الإثنين 23/01/30

عن أى لصوص تتحدث معالي الوزير؟

بقلم: صبري محمد علي (العيكورة) 

أفردت كثير من الصُحُف والمواقع الاخبارية مساحات واسعة تُعلق على (تغريدة) بتويتر لمعالى وزير العدل نصر الدين عبد البارئ مُتحدثاً عن سلامة إجرءات مُصادرة أموال قادة النظام السابق.

ولعل ذلك جاء على خلفية حل منظمة الدعوة الإسلامية واشار الإعلام لمُصادرة بعض الأراضِى نُسبت لبعض رموز النظام السابق ، قبل أن تُنشر مداخلات وبينات تدحض هذه التُهم وتبين عدم ملكيتها لهؤلاء المتهمين زوراً وتشفياً.

وعلى العُموم بدأ (سوق التُهم) ملئ بالبضاعة المُزجاة والرمى بالباطل فى غير ما أدلة كأراضٍ نُسبت لوالى الخرطوم الأسبق الفريق هاشم إتضح أن لا علاقة للرجل بها مُطلقاً.

حقيقة إستوقفتنى تغريدة معالى وزير العدل عندما حاول دحض آراء بعض القانونيين الذين تحدثوا وفق الاختصاص عن عدم سلامة إجراءات لجنة التفكيك وبالطبع هذا جدال قانونى له أهله من الجهابزة وسنترك العيش لخبازة كما يُقال.

ولكن ما استغربه أن يُنصِب وزير العدل نفسه ناطقاً بإسم لجنة تفكيك النظام فهذا ما يدعوا للدهشه والإستغراب.

فمعالى الوزير لم يفتح الله عليه أن يتذكر وهو (يُغرد) أنه وزيراً للعدل ولن تُقرأ تغريداته إلا من زاوية صفته الاعتبارية لذا (دقس) حين قال إن اللجنة ستسترد أموال الشعب المسروقة مِن مَنْ وصفهُم (بقادة حكومة اللصوص المُبادة) هكذا لبس قميص الناشط ونسى نفسه!.

ومعروف قانوناً لكى تثبت تهمة ما فعليك أن تُكمل كل إجراءات الضبط والتحريز والإتهام والادلة والإعتراف بعدها فأطلق ما شئت وإن جرت الاعراف قانونا ان يطلق عليه (المتهم) دون تحديد نوع التهمة التى تضمنتها عريضة الاتهام مسبقا.

وكنت أتمنى لو أكتفى وزير (الهنا) بجملة الحكومة السابقة أو البائدة ويترك كلمة (لصوص) هذه الى أن يقول القضاء كلمته حتى يحترمه القارئ واهل القانون والمحاماة على الأقل ولكن الوزير وبفورة اللا مسؤلية والإستعلاء يُسوق لعبارات يترفع عن نطقها خريج القانون حديث التخرج فما بالكم بوزير عدل؟.

يا سيدى ترفع عن مستنقع الكلمات الآسنة وتحدث بلباقة وذكاء فأنت وزير عدل لكل السودانيين ! وتذكر أن للكرسى عليك حق.

ثم كُنتُ أتوقع من معاليه أن يتوارى خجلا كل ما ذكر التفكيك والمصادرة فوزارته هى الوزارة الوحيد فى العالم الذى يُمارس فيها العدل خارج أسوارها! أتدرون لماذا؟.

لأن لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد وإسترداد الأموال وقانونها سيئ الذكر تم (طبخة) خارج إطار القانون العام لجمهورية السودان وجرّد كل الجهات العدلية والقضائية من صلاحياتها بل والزم رئيس الوزراء أن يتنازل عن بعض صلاحياته للجنة كما (شرم) أيضاً من صلاحيات النائب العام ووزير العدل تحت عبارة معيبة وهى (يمكن للجنة ان تطلب من وزير العدل أن يتنازل عن بعض صلاحيته) وقس على ذلك صلاحيات النائب العام أيضاً !!.

كل هذه السباحة خارج القانون هى لاجل تنفيذ اجندة وتصفية حسابات وخلافات آيدولوجية وإستباقاً لإنتهاء الفترة الإنتقالية التى يعلمون معها ان (فراش) لجنة إزالة التمكين سيرفع لذا يسابقون الزمن.

لجنة التفكيك تتكون من (13) جهة سيادية و وزارية وعسكرية وممثلين لوزارات وخمسة أعضاء اخرين تختارُهُم هى بمعرفتها لم يسمهم القانون المعيب ولم تحدد الفقرة (م) من الفصل الثالث مؤهلاتهم ولا خبراتهم العلمية لتبقى الباب مواربا أن يدخل منه كل دخيل على العدالة.

وزارة السيّد نصر الدين ما هى إلاّ عضوٌ واحد منهم لم ترتقى هذه العضوية لدرجة الوزير بل ذكر كممثل لوزارة العدل وهذا يكفيها عيباً وإنتقاصا.

إذاً لجنة ازالة التمكين سياسية بحّتة وخارجة عن أى سند قانونى يكبحها لذا جعلت منها قحت اليد الطُولى التى تسرح بلا رقيب وتدوس بكل صلف على إرث السودان القضائى والعدلى الناصع متدثرة بقانون معيب فى ابشع مجزرة لدولة القانون عرفها السودان منذ الاستقلال.

أما حلّ منظمة الدعوة الإسلامية فهذه (مضحكة) أخرى وكأن القوم قد فازوا بكنوز كسرى وقد وفروا على أهل الشأن مشقة شرح القانون الدولى وقانون المنظمات فلم يكلفوا انفسهم عناء البحث والتقصى والمقارنة.

بل ودراسة العائد الذى حققته هذه المنظمة لفقراء السودان وافريقيا والله لو أحصوا عدد المدارس وآبار المياه ومشاريع كفالة الأيتام والمراكز الصحية لأرهقتهم عداً ! فأين تغليب المصلحة العليا للوطن هنا؟.

يا أخى فضحتُم أنفسكم بجهلكم فما السودان إلا دولة مقر وعضوٌ بين أكثر من (28) دولة وهى مُنظمة عالمية تحكمها مواثيق الامم المتحدة للعون الاغاثى والخدمى ولها من لوائحها الخاصة ما يحفظها من عبث نُشطاء التمكين وأتحداهم أن يكونوا شجعان حتى النهاية ويُملكوا الرأى العام ما ستسفر عنه ساحات القضاء بين لجنة التمكين وهذه المُنظمة سيما وقد تداولت الأنباء مؤخرا أنها (المُنظمة) قد أوكلت مُحامٍ مرموق للترافع عنها .

قبل ما انسي:-
هل يحق لوزير العدل التحدث بإسم لجنة إزالة التمكين أم أنها (عدم شغلة) من الوزير الهمام نصر الدين.

سؤال اخير :-
ملف (المريسة) وصل وين ياوزير العدل؟

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

صدق البرهان: التسوية ليست ثنائية

بقلم: إبراهيم عثمان (مافي تسوية ثنائية، صحيح في ورقة قُدِّمت، نحن عملنا عليها ملاحظاتنا نحن …