الأربعاء 23/02/08

العيكورة يكتب: القمحُ.. وشروه بثمنٍ بخّس

بقلم: صبرى محمد على (العيكورة)
خاص بـ«متاريس»

وها هو خريج الإقتصاد الزراعي السيّد (حمدوك) يسقط في أول إمتحان في وجه المزارعين بقراره الصادم القاضي بإحتكار شراء القمح بواسطة البنك الزراعي (بنك الحكومة).

وكما ورد فى هذه الصحيفة المتميزة (متاريس) أن تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل تحفّظ على القرار على أن يتم الاتي :ـــ رفع سعر الجوال الى (3500) جنيه مع الالتزام بتأمين الحاصدات والجازولين والخيش والترحيل.

وأفادت بعض الأنباء أن التجار عرضوا سعر (4500) جنيه قابلة للزيادة ولأن السيد رئيس الوزراء قد (طلّق) الزراعة منذ زمن بعيد فلا يدري الرجل شيئاً عن تكلفة الإنتاج وأظنه لم يستدعي حتى وزيري الزراعة والمالية للتفاكرعن ماذا قدمت الدولة لهؤلاء المزارعين قبل قراره.

(برأىّ) أن القرار أطلق من المكتب (المُكندش) بمجلس الوزراء كبالونة إختبار ولكن لا أعتقد في ظل تهاوي قيمة الجنيه أن أي إتفاق شراء وبيع ولو بين ستات (الدكوة) سيصمد لليوم التالي فبحسبة سعر الحكومة سيكون الجوال وزن (100) كيلو بسعر خمسة عشر دولار أي أن الطن (150) دولار بينما تشتري الحكومة الطن المُستورد بمبلغ (250) دولار! فإن لم يكُن هذا الظُلم بعينه فكيف يكُون الظُلم؟.

(برأيي) هذه التسعيرة (البائسة) لن يستطيع السيّد حمدوك تمريرها على أهلنا الغُبُش بالجزيرة والمناقل بهذه السلطات الفوقية مهما تمترس خلف عبارات الوطنية، فهذا جهد وعرق، ومن حقهم أن يُنصفوا بسعر مُجزٍ وإلا فالقطاع الخاص جاهز أن يدفع.

أفهم أن دولة شاركت المُزارع ودعمته ووفرت له المكينة والسماد والري هى من يحقُ لها أن تسترد خسارتها بلا ضرر ولا ضرار ولكن حكومة ظلّت (نائمة فى العسل) طيلة مراحل الزراعة والحشّ والكديب والسماد والسقاية ثم تأتي وقد رُفعت رايات الحصاد وتزيّن الغلابة لفرحهم الوحيد تأتي حكومة السيّد حمدوك لتفرك عينيها بظاهر كفها بتثآءب وتفرض حصرية البيع وبهذا السعر الزهيد!.

(برأيي) أمام السيد حمدوك فرصة ذهبية أن ينزل من عليائه مُستقلاً سانحة إنعدام الطيران بسبب وباء (كورونا) ويستغل سيارته للجلوس مع أهل الجزيرة والمناقل (وندعوه بالمرة لتناول الإفطار بقرية العيكورة).

أولاً لتقول لهُم شكراً وتشحذ هممهم وترفع وطنيتهم، ولتسمع منهم أن (شُكراً حمدوك) كانت خدعة، ولكنهم سيكرمونك ولن تجد منهم كلمة جارحة لأن نفوسهم طيبة كأرضهم، وصدقني لن تختلفوا على سعر إذا جلستُم تحت ظل شجرة بالبحوث الزراعية أو بركات وأصغيت لهُم (يُشخطُون) لك الأرض بعصيّ الخيزران ويعدون لك التكلفة عداً ستفهم عندها يا سيدى ما لم تقرأه بكلية الزراعة وما لم تجده فى (بروتوكولات) الإتحاد الأفريقى. ستعرف منهُم أن سِعركم فى وادٍ والواقع فى وادٍ آخر.

أمامكم فرصة ياسيدي أن الإنتاج المتوقع لهذا الموسم قد يتجاوز المليون طن يُغطي (40%) من الإستهلاك المحلي فأدخل السوق كتاجر كما دخله من قبلك مُعتز موسى، وحفّز ولا تُنفر فإن ظُلموا فى حقهم ولو بقوة السُلطة فلن يزرعوه الموسم القادم، فكُن حصيفاً فمن قال حقي فقد غلب.

أحمد السيّد حمد كان وزيراً للتجارة في حكومة سابقة بُعيد الإستقلال حدثني والدي (رحمة الله عليه) أنه كان من أشطر الوزراء لأنه كان صديق مُقرب لتجار السوق العربي وكان يشاركهم جلوس (العناقريب) وفناجيل القهوة فلم يحتكروا ولم يزيدوا سعراً قناعةً منهم ان الوزير لن يظلمهم ويحسُ بأمالهم وتطلعاتهم، فيا سيدي لا أظن ما تبقى من عمر حكومتكم أكثر مما مضى فلا تظلموا المزارعين في عرقهم وجُهدهم فخلف (شوالات) الذهب الأصفر التي ترى كان الصبر والجوع والدموع والاقتراض و(العراقي) المُمزق، فأتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حِجاب.

ودمتم بعافيـــة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *