الأربعاء 23/02/01

إبراهيم عربي يكتب: ولاة الولايات.. الشائعات والاستقالات لماذا؟!

لا أعتقد أن إنتشار ثقافة الإستقالات وسط مكونات الحكومة الإنقالية بالظاهرة الحميدة لا سيما في ظل هذا التوقيت، بل خطوة تؤكد تعقيد الاوضاع و(لولوة الطريق) ، ومع الأسف تفشت معها ظاهرة الشائعات وبذاتها أصبحت سلاحا سياسيا وإعلاميا فتاكا يتطلب تحري الدقة ، تماما كما إنتشرت شائعة إستقالة والي جنوب دارفور المكلف اللواء ركن هاشم خالد محمود والتي نفاها الرجل بشدة وقال إنها مجرد شائعة مغرضة لا أساس لها من الصحة ، مؤكدا صموده لمواجهة هذه التحديات التي تمر بها الولاية ، وقال ان الهروب من ارض المعركة ليست شيمة العسكريين .

كما شملت الشائعات بصورة محدودة  أيضا إستقالة والي جنوب كردفان المكلف اللواء ركن رشاد عبد الحميد الذي لم يقدم إستقالته ولم يلوح بها ، حيث لازال الرجل صامدا ويؤدي عمله في صمت في وقت تواجه فيه الولاية ظروفا صعبة من طوارئ لظروفها الإستثنائية وعجز في الخدمات وطوارئ لمجابهة (فايروس كورونا) في ظل وجود حالات إشتباه إصابة بالفايروس بالولاية تجعل كافة الإحتمالات ممكنة .

 غيرأن الشائعات تلك جاءت متزامنة مع إستقالة والي الشمالية المكلف اللواء ركن محمد محمد الحسن الساعوري الذي تقدم بإستقالته وغادر الولاية ليلا مغاضبا بلا عودة بسبب مضايقات الناشطين (لجان المقاومة) الذين لم يتجاوز افقهم السياسي المشاترة والمشاكسة ، مع الأسف غادر الساعوري الشمالية بذات الكيفية والاسباب التي غادر بها اللواء ركن حيدر الطريفي للنيل الابيض واليا مكلفا، تاركا إياها ولاية (هاملة) يندب اهلها حظهم العاثر مع لجان المقاومة ، فلا أدري لماذا مضايقة الولاة والشائعات وإثارة المشاكل ودفعهم لتقديم إستقالاتهم لاسيما في ظل هذا التوقيت ومن هم وراءها؟ .

بلا شك أن ولاة الولايات هم قيادات  الجيش في ولاياتهم ومكلفين وفق الظروف المرحلية للقيام بواحب الاوضاع العسكرية والحكومة المدنية بولاياتهم والتي أبطأت تسميتها مفاوضات السلام (الكسيحة) في جوبا، ولا أعتقد أن وجود الولاة المكلفون مقلقا ، بل يمكن أن يستقيل الوالي العسكري أو يتم إنهاء تكليفه من قبل المؤسسة العسكرية في أي وقت !.

غير أن المجلس السيادي قال في وقت سابق بأن الولاة العسكريين باقون في مواقعهم مكلفون بأمر مجلس الوزراء !، إذا التكليف أصبح بأمر السيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك وهو رئيس الحكومة الإنتقالية ، وقطعا سيعود الولاة لثكناتهم وربما إلي منازلهم بامر الجيش متي ما إنتهت المهمة .

ولكنها بالطبع لم تكن مهمة سهلة فالولايات جميعها تعاني ظروفا صعبة ، لم تجد حظا من الإهتمام من قبل حكومة حمدوك وتحالف الحرية والتغيير (قحت) والتي يفترض ان تكون حاضنة راشدة لمساعدة الوالي لخدمة إنسان الولاية وليس التشاكس وخلق المشاكل ، مع الاسف لم يتجاوز افق هؤلاء لدايات الخرطوم الثلاث ، وفات عليهم بأن الولايات مستوي من مستويات الحكم .

فالولاة العسكريون يعملون في ولاياتهم تحت ظروف صعبة وعلي عاتقهم الحكومة التنفيذية (مدنية وعسكرية) فرضتها ظروف الإنتقال والشراكة المركزية (العسكرية المدنية) في تجربة جديدة أفرزها الواقع ، فالولاة يكابدون العنت والمشقة لتوفير الخدمات للمجتمع ، وفق مهام محددة في هذه المرحلة (توفير الأمن ، تأمين معاش الناس ، توفير الخدمات) .

 ولكن مع الأسف الشديد فقد طغت مشاكل وخلافات الحرية والتغيير (قحت) بالمركز علي المشهد العام ، ومنها برزت لجان المقاومة كذراع خاص لبعضها وبالطبع جسم (نكرة) ليس له مكان بالقانون ، أسوة بلجان التغبير والتي جاءت بقانون من الحكم الإتحادي لمساعدة الحكومة لتقديم الخدمات للمجتمع بالولايات وليس التشاكس ، فما بين هؤلاء وهؤلاء جاءت المشاترات والمشاططات ، فما حدث في الشمالية وجنوب دارفور وجنوب كردفان بشان تحديد مناطق لعزل المشتبه بهم بإصابات كورونا إحدي هذه الإشكالات التي أدخلت الولاة في مشاكل مع المجتمعات بالولايات ولابد من تدخل المركز حتي لا تنفجر الأوضاع هناك .

جنوب دارفور نموذجا تمثل ثاني الولايات من حيث الكثافة السكانية بعد ولاية الخرطوم ، وهي ولاية حدودية وتجارية مهمة يسكنها (5) مليون مواطن تقريبا وتعاني شحا وأحيانا أزمة في خدمات المياه والوقود والدقيق الذي إنخفض من (7 – 2) آلف جوال دقيق لا تتجاوز حاجة الأفران وسط نيالا ، بينما تعتبر كهرباء نيالا مشكلة معقدة حالها حال رفيقاتها بدارفور وكردفان ، حيث عجزت وزارة المالية الإتحادية عن سداد (12) مليون دولار عبارة عن متأخرات للشركة التركية للكهرباء التي تعتبر واحدة من أخطاء معالجات النظام السابق لحل مشكلة الكهرباء بالولايات.

المقلق والمزعج لاهل جنوب دارفور أن الشركة التركية للكهرباء هددت بقطع الإمداد الكهربائي حالا ، غير أن الوالي نجح بالإتفاق معهم لرفع الطاقة من نسبة (30 – 50%) بنيالا وإمهال الحكومة حتي التاسع من أبريل المقبل بشرط دفع المتأخرات في ثلاث اقساط ، ولم يجد الوالي إلا إخراج الهواء الساخن محملا الحكومة الإتحادية عبر وزارة المالية المسؤلية كاملة ، وقال أن المواطنين دفعوا ماعليهم من فواتير مقدما ، وتأتي اهمية الكهرباء ضروريتها القصوي لمقابلة الطوارئ الصحية التي تعانيها البلاد لاسيما بالولايات .

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …