دستورنا .. وينو ؟!

عندما استضافتني قناة الغد الفضائية عبر مكتبها بالخرطوم عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية  ، قلت أن مجرد التوافق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على الوثيقة يعتبر خطوة متقدمة في سبيل استقرار سياسي يقود إلى معالجات اقتصادية تتعلق بمعاش الناس يرجوها الجميع ، ولكنني قلت من خلال الاستضافة أن الشعب السوداني لم يطلع على تفاصيل الوثيقة التي تم التوقيع عليها، والآن وبعد مرور عدد من الأشهر وتشكيل مجلس السيادة ثم اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الانتقالية ، فالواقع أن الوثيقة الدستورية التي تم الاعتماد عليها في هياكل الحكم لا زالت (مندسة) رغم أننا نردد مع الشعب السوداني القول الذي سارت به الركبان أن (زمن الغتغتة والدسديس انتهى) !!

الوثيقة هي الدستور الذي يحكم الفترة الانتقالية ، وكل يوم نسمع من أصحاب الشأن في الحكومة التي شكلتها (قحت) حديثاً كان تلميحاً ثم أصبح تصريحاً عن وجود (وثيقتين) لا ندري على أيهما احتفلنا في قاعة الصداقة وغنينا لبناء مجد بلادنا و(حب الأديم) مع الراحل صلاح بن البادية ؟؟ ليس من خطورة أكثر مما أعلن عنها وزير العدل من وجود نسختين مختلفتين من الوثيقة الدستورية لدى الوزارة ، كيف يمكن لوزارة العدل إصدار الفتاوى الدستورية حال نشوب أمر اختلاف للتفاسير بين مكونات المجلس السيادي ومجلس الوزراء ؟ 

أعتقد أنه من حقنا كمواطنين تظلنا سماء السودان أن نعلم بالحقوق الدستورية والمواد التي تحكمنا وتحكم علاقاتنا البينية في المجتمع والدولة ، ماذا تخشى الحكومة الانتقالية ومجلس سيادتها الانتقالي من نشر تفاصيل الوثيقة الدستورية التي تم التوقيع عليها ، حتى لو بتعديلاتها مع توضيحات مبررات التعديل وما إذا تمت التعديلات قبل التوقيع أم بعده ؟؟ ومدى معرفة الوسطاء الذين ذرفوا الدموع فرحاً باتفاق السودانيين ؟؟ وااا دستوراااااه !!!   

التعليقات مغلقة.