تقليدية الشرطة وذكاء المحتالين

ظاهرة غريبة بدأت بالانتشار في وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا الفيسبوك وتويتر، تتعلق بالتسول عبر حسابات معظمها بأسماء فتيات وصور جميلة تجذب إنتباه الشباب وتغريهم بالتراسل معهم عبر الخاص.

ومن الملاحظ ان هذه الحسابات تسير عبر منهج ذكي، ففي تويتر تدعي إنها عبارة عن مبادرات خيرية لتوزيع طعام أو ملابس للفقراء والمحتاجين مع نشر بعض الصور بزوايا خاصة تقنع حسابات بها متابعين كثر لإعادة نشر التغريدة.

وطبعا يقوم هؤلاء المحتالين بنشر أرقام تلفونات لكل الشبكات لتحويل الرصيد إليهم، فضلا عن أرقام حسابات بنكية للتحويل المالي دون وجود أي تصريح أو تصديق من الجهات المختصة مثل مفوضية العون الإنساني أو وزارة الداخلية.

أما في الفيسبوك فيستهدف المحتالون قروبات السودانيين بالخارج لنشر قصص مأساوية أو إنسانية تثير عطف المغتربين، مثل “نحن 3 بنات وأمنا كبيرة عيانة في البيت وأبونا ميت”، ثم إغراء بالتواصل مع الحساب على الخاص.

ندق ناقوس الخطر من تنامي هذه الظاهرة المعيبة في حق الأخلاق السودانية المعروفة والمتوارثة أبا عن جد، كما أنها تقتل المروءة عند الناس وتقفل الأبواب في وجوه المحتاجين فعليا وتجعل التصدق عليهم من الحالات نادرة.

لا أدري أين مفوضية العون الإنساني من مثل هذه المنظمات الوهمية والمبادرات المشكوك في أمرها والجمعيات المحتالة التي لا تصديق لها أو سجل رسمي في ملفات المفوضية، بل حتى لا نشاهد منها تحذيرات من مغبة هذه الأعمال.

أما الشرطة أو وزارة الداخلية فهي مسؤولة أيضا عن إيقاف مثل هذه الاحتيالات كونها جرائم إلكترونية وجمع الأموال دون سند قانوني يخول لهم ذلك، والوصول إليهم سهل جدا من خلال أرقام تلفوناتهم أو حساباتهم البنكية المنشورة.

شخصيا لي تجربة مع حساب وزارة الداخلية في تويتر، حيث راسلتهم لتأكيد أو نفي خبر يخص قتلة الراحل أحمد الخير، وجاء الرد بعد يوم بتوجيهي إلى المكتب الصحفي للشرطة، رغم أن المسؤول عن الحساب مفترض يكون ضابطا كبيرا مخول له التفاعل وتمليك المعلومات الصحيحة.

أتمنى من الشرطة مواكبة التطور التقني وملاحقة الجرائم في شكلها المتجدد والقضاء على الاحتيال الإلكتروني، وألا تكون حساباتها عبر مواقع التواصل للتهاني في الأفراح والمواساة في الأتراح ونشر البيانات الرسمية بعد ساعات من صدورها.

التعليقات مغلقة.