إبراهيم عربي يكتب: القاهرة والخرطوم … Win To Win !

أعتقد أن مهمة وفد حكومة السودان برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) للقاهرة علي رأس وفد ضم وزير الدولة بالخارجية الدكتور عمر قمر الدين والفريق جمال مدير جهاز المخابرات الوطنى ، مهمة طابعها (أمنية).

وقد جاءت بدعوة رسمية من قبل الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي ليومين تنتهي اليوم ، ولأهميتها وأهدافها وخصوصيتها وحساسيتها حملها مدير المخابرات المصرية عباس كامل عقب إلتقاء كل من الرئيس البرهان ونائبه حميدتي ورئيس الوزراء الإنتقالي حمدوك كل علي حدة .

المتابع لمجريات الاحداث يجد أن الزيارة جاءت في ظل توقيت يكشف عن نفسه ، وأحداث متلاحقة بين مصر والسودان تكشف عن نفسها ايضا.

ولذلك يتوقع ان تشتمل المباحثات علي جملة من الملفات الخاصة بمسار العلاقات الثنائية بين البلدين وتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات الدولية والإقليمية والعربية والخاصة بحكم تداخل الحدود الجغرافية والعلاقات الأزلية بين الشعبين.

وربما تشتمل علي مقايضة لمعالجة أوضاع السودانيين المحتجزين في ميناء السد العالي بواسطة السلطات الأمنية المصرية ، مع حالات مشابهة لمصريين بالسودان .

لقد جاءت الزيارة في ظل الخلافات حول سد النهضة بين الحكومتين المصرية والأثيوبية وأعتقد هو الأساس في الزيارة ، وقد أكدت الحكومة السودانية تمسكها بمصلحة شعبها في المشروع وتعتبر ان سد النهضة يعود عليها بفائدة كبري ، فيما تريد الحكومة المصرية من الحكومة السودانية الوقوف إلي جانبها دون تفاصيل.

بينما دخل الإعلام المصري في الخط ليمارس لعبة الوصايا القذرة علي السودان ولايمكن ان يكون ذلك بعيدا عن توجهات الحكومة ، وبالطبع سيقود لتوتر العلاقات بين البلدين.

فما عادت ذات سياسة الإستغفال والإستحمار مجدية ، وربما أدركت مصر أنها إرتكبت خطأ في حق السودان حينما إنفردت بتفاصيل خطتها دون وضع إعتبار له ولذلك حاولت أن تلحق الامر قبل فوات الأوان .

ولكن لابد ان تعلم مصر أن العلاقة بينها والسودان ، ما عادت ذات العلاقة في العام 1821 او ماقبلها او مادونها حينما كان الملك فاروق (ملك مصر والسودان).

فقد تغيرت هذه العلاقة تماما عقب إستقلال السودان في العام 1956، وما أصبحت ذات إتفاقية مياه النيل التي وقعها المستعمر مع مصر في العام 1929 او التي وقعتها الحكومة السودانية مع مصر في العام 1959 بموجب إنشاء السد العالي والتي نصت علي ان تحصل مصر على (55.5) مليار متر مكعب من مياه النيل سنويًا، بينما يمنح السودان ( 18.5) مليار متر مكعب ذات العلاقة.

فلابد ان تتغير العلاقة والنظرة والأنصبة وفق تطلعات وآمال الشعب السوداني ، مثلما تعتبر مصر موضوع المياه مهددا للامن القومى المصرى فإن السودان يؤكد أيضا ان موضوع المياه يمثل له بعدا أمنيا مستقبليا ، ولذلك لابد ان تتغير العلاقة بين مصر والسودان إلي معايير جديدة (Win To Win) .

وربما جاءت زيارة حميدتي ايضا للتشاور بين البلدين لاسيما في ظل إنتشار (وباء فايروس كورونا) الذى أصبح مهددا أمنيا للعالم لا سيما مصر (مجتمعيا وإقتصاديا وأمنيا) وقد حظرت العديد من الدول سفر المصريين إليها.

وقالت (نيويورك تايمز) في تقرير لها أن مصر تعتبر أكبر دولة ناقلة للعدوي لأمريكا ، وشككت الصحيفة في مصداقية الحكومة المصرية حول الأرقام التي اصيبت بفيروس كورونا.

فيما إستنكرت القاهرة التقرير وقالت إنها ملتزمة بالشفافية التامة في الإعلان عن الإصابات الجديدة ، وبل هددت بملاحقة من وصفتهم بمروجي الشائعات حول انتشار الفيروس في البلاد ، وقد أغلقت الحكومة السودانية الحدود بين البلدين .

ويلاحظ أن الزيارة جاءت بذاتها عقب محاولة إغتيال رئيس الوزراء الفاشلة والتي كشفت المعلومات الأولية تورط مصريين فيها بجانب سوريين وسودانيين ، وربما لدي مصر المعلومات الكاملة ، لا سيما وان هنالك أصابع إتهام لجهات خارجية قالت إنها تسعى لزعزعة الامن والاستقرار فى السودان.

فالمحاولة جاءت في ظل وضع حرج ،حيث تواجه حكومة السودان حزمة من التحديات في الفترة الانتقالية لاسيما بشأن القضايا الإقتصادية وقضايا السلام عبر المفاوضات الجارية بجوبا مع حركات الكفاح المسلح بما يفضي الي انتخابات حرة ونزيهة تقود البلاد نحو السلام والاستقرار .

ولكن هل ناقشت الزيارة تمصير حلايب وشلاتين وابورماد وخور العلاقي وإنشاء اكبر قاعدة عسكرية واستخبارية مصرية فيها ؟ ، وهل تمت مصالحة بين حميدتي وصلاح قوش ، او ياسر العطا الحردان؟ ام تطرقت لموضوع إسرائيل المتطلعة.

وهل ناقش لقاء حميدتي مع مولانا محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ، ليس مهما إن كان لقاء سياسيا أو إجتماعيا ، هل ناقش ملف مفاوضات جوبا، لاسيما وان الحزب له إتفاقية تنسيق وشراكة مع جناح الحلو الذي لازال بعيدا عن طاولة المفاوضات بحوبا.

علي العموم أعتقد أن زيارة حميدتى للقاهرة ذات ابعاد امنية خالصة اكثر منها سياسية أو إجتماعية ، وقد جاءت في ظل متغيرات كثيرة تشهدها الساحة السودانية.

في ظل عهد جديد وجيل جديد متمرد علي القديم (راكب رأس) ويتطلع لأن يصبح السودان دولة ذات سيادة كاملة بدون وصايا ولابد من سياسة خارجية تحفظ له مصالح البلاد العليا تمشيا مع متطلبات مستقبل الأجيال.

ولذلك ربما جاءت زيارة حميدتى  لمحاولة إعادة الامور الى وضعها الطبيعي ولكن لابد من (Win To Win) !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى