«العيكورة» يكتب: الوزراء.. والهروب الجماعي!

بقلم :صبري محمد على (العيكورة)
أظن من حق الجيران والأهل والأرحام علينا أن نتفقدهم ومن حقهم علينا الزيارة وكما جرت عادتنا بالإستئذان أن (نُصفق) ونرفع صوتنا بالسلام من عتبة باب الحوش الخارجى ثم نتقدم زيادة ونرفع الصوت (سِنّه شوية) حتى يسمعُنا من بداخل البيت كواجب شرعى وسُنُة صحيحة ولكن عندما نصل قُرب باب الغُرف ولم نتلقى رداً عندها سنتراجع ولسان حالنا يقول (الجماعة ديل مشُو وين).

حال الحكومة الحاليه يُذكرنى بحال تلك الديار الخالية من السكان رغم تواجد مظاهر الحياة كالأسِرة المُتناثرة وشجرة وارفة وزيرٌ ماءٍ ودجاجات تكاكى وسخلات تقفز هُنا وهُناك!،أى بُنية تحتية مُتكاملة ولكن لاحياة فى البيت، فأين ذهبت حكومة الحُرية والتغيير؟ أكرم! فيصل! حمدوك! ثم ماذا؟ أين البقية؟ هل هذه الحكومة على وفاق أم أنها (تُرُوس كرونة) سيارة، وتروس الكرونة هذه يعرفُها الميكانيكية ومن أهم ميزاتها أنّ كل ترس يدُور فى إتجاه مُعاكس للآخر.

بالأمس وزير النفط تذكّرنا مشكُوراً بتصريح وكما جرت عادة رصفائه بحكومة (قحت) (غيب وتعال) ثُمّ ألقى بالتصريح ثم أنصرف عن المشهد السياسي ثم يأتى الآخر وهكذا، وزير الطاقة والتعدين السيد عادل على إبراهيم قال إن المحروقات بالميناء وأن الخزينة العامة خاوية من النقد الأجنبى ومن أراد أن يأتِ بالمحروقات فعليه أن يدفع!.

وما لم يقُله معالى الوزير أن هناك غرامة تأخير على الحكومة وعليها سدادها، كُنت أتمنى لو لم يشغل معالى الوزير نفسه بالجاز والبنزين فقد أصبح الموضوع موضوع (كاش) وهذا برأيي من اختصاص وزارة المالية ولا داعى لنشر غسيل الحكومة على الملا. و كم تنميتُ لو يُحدثنا عن خُطّة وزارته لزيادة الانتاج المتراجع من 200 الف برميل يومياً الى 70 الف برميل ولربما أقل وأن يُحدثنا عن صناعة البتروكيماويات والاسمدة وصناعة اليوريا الغائبة عن صناعة النفط بالسودان.

كُنت اتمنى لو حدثنا عن ال (10) مليون طن من الغاز التى تُحرق يوميا بحقل المُجلد كان يُمكن الإستفادة منها فى توليد الكهرباء ، كنت أتمنى لو يُحدثنا عن خطة وزارته لإستغلال (5) مليار برميل نفط هى احتياطى السودان ، ثم ماذا عن (40) حقل بها ما يزيد عن الألف بئر ورثها عن (قبيلة الكيزان) ماذا أضاف لها؟

السيد وزير الصناعة والتجارة ذكر قبل يومين إفتقاره إحصائية عن حاجة البلاد الفعلية من القمح ولا يعلم شئ عن الكميات التى تكفى للإستهلاك المحلىّ للسودان (علامة تعجُب)، وزير الصحة يسمح للقادمين من الخارج بالدخول عبر المطار دون حجر صحى ولا إجراءات احترازية ثم يترجاهم أن يُبلغوا وزارته عن وضعهم الصحى (علامة تعجُب)!.

وزارة الخارجية تُسجل غياب تام عن الأوضاع الصحية لم نسمع للحاجة (أسماء) صوتٍ ولا نداء ولا تنسيق ولا تداول مع نُظرائها وزراء خارجية دول العالم لتنسيق الجهود والتعاون لاحتواء الجائحة فأين ذهبت الحاجة؟ وزير الثروة الحيوانية الطبيب البيطرى علم الدين القادم من مزارع الدواجن بمدينة بيشة السعودية مسؤول عن ثروة حيوانية تناهز ال(155) مليون رأس من الأنعام ماذا قدّم حتى الآن؟ أكثر الأنباء تفاؤلاً تقول أنه صدّر باخرتي أغنام للسعودية (وبعدين؟) أهذا شُغُل وزارة تجارة أم ثروة حيوانية؟.

الوزير فيصل للثقافة والاعلام مازال يلهث بعقلية الصحفى يُصفى حساباته مع زملاء المهنة وصلت حدّ المُهاترات والتراشق بالكلمات عبر الوسائط مُهملا الشق الآخر وهو (الثقافة) حدثونى عن أى تظاهرة ثقافية منذ أن جاءت حكومة السيد حمدوك وحتى اليوم لا شئ! إذا بعد كُلّ هذا الهروب الجماعى لحكومة (قحت) من مواجهة مسؤولية الدولة بمعناها الواسع اما يحقُ لنا أن نتسآل (الجماعة ديل مشو وين)؟
قبُل ما أنسي :
يُقال أنّ الزُجاج إذا وضع بجوار بعضه البعض بدون حواجز تؤمنه من الاحتكاك فسيعلو صوته. فهل تحتاج قحت لوضع حواجز (فلين) بين وزرائها؟ مُجرّد سُؤال.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى