اسامة عبدالماجد يكتب: هل هو مصادفة؟

* منتصف يناير الماضي حبست الخرطوم أنفاسها .. يوم نهاري شاق ومليء بالتوتر .. الإعلان عن تمرد مسلح .. وحديث عن تحريك هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات لآليات ثقيلة .. وعضوا السيادي (حميدتي) يتهم مدير الأمن الأسبق صلاح عبد الله (قوش)، والفريق أول كباشي يصف ماجرى بالمخطط التخريبي.

* قاطنو حي كافوري قلقون مع أصوات مدفعية ثقيلة .. وصباح اليوم الثاني وكأن شيئاً لم يكن في كافوري رغم وابل الرصاص .. بعدها إعفاء أو استقالة – سيان – مدير المخابرات أبوبكر دمبلاب .. وتعيين خليفة له من القوات المسلحة .. والجيش يرث تركة هيئة العمليات الثقيلة.. وتطوي الأيام الحدث الغريب.

* أمس الأول المئات يهرعون إلى كوبري القوات المسلحة (كوبر) .. إثر دوي انفجار يكاد يكون سمعه كل مواطني الخرطوم وبحري .. وخبر محاولة اغتيال رئيس الوزراء تضج به منصات التواصل الاجتماعي .. ويتصدر أخبار القنوات والوكالات .. رغم تمدد كورونا .. حمى الله بلادنا منه.

* وأمس اجتماع بين السيادي ومجلس الوزراء وقوى قحت .. يناقش المحاولة الغريبة والمريبة في التفاصيل والأحداث .. يخرج عن الاجتماع الثلاثي قرار بإنشاء جهاز للأمن الداخلي تحت إمرة وزارة الداخلية .. مع التشديد على الاستمرار في هيكلة المنظومة الأمنية.. وتلميح عن تقصير الأجهزة الأمنية بالإشارة إلى أن تأمين وحماية قيادة الدولة واجب تلك الأجهزة .. والإعلان عن محاسبة الجهات المنوط بها تأمين منطقة الحادث.

* حسناً .. هل مصادفة وقوع الحدثين الكبيرين جداً أعلاه؟ .. يعجز الكثير من المحللين من تفسيرهما بشكل دقيق .. والفشل في فك طلاسم ماجرى بطريقة سلسة .. ثم يعقب ذلك خطوات مهمة بشأن جهاز المخابرات .. هل مجرد مصادفة وقوع تلك الأحداث ويتبعها إجراءات صارمة ستغير مسارات المنظومة الأمنية بالبلاد؟.

* وهل مصادفة أن تركز قوى الحرية بشكل كبير في الحديث عن هيكلة المنظومة الأمنية .. بينما تتولى حركات دارفور وتحديداً مني مناوي الحديث عن هيكلة القوات المسلحة وحركة مالك عقار على لسان ياسر عرمان على ذات الخط الذي يقوده مناوي.

*خطوة الإعلان عن إنشاء جهاز للأمن الداخلي جاءت سريعة .. وبعد مرور أربعة وعشرين ساعة فقط على (حادثة كوبر) .. هل جاءت من بنات أفكار المجتمعين في لحظتها .. أم هي خطة قديمة تم تقديمها بعد حادثة كوبر مباشرة.

* بالطبع فرق بين أن يكون ذلك مخطط قوى الحرية وضمن أجندة ترتيبات المرحلة .. وبين أن يكون جاء وليد اللحظة .. خاصة بعد المفاجأة الداوية بأن يتبع الجهاز الجديد لوزير الداخلية .. وبالتالي سيكون هذا الجهاز تحت إشراف رئيس الوزراء الذي يرأس وزير الداخلية.

* بينما جهاز المخابرات بكامله يتقاسم عملية الإشراف عليه مجلسي السيادة والوزراء .. بالتالي يبدو الأمر معقداً بعض الشيء .. وفيه كثير من التداخل، وكل هذا ولم يتم التوصل لسلام مع حملة السلاح.
* ومهما يكن من أمر قد نكون في انتظار حادث ثالث.

التعليقات مغلقة.