(سوداني) وصمة عار على المغتربين

كان المواطن السوداني عند خروجه طلبا للرزق في بلاد الإغتراب، يثير الإعجاب بتمسكه بعاداته وتقاليده والتي من أهمها عزة النفس والكرامة والأمانة ، وتطالعنا الصحف في كل فترة – خاصة في بلاد الخليج – بقصص تحكي عن هذه الخصال في السودانيين ، لدرجة أن أحد الكتاب السعوديين سطر مقالاً متسائلاً فيه “من أي كوكب أتينا نحن السودانيين؟”.

تلك الخصال الجميلة والفريدة والتي كانت مضربا للمثل من جميع الجنسيات في بلاد المهجر، تمسك بها جيلاً فريداً ليس بينهم “ذليلا” أو “وضيعا” كما هو الحال الآن، حيث نجد بعضهم يحملون الجنسيات السودانية ولكن دواخلهم وشخصياتهم منزوعة من الأخلاق السودانية، مبررين ذلك بأنهم “طالعين للقروش”، “وعشان القروش بنعمل كل حاجة” !

قبل فترة كنت في زيارة لصديقي الأجنبي الذي يعمل في إحدى الشركات بالعاصمة السعودية، وعند ذهابي “للوضوء” وجدت العامل البنغالي يمسح في طاولات المكتب المجاور، ولكنني اندهشت عندما شاهدت أحد السودانيين وهو منكباً على تنظيف “مقعد الحمام”! ومن ملابسه التي يرتديها استبعدت أن يكون “عامل تنظيف”، فانتظرت حتى إنتهى ثم دخلت بعده.

سألت صديقي عن هذا السوداني ، فقال لي أنه في الأصل يعمل محاسب ولكنه “للكفيل” يعتبر “بتاع كله”! فقلت له كيف ذلك؟ فأجابني أنه يعمل محاسبا، وفي شؤون الموظفين، وعامل نظافة، ومراسلة، ومراقبة للموظفين حتى في صلواتهم، ويتصدى للمشاكل بدلا عن “مديره”، ويبرر إخفاقات “الكفيل” ويغطي على أخطاءه، وتنظيفه “للحمام” إحدى أساليبه للتقرب له ونيل رضاه.

وتابع يقول أنه ورغم كل ذلك ، فإنه يجد التوبيخ الدائم والصراخ الحاد من “الكفيل” بسبب وبدونه، ولا يستطيع الرد عليه أو رفض أي مهمة يسندها له ، ويلزمه أن يرد عليه بعبارات معينة تمس عزة النفس، مستغربا من وجود سودانياً بهذه الصفات قياساً بما سمعه عن تمسك السودانيين بكرامتهم وعدم تقبلهم للإهانة والذلة.

ساءني جداً ما شاهدته وما سمعته عن هذا السوداني “المعتوه فكريا”، فقد أجد لـ”زول” العذر إذا كان يعمل في أكثر من وظيفة لزيادة دخله، أو يعمل أكثر من ساعات عمله المحددة بأجر إضافي .. ولكن لا عذر إطلاقاً لمن يبيع ضميره وعزة نفسه وكرامته بنقل ما يدور في مكان العمل لمديره سعياً للتقرب منه ، أو يتجسس على زملائه لنيل رضاه، لأن مثل هذا الشخص أصبح يمثل وصمة عار على السودانيين بالخارج.

التعليقات مغلقة.