الأربعاء 23/02/08

يوم (السماية)

 

*الرقم 171 محبط للغاية .. وهو المرتبة التي احتلها السودان في تقرير أنشطة الأعمال لسنة 2020.. الصادر بالخميس عن كل من مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي .. جاء السودان بالمركز (171) من أصل (190) دولة.. وتراجع (10) مراكز عن تقرير 2019.
* يعتمد التقرير في ترتيب الدول على (10) معايير، هي بدء النشاط التجاري، واستخراج تراخيص البناء، والحصول على الكهرباء، .. تسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، حماية مستثمري الأقلية، دفع الضرائب.. التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار.
* تصدرت الإمارات قائمة الدول العربية، في التقرير وجاءت في الترتيب 16 عالمياً، وحلت البحرين الثانية عربياً و43 عالمياً.. بينما المغرب الثالثة عربياً و53 عالمياً.. التقرير قائم على سرعة إنجاز المعاملات .. طبعاً الحال لدينا بالبلاد قائم على سياسة ، (أمشي وتعال بكرة) .. وقد تأخذ شهراً أويزيد.
*المعضلة الرئيسة بالبلاد هي (البيروقراطية) .. وليس الدولة العميقة كما تتوهم الحكومة ومن خلفها الحرية والتغيير .. في العام 2013م زار الخرطوم رئيس وزراء ماليزيا د. مهاتير محمد .. قدم محاضرة لمدة أربع عشرة دقيقة فقط .. بينما إجراءات دخولنا للقاعة استغرقت نحو ساعة .. من تفتيش وإبراز بطاقة الدعوة.. المهم أن الزعيم الماليزي أرجع نهضة بلاده لسببين.
* سبق أن أوردتهما في هذه الزاوية .. هما الاهتمام بالتعليم التقني والتقاني بالوقوف على تجربتي كوريا واليابان .. وبرر ذلك كونهما نهضتا من تحت ركام الحرب .. والثاني هو قضاء ماليزيا على البيروقراطية.. وهو أمر حيوي
* سرعة إنجاز المعاملات .. يغلق كل أبواب الفساد .. يمكن أن تصطحب معك واسطة إلى أي مرفق حكومي .. لو لم تتوفر ستحاول أن تبحث عمن يحابيك .. ولو فشلت ستسعى لتقديم رشوة لموظف وهكذا.
* سرعة إنجاز أي إجراء حتى لو كان لدى محلية وليس وزارة هو المحك الحقيقي لنجاح الحكومة وليس طق الحنك.. على الصعيد الشخصي كان لدي أقرباء احتاجوا لتعديل بسيط في (خارطة البناء) .. الأمر استغرق أكثر من أسبوع في التخطيط العمراني .. خطوة كان بالإمكان إنجازها في ساعات.
*قد تندهش إذا علمت عزيزي القاريء أن الأولى إفريقياً هي جزيرة موريشوس (13 عالمياً) والثانية هي رواندا التي نهشتها الحرب (38 عالمياً) .. بالمناسبة اتجه عدد كبير من السودانيين للاستثمار في رواندا .. وجدت المغرب خير نموذج عربي.. حيث كان يحتل المرتبة (128) في العام 2010.
* كل الدول تتخذ مجموعة من التدابير والإصلاحات لتحسين موقفها في التصنيف .. على سبيل المثال المغاربة أنشأوا نظاماً آلياً يتعلق بإسناد القضايا للقضاة .. ونشر تقارير عن أداء المحاكم، والذي مكن من تسهيل تنفيذ العقود .. وتقدموا إلى المرتبة 60 عالميا في المؤشر.
* أما في السودان للأسف لم ألحظ جهات تحاول تسريع وتيرة العمل سوى الكهرباء والحج والعمرة التي تحولت إلى النظام الآلي .. أما غير ذلك فالمسألة محصورة في (أمشي وتعال بكرة).
* وعندما تأتي في اليوم الثاني تجد الموظف غائب لأن لدية سماية سابع جار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *