السبت 23/01/28

علي الشايب أبو دقن يكتب..قحت تتداعى

الفريق الأستاذ أحمد ونسى رجل مثقف وقارئ جيد بعث إلى برسالة تعليقاَ على مقال حْب قحت فى زمن الكورونا .
( يا رائع ما هذا الربط الرائع لأحداث الروايه التي صدرت في ١٩٨١م وكأنها تتحدث عن وقائع هذا الزمان).

 قبلها اصدر الكاتب الكولمبي جابرييل جارسيا ماركيز روايه خريف البطريق ١٩٧٥م ، واحداث موت معلن ١٩٨١م .

كل هذه الروايات يمكنك تنزيلها الواقع وكأنك تعيشه كما تفضلت بربط إيقاع روايه الحب في زمن الكوليرا ١٩٨٦ م بأحداث زمن قحت ؟ لقد ذكرتني بالعوده لمراجعه مكتبتي لأني احتفظ باغلب روايات هذا الكاتب المبدع والذي مناضلا في سبيل قضيته لم يضعف ولَم يتنازل عن مبادئه حتي النهايه.

وهناك كتاب أفارقه انتهجوا هذا النهج أمثال تشينوا اتشيبي في روايته الأشياء تتداعي ، وأرض السائرون نياما ، للكاتب الموزمبيقي بياكًتو وغيرهم.

يبدو ان القعاد في البيت اخي الشايب ( بجقجق) النقار ؟؟يسلم يراعك اتحفنا كل ما لقيت فرصه بكل جميل! ).

حقيقة إن القعاد فى البيت (بجقجق) النقار ولكن أكثر ما ( جقجق ) النقار ما ذكرنا به المثقف ونسى عن الكْتاب الأفارقة أمثال النيجيرى تشينوا آتشيبى chinua Achebe وغيرهم .
قال الزعيم الأفريقى الكبير نلسون مانديلا ويحلو لى أسمه الأفريقى(ماديبا) قال فى وصف الكاتب النيجيرى تشينوا آتشيبى بأنه ( الكاتب الذى إنهارت جدران السجن فى صحبته ) فقد قرأ مانديلا معظم روايات تشينوا خلال مدة حكمه .

تعتبر رواية ( ألأشياء تتداعى) ((Things fall apart ) الصادرة فى العام ١٩٥٨م إحدى روائع الأدب العالمى حيث تْرجمت إلى خمسين لغة وتدرس فى أغلب المدارس والجامعات الأفريقية وحتى الأوربية .

تشينوا آتشيبى الحائز على جائزة نوبل للآداب وغيره من الكتاب الأفارقة إستطاعوا التعبير عن الوجهة الحضارية الأفريقية وكيفية نظرتهم للإستعمار ومآسي الإمبريالية لإزلال الشعوب ومحاولاته المستميتة لإحداث التحولات الكبرى فى بنية القيم والمجتمع الأفريقى .

حظ السودانيين كان ضئيلا للإستفادة والإستزادة من هذه المعارف حيث إنصب جل إهتمامنا بالأدب والرواية العربية وتحديداَ المصرية .
رواية (الأشياء تتداعى ) تعبر عن صمود المجتمع الأفريقى فى وجه الحقبة الإستعمارية التى تعمل على تغيير القيم والأخلاق والمفاهيم التى تنظم المجتمعات الأفريقية وبمثابة هاديها لبناء المجتمع الفاضل .

 الأشياء تتداعى رواية تمثل رأس الرمح فى أدب المقاومة والدفاع عن الهوية وتمثل إستجابة للتحدى الإستعمارى لطمس الهوية من خلال الإستعمار البريطانى والمبشرين المسيحيون .

وقد إستطاع الكاتب النيجيرى الألمعى تشينوا آتشيبى تجسيد ذلك من خلال بطل الرواية ( أوكونوكو) أحد أفراد شعب ( إغبو ) وفى رواية أخرى ( إيبو) حيث يقطن قرية( يوموفيا ) على الضفة الشرقية لنهر النيجر ، كان حظه من الحياة إنه مصارع محلى بارز ولكنه مصدر فخر وإلهام لقريته والقرى المجاورة .
( قحت ) كانت ومازالت تبذل قصارى جهدها لطمس الهوية والقيم والأخلاق السودانية المتوارثة جيلاَ بعد جيلل.

بدأت بالبحث عن عبدة الأوثان والحجارة الإهتمام بهم دون سائر الأغلبية فكان (مفرح ) من قال بذلك ولسنا ، وإستهدفت المناهج لتشكيل النشء وإستبدال ثقافة القيم الفاضلة وإحلال ثقافة الازدراء بالدين والحرية المطلقة ، فكان القراى من إبتدر ذلك وليس من خيالنا .

تفاجأ السودانيون وفى إستفزازٍ شديد لأول مرة إستهلال الخْطب دون ذكر إسم المولى عز وجل وحاولوا أن يبرزوا أن إحاطة الفاتنات بالحاكم هى ثقافة وتحضر وأن شْرب ( الخمر ) لا يتعارض والدين لأن ذلك غذاء مجتمعات السودان وللبنت حق المبيت خارج البيت وليس من حق شقيقها أن يسألها أين كانت ومن أين أتت ؟

إن إستطاع ( أوكونوكو ) أن يقف فى وجه طمس قيم قريته ومجتمعه فالبأكيد أن شعب السودان كله (أوكونوكو ) فلن
يقبل بأن قيمه تتداعى ولكن على العكس.

بدأت ( قحت تتداعى ) فها هو نداء السودان كاد أن يهرب من السفينة لولا الرجاءات ودموع المآقى ولم تمض بضعة أيام حتى إنسحب من المشهد وقفز من السفينة طبيب الإمتياز وآيقونة ( قحت ) ناجى الأصم .

بدلاّ أن ينجزوا مشروعهم بتداعى وهدم قيم السودانيين ، فها هي (قحت تتداعى ) .
لك التحية الحبيب أحمد ونسى …

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …