الإثنين 23/02/06

د. عمر كابو يكتب: التفجيرات.. مسرحية سيئة الإخراج

لن يجد الإسلاميون شخصية غير إسلامية تستحق الشكر والتقدير منهم مثل حمدوك، نعم حمدوك رئيس مجلس الوزراء فالرجل ظل مسانداً و داعماً للإنقاذ مستقبلًا ومودعًا لكل قياداتها في أديس أبابا وحاضراً لكل فعالياتها باسطاً لهم وجهه.

حتى حين قُدّم لهم مرشحاً لمنصب وزير المالية آخر أيام حكومة البشير لم يجد منهم معارضة كبيرة تذكر مما مهد لإسناد وزارة المالية إليه دون إبطاء أو تردد فاعتذر منهم بخطاب مازال محل احتفائهم لغة غاية التهذيب والدعم والمساندة.

على الأقل لم يذهب لإعلان أي موقف يدل دلالة واضحة لا تصريحاً ولا تلميحاً عن رأي سالب له فيهم كان ذلك آخر أيام حكومة البشير.

ترشيحهم إياه كان جواز عبور له لأفئدة المواطنين لتتلقفه المخابرات الدولية التي سيطرت وما زالت تسيطر على مسرح الأحداث في السودان فتبنته رئيساً لحكومة السودان فمازال الرجل تحت كنفها تحرك حكومته كما يحرك الطفل النابه دميته يقلبها كيف يشاء.

ولو عمل الإسلاميون وفق خطة مدروسة ليل نهار لمدة عشر سنوات من أجل إفشاله لما وصلوا إلى ما انتهى إليه من تخبط وعشوائية وفشل كبير وتوقف تام للحياة في جميع مناحيها
.
مثل ما يحدث الآن، فلا تكاد تتحسس شيئًا إلا وجدته يشكو الإهمال والضياع والبوار إنها حكومة فاشلة فاشلة موغلة في الفشل.

فالحياة تبدو في فترة حكمه هذه أشبه بالمستحيلة فقد شق وصعب الحصول على كل شيء، من السلع والخدمات والدواء والأمن والطمأنينة والرفق والكلمة الطيبة.

أما دولة القانون ومفردة العدل فقد صارتا نسياً منسياً في زمن أصبحت السمة الغالبة فيه تصفية الحسابات السياسية من حكومته على الإسلاميين الذين هم في خلاف مع من أتى به من الشيوعيين والبعثيين والناصريين.

إذن كل يوم يمر عليه وهو في منصبه يخصم من رصيده إن كان له من رصيد الآن وكل يوم يمر يكتشف المواطنون أنهم ظلموا التجربة الإسلامية التي وفرت لهم طوال ثلاثين عاماً الدواء والطرق والجامعات واستخرجت لهم النفط والغاز وسهلت لهم المواصلات فلم يتحملوا الضائقة الاقتصادية آخر عهدها فكانت الثورة المصنوعة.

نعم حمدوك بفشله قدم خدمة للإسلاميين كبيرة وأعادهم إلى المشهد السياسي؛ ولذلك سيظل محل احتفاء منهم لا تفجير، من أراد تفجيره جهة معلومة تريد إنتاجه من جديد بصورة جديدة فعمدت لإكسابه تعاطفاً وتأييداً وفي نفس الوقت القضاء على خصومه.

لكن نسيت أن الإسلاميين الذين رفضوا الخروج في مظاهرة سلمية ضده هم أذكى من أن يفجروا موكبه، أيها اليسار العبوا (غيرها) فمسرحية تفجيره قمة الغباء والبلاهة، ليس هنالك أغبى منها سوى إخراجها بهذه الصورة الغبية التي لم ولن تنطلي إلا على البلهاء.

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *