د.على الشايب يكتب: قحت والصعود صوب الهاوية

تعود الناس مقولة الصعود صوب القمة وإقترنت الهاوية بالترنح والتقهقر، لأن لا أحد ينوى الصعود صوب الهاوية التى هي مؤشر للهلاك ومآلات الشر إن لم يقدر الصاعد أو الصاعدون أو لم يقدر أو يقدرون لأرجلهم قبل الخطو منزلقاَ، فالغرة الزلجا ممسكة بنواصيهم ولا مناص من ذلك.
فالصاعدون صوب الهاوية أْناس تنتابهم روح جماعة اللاوعى وإن كانت لفظة (القطيع) أكثر دقة، فالذين يسوقون جماعة اللاوعى صعوداً صوب الهاوية قلة لا تساوى أصابع الأطراف مجتمعة، لكنهم عالمون ببواطن الأمور ويعزف كل منهم على الناي أو المزمار ويسوقهم سوقاً صعوداً ليس تجاه القمة وإنما صوب الهاوية، فهو الراعى ووجه الشبه بينه وبين راعى الماشية فكلهم راعٍ وكلهم يستخدم المزمار أو الناي فتغيب العقول والتى أغلبها مغيب.
الساسة يمررون مشروعاتهم من خلال الصخب والضوضاء والسكرة التى تحل بالبسطاء والسذج وجلهم مع الناس ولم يوطنوا أنفسهم، وبعض منهم لديهم حسن النوايا ولكن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة كما يقول الصحفى الراحل محمد طه محمد أحمد.
ثلة من اليسار عزفوا أجمل الألحان وجل أهل (قحت) كمبارس (حرية..سلام ..عدالة) وعزفوا سيمفونية (لحن الوداع للفساد) و(مرحباَ بالزمن الجميل) و(لنعيش فى المدينة الفاضلة ) و(حريتى لا تشترى بالذهب) وكان لحن الختام (أربعاَ وستين مليار دولار تبنى لينا جنة وفرحة تلمنا) .. هاج القوم وماجوا وما هم بسكارى ولكن فعل الخدر والسحر والأماني الذى سقاه اليسار للبعض كان شديداً.
ذهب السحر والخدر وطارت السكرة حين رأى أهل اللاوعى وقد صعدوا فى قمة الهاوية وأدركوا أن ثلة اليسار لديهم اطواق نجاة تهبط بهم إلى ما وراء البحار بعد أن إكتنزوا من شحم الفريسة ولحمها.