أسامة عبدالماجد يكتب: المستفيد!

لا أعتقد أن سؤال من حاول اغتيال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مفيد .. بذات قدر السؤال من المستفيد من إنجاح العملية؟ .. فهناك مخططون ومنفذون ويحتمل أن لا صلة لهم بالعملية .. وهل كان من يريد تغييب حمدوك قصد تغييبه في شخصة أم تغييب منصبه كذلك؟

على سبيل المثال فإن عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري .. هدفت لتحقيق الغرضين .. غُيب الرجل المؤثر والملهم .. وغاب معه منصب رئيس الوزراء حتى اليوم .. رغم مرور نحو خمسة عشر عاماً على اغتياله.

في حالة حمدوك، المرجح أن الجهة لا تقصده في شخصه بل المنصب .. لكن لتحقيق غرض آخر.. غياب حمدوك لا يفقد قوى الحرية تماسكها .. لأنه ظهر في المشهد عقب التغيير ولم يكن من أصحاب الحراك.. لكن لنبدأ بالجهات المستفيدة وليست بالضرورة أن تكون المنفذة.

ياسر عرمان وآخرين اتهموا النظام السابق، بينما هو أكثر المتضررين حال غاب حمدوك على الأقل في الوقت الراهن .. لأنه لا غبينه بينه وبينهم.

لم يمارس حمدوك تصعيداً ضدهم من تشريد أو تضييق خارج إطار القانون.. وحتى إحالات الصالح العام أمر متوقع .. ثم إن النظام السابق قام على المؤسسة العسكرية بكافة أشكالها .. والتي بينها وحمدوك تناغم كبير.

لكن من الممكن أن يكون تياراً متشدداً داخل النظام السابق .. يريد تصفية حساباته مع رموز النظام السابق عبر جسر حمدوك .. حيث يجعل الاتهامات وحالة الغضب ترتفع وتيرتها تجاه الإسلاميين عامة .. وذات الأمر ينسحب على التيار اليساري بحيث يكون قد صوب بوصلة البغض والكراهية صوب الإسلاميين.

والراجح كذلك أن التيار اليساري – حال كان المستفيد – يكون قد ضرب عصفورين بحجر .. زج بالإسلاميين في سجن الكراهية، وباعد بينهم والشارع أكثر فأكثر .. خاصة في ظل تنامي الضائقة المعيشية .. وكذلك يكسب من الخطوة ضرب رفاقهم ممن هم حول حمدوك أمثال الشفيع خضر وآخرين.

حتى الحركة الشعبية جناح مالك عقار يمكن أن تدخل دائرة المستفيدين .. اذ أن الشعور العام أن تقارباً كبيراً نما بين حمدوك وغريمهم عبد العزيز الحلو .. مما يكون خصماً عليهم في مرحلة السلام .. خاصة وأن حمدوك من جنوب كردفان.

حركات دارفور غير بعيدة من محيط الاستفادة .. لأن الاغتيال قد يقود إلى واقع سوري أو ليبي أو يمني .. يكون الاستثمار فيه خصباً ، ويسيطرون به على مقاليد الأمور .. وفي هذه الحالة الدعم الخارجي وارد، وتحديداً من حفتر أو دولة ذات صلة بهم.

قوي الحرية نفسها يمكن أن تكسب من مغادرة حمدوك للمسرح .. بتقديم قيادة جديدة ترفع شعبيتها في الشارع وتعالج الوضع الاقتصادي .. لأن مايوجه من انتقاد للحكومة بمثابة انتقاد لـ(قحت) نفسها.
تيارات سياسية داخلية يمكن أن تستفيد بحيث ترث حمدوك أو تجبر الحرية والتغيير على إعادة ترتيب المشهد بما يتوافق مع مصالحها.

العملية برمتها قد لا تخلو من الفبركة.. وفي هذه الحالة يكون المستفيد حمدوك نفسه.. هذه الفرضية بعيدة لكنها قابلة للتصديق لثلاثة أسباب: عدم وقوع وفيات أو تضرر أي شخص في الموكب أو محيط المنطقة .. تأثر شعبية حمدوك بعد إسناد معالجة الأوضاع الاقتصادية إلى حميدتي .. وأخيراً امتعاض الشباب من الانسجام بينه والبرهان وحميدتي وتشريفه تخريج قوات الدعم السريع.

البعد الخارجي يبدو ضعيفاً .. لقلة تأثير حمدوك في المنطقة، إلى جانب المنهج التقليدي الذي نفذت به العملية.

التعليقات مغلقة.