أسامة عبدالماجد يكتب: حميدتي في القاهرة.. لماذا؟

*لا يخالجني أدنى شك أو تردد ، أن زيارة عضو السيادي محمد حمدان (حميدتي) ، الى القاهرة ،ليست ذات صلة مباشرة بما خرج الي السطح .. عقب لقائه، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس ،ومناقشة قضايا على رأسها سد النهضة .. وذلك أن حميدتي بعيد جداً عن الملف الأخير ولو سياسياً .. أما فنياً فصلته به كعلاقته باللغة البرتغالية.

* موقف القاهرة معلوم من التغيير الذي حدث بالبلاد .. ومعلوم موقفها وتأييدها غير المحدود للقوات المسلحة السودانية .. مايعني أن الدعم السريع وقائدها خارج حساباتها في رؤيتها وتقييمها للاوضاع بالخرطوم .. لكن لنفترض أن الزيارة تصدرها (سد النهضة) الذي يؤرق المصريين.

* نجد ان تصريحات حميدتي في هذا الصدد لم تحمل جديداً .. ولا نود ان نصفها بغير الموفقة .. وذلك لقوله (أن سد النهضة بالنسبة للجانب السوداني، بيد رئيس الوزراء) .. وهو أمر معلوم للكافة ،بدليل أشراف وزير الري عليه والذي يتبع لمجلس الوزراء .. وكذلك في حقبة النظام السابق كان يشرف عليه الوزير المختص.

* لكن الذي يؤسف له ،اعلان حميدتي توسط السودان بين مصر وأثيوبيا .. وفات عليه أمرين مهمين للغاية .. أن السودان لاعب اساسي في القضية لا وسيط .. وأن الملف في أرفع مستوى دولي .. حيث يرعاه دونالد ترمب شخصياً .. ويقوم بدور الوساطة فيه وزير الخزانة الامريكي.. وتحتضن واشنطن جولات المفاوضات.

*في الوساطة الامريكية الرئاسية درس بليغ .. كان يجب على حكومتنا بشقيها السيادي والتنفيذي الاستفادة منه .. تدخل ترمب لانه في نوفمبر المقبل ينتظره نزال رئاسي شرس .. وأراد بذلك تطمين الامريكان من اصول أفريقية وهم مؤثرون في بلاده.. كونه يتوسط في قضية استراتيجية بين دولتين مؤثرتين وهما الأكثر كثافة سكانية بالقارة السمراء بعد نجيريا.

* والدرس الثاني الذي لم تستذكره حكومتنا ولا حميدتي قبل مغادرته الي مصر، الطريقة الاثيوبية المبهرة في ادارة ملف السد .. وتدفعك لاحترام أديس ابابا حكومة وشعباً وأن قيادتهم لديها رؤية وإرادة .. فالمفاوض الاثيوبي (لا دخلته رهبة من ترمب ولا طمع في نيل اكثر من حقه).

*قاطعت اثيوبيا أخر جولة ورفضت التوقيع في واشنطن.. وعلق وزير خارجيتها بكل شجاعة أن بلاده ترفض الضغوط الامريكية لدفعهم للتوقيع على اتفاق سد النهضة .. دروس غالية الثمن في التفاوض واستخدام (الكروت) ،قُدمت مجانية ..ومع ذلك فات على حكومتنا مذاكرتها وحفظها.

*نعم للاخوة والعلاقات الأزلية .. لكن العلاقة مع مصر تحتاج اعادة صياغة وترتيب .. وطالما هناك عهد جديد ، فلاضير من المراجعة ووضع الامور في نصابها الصحيح .. ولكن يبدو أن مصر تتعامل مع السودان بذات الاستراتيجية القديمة.

* لو حدثت مستجدات من جانبها في العلاقة مع السودان ،لما كان مدير المخابرات المصرية عباس كامل ، في استقبال حميدتي لحظة هبوطه مطار القاهرة .. ولما كان عباس بالخرطوم الاثنين الماضية.
*أما بالنسبة للسؤال ،عنوان الزاوية .. فالفترة القادمة كفيلة بتوفير اجابات للسؤال.

التعليقات مغلقة.