إبراهيم عربي يكتب: دولار الكرامة وجرام الوطن

مقترحات جيدة أطلقها ناشطون (دولار الكرامة) لدعم الأوضاع في السودان وظلت تتداولها مواقع التواصل الإجتماعي من قبل أبناء الوطن ، فيما قال صديقنا كمرد مبارك أردول نائب مدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية أن وزارة الطاقة والتعدين أطلقت حملة (جرام للوطن) لتشجيع المعدنيين من افراد وشركات للمساهمة (بجرام ذهب) دعما للوطن ، ولكن ماهي الخطة التي بنيت عليها الفكرة قبل الخبطة ؟!.
ليست المرة الأولي ، فقد ضجت مواقع التواصل الإجتماعي باكرا عقب سقوط النظام السابق ، ضجت تبشرنا بتبرعات سخية تجاوزت (70) مليار يورو دعما لحكومة الثورة و(100) دولار من كل مقترب للمساهمة في (شركة الثورة) وغيرها ، ولكنها سرعان ما تبخرت جميعها سرابا وأصبحت مجرد لت وعجن.
بلاشك إنه هم وطني خالص وليس جديدا علي أهل السودان ، فقد دفعنا من قبل في السبعينات من القرن الماضي في عهد حكومة مايو (جنيه الكرامة) للموظفين و(قرش الكرامة) للطلاب لسداد ديون غزافي ليبيا علينا لأجل عزة وكرامة السودان وكان بمثابة التحدي الاول لتكاتف أهل السودان ، ولا مانع لدينا ان نساهم جميعا بالغالي والنفيس لدعم الوطن وفاء وعرفانا.
ولكن دعونا نتساءل اين ذهبت (64) مليار دولار في ماليزيا التي قالها القيادي بالحرية والتغيير (قحت) محمد عصمت المسؤول ببنك السودان ، وأين ذهبت (100) مليار دولار التي قالها عضو مجلس السيادة البروف صديق تاور بكادوقلي.
وأين إختفت (45) مليار دولار التي قيلت تم القبض عليها في خزنة أحمد هارون التي لا تفتح إلا ببصمة العين ، واين ذهبت دفارات الدولارات واليوروهات التي قالوا تم القبض عليها في المدينة الرياضية ، وأين ذهبت (30) مليار دولار التي قيل تم القبض عليها في منزل وداد بابكر واين وأين ؟!.
وليس ذلك فحسب أين ذهبت دولارات وجنيهات البشير التي شاهدنا شنطتها بالمحكمة ، واين ذهبت مبالغ مكرمة السعودية والإمارات من القمح والوقود والدواء لمدة عام تم بيعها للمواطن بحر ماله.
وأين إختفت مكرمتي الإمارات والسعودية النقدية ، والإتحاد الاوربي والحكومة الألمانية واين ذهب (مليار) حميدتي الدولاري واين ذهبت حصائد الذهب واين إختفت دولارات الفاخر ؟.
ولن نسألكم عن 70% التي توفرت بإيقاف الحرب والكم الهائل من صرف الدستوريين والتنفيذيين ، أذا لماذا عجزت الحكومة عن سداد (302) مليون دولار شهريا لتوفير إحتياجات البلاد من الوقود والوقود والدواء ؟.
عفوا أعتقد إنها اسئلة مشروعة وليست تجريمية وتتطلب الشفافية في عهد الثورة ، ولسنا هنا بصدد تخوين حكومة حمدوك ، ولكنها تصريحات مسجلة أطلقتها قيادات الحرية والتغيير (قحت).
لماذا إذا عجزت حكومة حمدوك ولازالت تتخبط يمينا وشمالا دون تحديد إحتياجاتها إن كانت (5) مليار دولار او (8) مليار وأو (10) مليار دولار لإنقاذ الإقتصاد السوداني من الإنهيار دون خطة وبحوزتها مئات المليارات من الدولارات ، إذا ماذا ستفعل ب(دولار الكرامة وجرام الوطن)؟.
بلاشك أن السودان زاخر بكوادره وخبرائه وعلمائه وأهله ، بلاد غنية بخيراتها الزراعية والحيوانية والغابية والسمكية وبالبترول والتعدين بشتي انواعه كما هي غنية بإنسانها المعطاء ، ولكنها فقط في حاجة لرجال ملهمين وطنيين ذو خلق وإستقامة ، مؤتمنين باعثين للامل ، مفجرين للنهضة ، يجمعون الشمل ، يلتف الناس حولهم.
بلادنا زاخرة بخيراتها أكثر من (200) مليون فدان ارض صالحة للزراعة (طينية ، رملية ، قرير، سهلية ، صخرية ، قردودية) المستغل منها فقط (45) مليون فدان ، منها (4.5) مليون فدان فقط مروي ، بينما تتحاوز كمية الأمطار السنوية التي تهطل علي أراضينا (مليار) متر مكعب من المياه العذبة وتحدث خسائر سنويا في الأرواح والممتلكات وتذهب اكثر من (300) مليار متر مكعب منها للنيل والمواطن عطشان.
نحن حقا في حاجة لمشروع وطني صارم لحصاد المياه وزيادة المساحة المروية وزيادة الرقعة الزراعية للقمح ليرتفع الإنتاج المحلي من (25 – 100%) ونكون بذلك مزقنا فاتورة القمح التي تكلفنا (4) مليار دولار في العام.
بالطبع نعمل علي زيادة الانتاج من القطن (الذهب الابيض) والذرة الرفيعة والشامية والفول السوداني والسمسم والكركدي والسنمكة وحب البطيخ وزهرة الشمس والقوار وغيرها من المحصولات والأعلاف والبقوليات والبستنة دعما للجنيه.
وليس ذلك فحسب بل السودان يمتلك أكثر من 80% من أنتاج العالم من الصمغ العربي بجانب صمغ الهشاب وصمغ اللبان وغيرها من الأصماغ ، فضلا عن أكثر من (150) مليون رأس من الثروة الحيوانية ولنا فيها ميزة تفضيلية أيضا ، وكمية هائلة من الثروة السمكية وغيرها.
كما للبلاد ميزة تفضيلية في البترول والتعدين من الذهب واليورانيوم والبلاتينيوم والفضة والكروم النحاس والحديد وغيرها من المعادن ولوحدها كفيلة لإخراج البلاد إلي بر الأمان ، فضلا عن مصانع الأسمنت والرخام والسراميك وغيرها.
حتي رمالنا أصبحت بذاتها ثروة عالمية من الكريستال ، إذا البلاد في حاجة لصناعات تحويلية وميكنة زراعية وبحوث وإرشاد وتحسين نسل وإكثار للبذور وغيرها من وسائل ترقية وتحسين الصادر والتسوق .
وفوق كل ذلك بلادنا زاخرة بخيرة الخبراء والكوادر الفنية ، ولكنها في حاجة لتحويل الأفكار لخطط هادفة واقعية ، وحتي حينها يصبح (دولار الكرامة وجرام الوطن) في حاجة للخطة قبل الخبطة.