مشروع الفيدرالية كخيار إستراتيجي لحل إشكالية الثروة والسلطة

بقلم: احمد محمد عبدالجبار

الفيدرالية هي نظام إداري سياسي مجتمعي، يجمع بين إقليمين أو أكثر ضمن إطار أو سقف إداري موحد، مع تمتع كل إقليم بإدارته الذاتية، وتمثيل كافة المقاطعات أو الأقاليم في مؤسسات اتحادية عليا.

تتصف الدولة الفيدرالية بأنها دولة مركبة من أجزاء متميزة، وهذا التركيب هو الذي يميز الدولة الفيدرالية عن الدولة البسيطة، حيث تتكون الدولة الفيدرالية من دولتين أو أكثر، أو من إقليمين أو أكثر، يكون لكل منهما نظامه الخاص، واستقلاله الذاتي.

مثل أن يكون لكل ولاية أو إقليم دستور خاص، برلمان خاص، حكومة خاصة، وقوانين خاصة، وعسكر خاص، وموارد خاصة، ولغة خاصة بها، لكنها في الوقت ذاته دولة واحدة من حيث وجود دستور اتحادي واحد، وحكومة اتحادية واحدة، وبرلمان اتحادي واحد، ومحكمة اتحادية واحدة، وجيش اتحادي واحد.

يتساوى جميع مواطني الكيانات الفيدرالية أمام القانون والدستور في كافة الحقوق ‏والواجبات، دون استثناء أو تمييز على أساس الانتماء السياسي أو المناطقي أو المذهبي أو ‏المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية، لكن شرط “المواطنة المتساوية” ‏بين أبناء الوطن ينتفي في الكيانات الفيدرالية، باعتبار أن مواطني كل إقليم يخضعون لسلطة مستقلة ويتمتعون بحقوق وميزات تختلف ‏من إقليم لآخر، بقدر ما أصبح كل ‏إقليم يمتلك حصة مخصصة.

الفيدالية في أبسط مثال تشبه نظام البناية السكانية لكل إقليم أو شقه خصوصيته ولكن قررات مثل الإصلاحات والتجديدات لابدأ إن تتم بقرار مشترك بين السكان هذا يحدث في الدولة الفيدرالية ، الفيدرالية أقاليم ولايات مختلفة اتفق سكانها علي تكوين دولة واحده لكن لكل واحد منهم حكومته وبرلمانه ومورده المالية المستقلة هذه الأقاليم تعتني بالخدمات مثل البنية التحتية و التعليم والصحه والأمن الداخلي تفرض الضرائب ولها قوانينها الخاصة شرط ألا يتعارض مع القوانيين الفيدرالية ودستور الدولة ، اما القرارت الاستراتيجية كلاعلان الحرب والسياسات النقدية والشؤون الخارجية تبقع من اختصاص الحكومة .الفيدرالية لا تعني بالضرورة التقسيم الطائفي أو العرقي كما يعتقد الكثير من الناس انما تعني لا مركزية في إدارية الدولة .

اما الفيدرالية في الغرب قامت علي فكرتين الأولي هي توسع مساحه الدولة الجغرافية وهي فكرة تقول إن الاكبر هو الأفضل وهذا ساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق نجاحات في شتي الميادين السياسية والاقتصادية .

الفكرة الثانية هو وضع نوع من العراقيل أمام الدولة المركزية حتي لا تكبت الحريات ولا تطغي علي الأفراد وعلي مؤسسات المجتمع المدني هذه المعايير حولت الولايات المتحدة وسويسرا في نظر المعنيين بقضايا الديمقراطية والحريات والتنمية الاقتصادية والإدارية الي نموذج الأفضل للدولة الفيدرالية.

اذا نظرنا الي تحليل الواقع السوداني بعد ثورة ديسمبر فإن جمله من الأشياء يحتاج منا لدراسات علمية و نظرة ثاقبة وتحليل استراتيجي شامل من بينها سودان المستقبل يجب إن تكون دولة لجميع مواطنيها علي اختلاف ديانتهم وقومياتهم وواثنياتهم وإن الجميع سواسية امام القانون والحقوق والوجبات بناء علي ذلك طرح الأوساط السياسية مشروع الفيدرالية كخيار استراتيجي منتظر لحل إشكالية الثروة والسلطة في السودان، الفيدرالية في نظر المعنيين بها لا تعني التقسيم بقدر ما يعني الوحدة علي اساس جديد، وفي اعتقاد الكثيرون باتت أفضل طريقة لمحافظة علي الوحدة الجغرافية الدوله ويعتبر هو النظام الأنسب لحماية البلاد من الدمار ، السؤال المطروح بعد ثورة ديسمبر هل من الممكن إعادة إنتاج دولة بنيت على خطأ ونكرر نفس الخطاء في إجبار هذه المكونات علي العيش مع بعضها ضمن دولة مركزية ودستور لا يقبل تعدد اللغات والثقافات وبالتالي العودة إلي عدم الاستقرار وإنشاء أجيال مشوهه ثقافيا وسياسيا ؟؟

الأسباب عديدة لا يمكن بعد الان إنتاج دولة بنظام مركزي في السودان تتحكم بها فئة معينة في ظل اختلاف الثقافات وتعدد الأعراق التي تسكن الحدود السياسية للبلاد، لا يمكن الجمع بينها في دولة مركزية دون نظام فيدرالي يتناسب الجميع.

التعليقات مغلقة.