المخابرات والشرطة .. (جقلبة الخيل) !

*هل كان جهاز المخابرات العامة في حاجة لإصدار بيان أمس .. يوضح من خلاله الدور الكبير لمنسوبيه في فك طلاسم الجريمة الخطيرة التي وقعت بالخرطوم بحري السبت الماضي ؟.. والتي عرفت بجريمة (مول الإحسان) ؟
* يبدو للوهلة الأولى أن البيان غريب بعض الشيء.. حيث لم يعتاد الرأي العام لمثل هكذا بيان من جهاز المخابرات .. على الصعيد الشخصي لم استغرب بيان جهاز المخابرات والذي كان الهدف منه رداً على المؤتمر الصحفي الذي أقامته قيادة الشرطة أمس بشأن الحادثة.
* نعم جاء البيان رداً على تجاهل الشرطة لدور المخابرات أو تعمدها ذلك أو انتقاصها لدور المخابرات .. أختر عزيزي القارئ ماشئت من فرضية في الثلاث أعلاه .. لكن المهم جداً أن المخابرات حفظت للشرطة دورها.. وهذا ما يعني أن لا خلاف بين المؤسستين.
* حسناً .. بيان المخابرات يكشف بجلاء ضعف التنسيق بين المنظومة الأمنية .. ولا اعني في حل لغز أي جريمة .. بل في إخراج تفاصيل ما حدث للصحافة .. وهذا مؤشر خطير في هذا التوقيت تحديداً.. خاصة إذا ما نظرنا إلى أن الجريمة التي بسببها خرج مدير عام الشرطة للرأي العام .. وتلاه بيان من المخابرات ربما الأول من نوعه.. هي جريمة خطيرة.
وهذا من شأنه أن تكون الحادثة قرصة لتراجع قيادة المؤسسات النظامية .. شكل التنسيق القائم بينها.. فالصحيح في هذه الحالة، أن يكون المؤتمر الصحفي مشتركاً أو تصدر المؤسستان بياناً مشتركاً .. هناك حالة التباس في كثير من الأعمال التي تقوم بها القوات المختلفة.
* على سبيل المثال يتساءل البعض همساً عندما يرون مساهمة قوات الدعم السريع في (فضل الظهر) مع اشتداد أزمة المواصلات .. وأين بقية القوات الأخرى ؟.. وفات عليهم أن لتلك القوات مهاماً أخرى فرضت عدم تحرك مواعين النقل التابعة لها في كل الأوقات .. ومع ذلك كان لها إسهامها.
* نقول إن جريمة المول تكاد تكون دخيلة على المجتمع .. حيث هجم مسلحون على متجر بسلاح ناري .. وأطلقوا الرصاص تجاه عزل .. ووقعت الحادثة في شارع حيوي (الزعيم الأزهري) .. يشهد حركة طوال اليوم .. بالتالي الجريمة تمس سمعة القوات النظامية، بل الحكومة بكاملها .. وتجعل البعثات الدبلوماسية والأممية بالخرطوم في خانة الحذر.
*المرجح أن مدير الشرطة وفي ظهور نوعي له كان محفزاً آخر بأن يصدر جهاز المخابرات بيانه.. ولم يكن هناك ما يضير الشرطة بالإشارة لدور المخابرات مهما كان حجمه .. لكن قد يقول قائل إن الشرطة هي صاحبة الجلد والرأس .. ونقول لم تنكر المخابرات ذلك .. حيث امتدحت ما وصفته بالتنسيق العال بينها ومكونات الشرطة والنيابة العامة في الوصول إلى المجرمين.
* الذي لا يمكن إنكاره أن المخابرات لديها قدرة فائقة في التتبع والتعقب .. وهو المدخل لفك شفرة الجرائم خاصة التي تشغل الرأي العام .. مثل مقتل الشهيد محمد طه محمد أحمد .. المهم الآن يحمد للجميع الوصول للجناة.
* ولكن نهمس في أذن رئيس مجلس الأمن والدفاع.. (أكربوا قاشكم)..

التعليقات مغلقة.