاستنكار الذي وجده التصريح القديم الذي جعل الأستاذ كمال عمر يحتاج إلى النفي بهذه الطريقة، هذا الاستنكار، يتأسس أصلاً على وجود مسافة فكرية وسياسية بعيدة بين المؤتمر الشعبي بأفكاره الأصلية وبين الحزب الشيوعي

▪️ إذا سألت الأستاذ كمال عمر : ما المانع من (عودة) التحالف مع الشيوعي؟ فلن يستطيع أن يجيب إجابةً ذات صلة بالأسباب التي صنعت الاستنكار للتصريح القديم واضطرته إلى النفي الخجول الذي خلا عمداً من أي إشارة لما يمكن أن يمنع التحالف مع الشيوعي، بل ربما يتفادى الإجابة تماماً. 

▪️المانع الذي تجنب الأستاذ كمال عمر الإشارة إليه هو في الحقيقة مانع من جهة الشيوعي، وتصريحات الشيوعي بهذا الخصوص مبذولة.

وفي الحقيقة هناك مسافة بعيدة بين الشيوعي وقحت نفسها، وهي ذات صلة بسلوك قحت الذي يرى فيه الشيوعي ملامح ما يسميه بـ “الهبوط الناعم” ومن ذلك القبول ببعض شركاء النظام السابق، الشعبي على وجه الخصوص. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.