فضل الله رابح يكتب: أميرة وقمر الدين

أميرة وقمر الدين.. فرق التبر والتراب!

دوافع مختلفة حفزتني طيلة الايام الماضية لكتابة هذه المقاربة والمفارقة لشخصيتين يمثلان إنموذجا لحالة الشخصية السودانية المضطربة المواقف لما يتجاوز الستين عاما بعد الاستقلال شخصية لا تفرق ما بين مصالحها السياسية وطموحها الشخصي والاهداف والمصالح الوطنية الكلية.

إن الموقف الذي إتخذته أميرة الفاضل مفوض الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الافريقي وهي تبادر لنجدة وإستغاثة وطنها في مكافحة جائحة وباء العالم كورونا وتواصلها مع جمهورية الصين بالسرعة والحماس الذي شهدته كل الدنيا يكشف عن معدن وأصالة أميرة وتربيتها الوطنية.

وقد تصرفت وهي متحررة من قيود الأنا السياسية ومكايداتها والإنتصار للنفس كما يفعل البعض وكان بمقدورها ان تنال من الحكومة والمكون السياسي (قوي الحرية والتغيير) الذي أحرجها مع كل وكالات الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي حين تم إلغاء المؤتمر الذي أشرفت علي إقامته بالتنسيق مع حكومة السودان.

لكن النفوس الخاضعة لدوائر الصراع السياسي الضيق أبت إلا وأن تلغي المؤتمر في لحظاته الأخيرة دون النظر لما يترتب عليه من حرج للدولة السودانية بل تم حظر أميرة الفاضل من السفر لتشويه صورتها الشخصية.

وكما هو معلوم لم تتوقف المؤامرات ضد أميرة منذ قدوم هذه الحكومة فقد ارسلت كثير من المذكرات والرسائل للاتحاد الافريقي التي تضمر عدم رغبة النظام في إستمرارها وكانوا يخططون لاستبدالها لكنهم صدموا بصخرة المواقف الاخلاقية واللائحية للاتحاد الافريقي وتمسك قيادته باميرة حتي تكمل دورتها والا سوف يخلو الموقع حتي عام 2021 بدون تمثيل ويكون السودان فقده دون ان يكسب هذا فضلا عن زهد اميرة نفسها عن الاستمرار والترشح للموقع مرة اخرى.

إن الذين كانوا يتحامقون ويطالبون بسحب اميرة كانوا يفكرون بان الموقع جاء للسودان عطية او منحة ولم يعلموا حجم التضحيات والحراك الدبلوماسي والرئاسي الذي إستخدمه السودان ليحقق هذا النجاح الوطني الكبير.

إذا عملنا مراجعة قصيرة لمسيرة حكام اليوم وعقدنا مقاربة مع موقف اميرة نجد المفارقة كبيرة بينها وبينهم فوزير الدولة بالخارجية الحالي عمر قمر الدين عندما كان معارضا كان حفيا بتشديد الحصار الدولي علي السودان دون ان يكلف نفسه عبر منظمته كفاية ان يدافع عن السودان كوطن ويبرز الوجه الحقيقي له كبلد بل كان سباقا لسبه ودفع ضريبة الانتماء الي الخارج كاملة غير منقوصة.

فلا ادري هو اليوم وزير دولة بوزارة الخارجية السودانية ومطلوب منه تسويق صورة السودان الخارجية كيف يستطيع التخلص من حقده القديم والتسامح مع نفسه ليقول الحقيقة ام انه سيواصل مشروع الدعوة للاحتلال الاجنبي للسودان عبر منظمات الامم المتحدة وجيوشها المرتقبة.

إن موقف أميرة الفاضل وغيرتها علي الوطن وحالة عمر قمر الدين يستحقان عقد المقابلة ليعرف الجميع قيمة المعارضة عندما تكون عادلة ومساندة والمعارضة عندما تكون غير راشدة وتعمل من اجل الهدم.

فرق ما بين المعارضة التي لا تدعو الي العودة الي ليل الاقتتال ومر المشاكسات والتمزق الذي إستمر سنوات وتلك التي تحرض علي الموت والحرق والنزوح فالسودان عبر تاريخه ظل مهبط لحركات التحرر الافريقي وداعما لها ومبادرا وسباقا الي الاحتفاء بإنتمائه الأفريقي ومعتزا بإصوله العربية.

إن موقف أميرة الفاضل لا ينعزل عن رؤية تيارها السياسي والفكري الذي تنتمي اليه حضاريا وهو النهوض بالوطن وتحمل كل التبعات في سبيل التضامن مع قضاياه والمحافظة علي هويته المتنوعة وأنني عقدت المقارنة البسيطة بينها وعمر قمر الدين لإثبات حقيقة تاثير المحضن السياسي والحضاري الذي يتربي عليه الشخص ايجابيا اوسلبيا.

علي سلوكه وتصرفاته فالمحضن الوطني المتجذر يجعل الشخص يتصرف بوطنية مهما تعرض لضغوط شخصية وتحديات نفسية تظل القييم التي نشأ عليها مركوزة داخله وهي تتحكم في تصرفاته وسلوكياته مثل حالة اميرة الفاضل.

اقول ذلك ونحن نتحدث عن ميلاد وطن جديد متحرر من قيود الماضي السياسية والاجتماعية وان السودان الجديد يتطلب جهود كل أبنائه بلا عزل وبلا تصفية حسابات ضيقة علينا بمراعاة مصالح بلادنا بدلا من سلوك بعض عناصر الحكومة الحالية الممعنة في تشويه صورة السودان وإهتزازها خارجيا ولابد من ان يتجه عمل الكل نحو تصحيح صورة السودان القديمة المصنوعة التي كلفتنا حروبا ودمارا بشريا وماديا.

تلك الصورة المشوشة بالدرجة التي جعلت احد كبار المفكرين الافارقة يقول : ( كان بإمكان السودانيين إن يكونوا افضل الافارقة فإختاروا أن يكون أسوأ العرب) ـ هذه عبارة مؤلمة وموجعة ولا تليق بهوية السودان وأهله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى