العيكورة يكتب: كوبر وكورونا .. قبل سقوط الأخلاق يا برهان

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
لعل جائحة فايروس كورونا قد وضعت العالم أمام اختبار حقيقي في المصداقية والأخلاق فكل الدول صارحت شعوبها بضعفها وقلّة حيلتها أمام هذه القدرة الإلهية الهائلة من الابتلاء.
رغم ضعف العدو وصغر حجمه إلا أن العالم وقف مذهولاً عن مقارعته رغم التقدم العلمى والتكنولوجى فقد إقتصر السلاح على الدعاء والنظافة وحظر التجوال هذا لمن يتحركون في كامل حُريتهم الشخصية ولكن ماذا عن السُجناء والمعتقلين السياسيين!.
بادرت الكثير من الدول ومن بينها إيران وتركيا ودول أوروبية اخرى بإطلاق سراح السجناء مع أخذ الترتيبات القانونية اللازمة والضمانات حيال إستدعائهم متى ما إنتهت هذه الجائحة، هذا ما فعله الكُفّار وأخرجت نفسها (تلك الدول) من حرج أخلاقي قد يكون كارثياً إذا ما أصاب هؤلاء السُجناء مكروهاً.
نأتي للحالة السودانية وإلى سجن (كوبر) تحديداً ومنذ عام وكوادر الحركة الإسلامية يقبعون بداخله بلا تُهم ولا محاكمات إنما هكذا ألبسوا عباءة تهديد الأمن القومي أو تحفظ أو الفساد وإستغلال السلطة أو (تدبير إنقلاب 89) والى ما ذلك من التُهم السياسية بل ومنهم من أعتقل بسبب الانتماء السياسي والفكري.
إذاً دعونا (نُصدق) أن هُنالك تُهم وإعتقالات بغض النظر عن صحتها وانتهاكها لحقوق المُعتقلين فهل هُناك مُحاكمات وجلسات أم أنها تحقيقات داخل السجن (بمزاج) حكومة (قحت) وهي تُمارس التلذذّ في أبشع صوره في حق شيوخ منهم من تجاوز السبعين من عمره ومنهم من أنهكه المرض ومنهم من أخذ بجريرة الانتماء لحزب المؤتمر الوطني والحكومة ليس إلا.
(اوكى) المُتهم بريء حتى تُثبت إدانته فطالما أن الحكومة لم تثبت إدانتهم فهذا يعني البراءة وبالطبع مكانهم الطبيعي هو خارج اسوار السجون لا خلف القُضبان إن كان هنالك عدلٌ وإنصاف ! فإما حاكموهم وأسجنوهم على تهمة أو أطلقوا سراحهم حتى تستقر الحكومة من هذه (الرجرجة) والصبينة والجمود القضائي والهلع فى مُواجهة مُتهمين هُم في غالبيتهم فقهاء قانون وشريعة وضُباط جيش .
و(برأيئ) أن أمر المعتقلين السياسيين اصبح مُقلقاً ولا يُمكن للدولة النظر اليه كنمرة (2) بل هو من أولى القضايا المُلحّة أمام المجلس السيادي وعلى الرئيس البرهان تحمل مسؤلياته كاملة أمام الله والناس والقانون فهل نسى البرهان أن إمرأة دخلت النار في هرة حبستها وهل نسى أن الظلم ظُلماتٍ يوم القيامة وهل نسي أن احترام ذوي الشيبة توجيه نبويٌ كريم وهل نسي أن كما تُدين تُدان وإن هذه (الترابيس) لا تعلم من بداخلها وخارجها وقد يكون هو بالداخل يوماً ما؟.
فخامة الرئيس البرهان وأعضاء المجلس السيادي هل سألتم وزير العدل والنائب العام والجهات ذات الاختصاص عن ملفات هؤلاء المعتقلين؟ هل طالبتم مجلس الوزراء مُجرّد الافادة عن معتقلي كوبر؟ هل ناقشت اللجنة الأمنية العُليا أوضاعهم؟.
لا أعتقد شيئاً من ذلك قد تم ! إذا أنتم مجلس سيادة على ماذا؟ إن لم تسألوا عن الرعية ولو كانت بغلة عثرت بأقاصي (زالنجى) فلا يُعقل أن المجلس السيادى الذي يُمثل سيادة الدولة في وادٍ ووزراء الحكومة في وادٍ آخر!.
وهاهى (كورونا) تضعكم أمام إمتحان اخلاقي وإنساني فإما أن تُعلن التُهم ويُحاكموا أو أن يُطلق سراحهم وما أوسع مواد القانون من التحفظ والاقامة الجبرية والضمانة المالية والكفالة الحضورية والمنع من السفر وغيرها من الخيارات، لذا نداء أوجهه عالياً للسيد الفريق أول البرهان والبلاد تعيش حالة الإستنفار القُصوى في مُجابهة هذه الجائحة.
(أطلقوا سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام) وخذوا من الضمانات ما لا يخلُ بالحق العام ولا يُضعف سيادة الدولة فالاسياج التي اضفتموها داخل (كوبر) لن تمنع الفيروس بقدر ما يمنعه تجديد الهواء والتنفس بحرية وغسل الأيادي بالصابون وماء الحق والتحلُل عن ظلم الآخرين. ودمتـم بعافيـة.