الخميس 23/02/09

د.ربيع عبدالعاطي يكتب: صناعة الرأي العام

تشكيل الرأى العام والجهات المؤثرة في صناعته

* أصبح الرأى العام موضوعاً للتشكيل من قبل جهات عديدة وتأتى وسائط الإتصال فى مقدمة تلك الجهات ، خاصة إذا ظلت مصادر الخبر عاجزة وماسكة عن التصريح ، وبذلك تبقى الشائعات المتداولة بمواقع التواصل الإجتماعى هى سيدة الموقف والمتحكمة فى إتجاهات الرأى العام بالتحوير والتحريف ونسج السيناريوهات إلى درجة أن النّاس لا يميزون بين الخطأ والصواب ولا بين الحقيقة والخيال .

* وتشكيل الرأى العام يبقى أمراً مرهوناً بتوفير المعلومات من مصادرها ، وعدم التردد فى كشفها ، لأن الذى يسبق من معلومات ويترسخ فى ضمير الرأى العام ، ليس من السهولة كشطه أو تحويره عندما تكون القضايا جميعاً تحت ضوء الشمس التى لا تُخفِى موجوداً ، ولا تُطمِسُ صورة ، إلا لأولئك الذين يعانون من رمد العيون ، وضلال البصر والبصيرة .

* والأسباب الرئيسة التى تجعل من الرأي العام مشوهاً ، هى عند ما تفسّر الظواهر وفقاً لأهواء من ساءت نواياهم ، وخربت ضمائرهم ، ويصعب إثر ذلك تصحيح المعلومات ، أو الإجتهاد لوضع الأمور فى نصابها .

* فإذا حدثت حادثة ، وأحجم المسئولون عن تفصيل ماهيتها ، وما أدى إليها ، عند ذلك ينهض من يحولها من حدث صغير إلى كارثة ، ومن نطاق ضيق إلى أوسع مدى ، ومن ثم يبدأ التضخيم والتهويل لينتج آثاره على الأمن ، ويفعل مفاعيله التى تؤدى إلى إحداث الأرباك وعدم الطمأنينة .

* والرأي العام ، تقع مسئوليته فى المقام الأول على الماسكين بجميع الملفات العامة ، خاصة تلك التى لها علاقة وثيقة بحياة المواطن ، وشئون معاشه وأوضاع إستقراره .

* وأذكر بأن هناك قرارات جمهورية ، وخطابات رئاسية وتوجيهات أصدرها مجلس الوزراء في النظام السابق ، كان من شانها أن تجعل الرأي العام فى الصورة ، غير أن الكثير منها لم يبارح الأضابير ، وظلت مثل هذه المنشورات توزع من إدارة إلى إدارة ، ومن وزارة إلى وزارة ، دون أن يسمع بها أحد ، فى الوقت الذى فيه بأنها كانت يمكن أن تجيب على أسئلة ظلت دون إجابة وعلى إستفسارات حار المستفسرون من أجلها ، فلجأوا إلى مصادر أخرى ، جعلتهم أشدّ إضطراباً وأكثر حيرة ، ونهباً مقسماً للمروجين ، ومطلقى الشائعات .

* ومن الملاحظ بأن معظم الخطابات الرئاسية والقرارات الوزارية في العهد السابق، لم تكن تحظى بالتفسير ، أو إلقاء الضوء توضيحاً وتبياناً ، مما جعلها غير قابلة لتشكيل الرأى العام وبقيت أثارها هكذا محدودة ، إما فى شكل عبارات حملها الأثير فى زمن بثها ، أو حبرٍ على ورق لم يتجاوز لحظة سكبه ، والمظاريف التى حواها ما سودت به الأوراق من مضامين .

* ولو كنت مسئولاً عن تشكيل الرأى العام ، وتوجيهه نحو الموجب من الإتجاهات ، لما تركت كلمة يقولها رئيس الجمهورية ، أو قراراً أصدره مجلس الوزراء ، إلا وعقدت بشأنها جميعاً مؤتمرات صحفية ولقاءات تنويرية لتصحيح جميع المفاهيم الخاطئة والرؤى الفجة، ولأصبحت وقتها معارضة الأسافير ، مدعاة للسخرية عندما يتم ضرب الضربة القاضية بالحقيقة الساطعة والمنطق المبين .

* ويظل الرأي العام فى المجتمعات المستهدفة والدول التى تعانى من العداء ، سلاحاً دائماً ما يستخدمه أولئك الذين تأكدوا من فعالية تشويهه وطمس معالمه ، بمثل هذا الذى نراه ، ويكون السبب وراءه فى أغلب الأحوال ، السهو والغفلة ، وعدم الإكتراث بكشف الحقائق ، فتنهال على الرأى العام الوحوش الكاسرة ومن تعودوا على تقبيح كل ما هو جميل ، وتزييف الوقائع والحقائق دون خشية أو حياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *