السبت 23/01/28

إبراهيم عثمان يكتب: المتغطي بالفيروس الصغير عريان

عندما تفاقمت الأزمات وأصبحت الحكومة تخشى من انفجار الشارع وأعلنت عن القبض على خلية إرهابية أجنبية، في استنساخ ركيك لسلوك أنظمة اليسار السلطوية.

قال لي أحد الإخوة: من الواضح أن الحكومة تريد أن تستخدم فزاعة الإرهاب لاستجداء التعاطف والشعبية ولمزيد من القبضة الأمنية، وأنها ربما تخطط لمسرحية تفجير لا تقتل أحداً لكن تحقق الزخم المطلوب، وقد صدق توقعه تماماً عندما حدثت مسرحية التفجير التي لم تصب شظية منها أي أحد.

وبعد أن اقتنعت الحكومة بأن غطاء الإرهاب قد كشف من عوراتها أكثر مما غطى، تعلقت بقشة الكورونا “الصغيرة” عسى أن تمنع أو تؤجل غرقها، وبعد الحماس الكبير لمسيرة السبت لم يكن غريباً أن تعلن الحكومة عن إصابات جديدة بالكورونا حتى تنفّر الناس من المشاركة وحتى تحمِّل المنظمين عبئاً أخلاقياً كبيراً.

ومن الواضح أن الحكومة تحتفي بالكورونا تماماً كاحتفائها بمسرحية التفجير سيئة الإخراج، فهي تعتقد أن الفيروس بقدر ما يتفشى ويتغلب على مناعة الأجساد بقدر ما يعطيها مناعة من الثورات وبقدر ما يقلل من الشكاوى من سوء الحال.

عنتريات السيد وزير الصحة أمام جائحة الكورونا، وتوعده هذا الفيروس “الصغير” بهزيمة ساحقة ماحقة، مقروءة مع رغبته الواضحة في الحصول على أي دليل على أن الفيروس يهزمنا ويدك حصوننا.

ولو كان الدليل في أجساد الموتى الذين ثبت عدم إصابتهم بعدة فحوصات قبل الموت، هذا إضافة إلى البيانات المتضاربة حول إثبات إصابة المريض المتوفي، والتي لا تستطيع الحكومة أن تخرج منها إلا بإحدى تهمتين :

التقصير الكبير في التعامل مع الحالة وفحصها وعلاجها، وعدم اتخاذ ما يلزم من إجراءات الحجر للمخالطين للمريض، أو التلفيق وفبركة نتيجة الفحص بعد الموت لأهداف سياسية.

كل هذا إضافة إلى الهرجلة والفضائح التي صاحبت عمليات الحجر للقادمين من الخارج يشير إلى أن الفشل والشتارة والأداء شديد البؤس ليس خاصاً فقط بوزارات المالية والصناعة والطاقة والتعدين والزراعة والخارجية والتعليم العام والتعليم العالي والشباب والرياضة والثقافة والإعلام والشؤون الدينية كما يظن المعارضون وكما يعترف معظم الحاكمين.

بل يشير إلى أن الشتارة في الحديث والبؤس في الأداء سمة عامة لكل مسؤولي هذه الحكومة، يكفي أن يتحدث أحدهم ليصف فشله بأحسن مما يفعل أشد معارضيه.

وهذا مستوى من الفشل لن يغطيه إرهاب مصنوع ولا فيروس اكتشف الوزير أن تضخيمه أجدى سياسياً من تصغيره .

إلى المسؤولين المتدثرين بالصمت : واصلوا صمتكم ولا تكونوا كزملائكم، الساحة قد تشبعث بشتارة الأقوال، وبؤس الأفعال، يكفيكم الثانية.

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …