اسامة عبد الماجد يكتب: السد والرد

*أشفق جداً على وزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله التي وصلت واشنطن بالإثنين .. يرافقها وزير الري والموارد المائية ياسر عباس .. وذلك للمشاركة في الاجتماع الثلاثي الذي دعت إليه واشنطن (اليوم) ، لبحث ملف سد النهضة.
*مبعث قلقي أن الحكومة لم تشكل غرفة عمليات لهذه الجولة التفاوضية والتي للمرة الأولى تشهد تدخلاً أمريكياً على أعلى مستوى .. حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس دونالد ترمب، وزراء خارجية السودان، مصر وأثيوبيا.
**كان الأوفق أن يخصص رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزرائه الذي عقد السبت الماضي لاجتماعات سد النهضة .. أو يقتصر الاجتماع مع جهات ذات الصلة إلى جانب وزيري الخارجية والري .. لكن ما تمخض عن اجتماع السبت توجيه الحكومة بالاحتفال بشهر ديسمبر.
*مع تقديرنا للوزيرة أسماء هي الأخرى انشغلت بشؤون داخلية كثيرة .. تفاصيل مملة يمكن أن يقوم بها الوكيل .. لكن كل الوزراء بمن فيهم وزير المالية منشغلون بملاحقة منسوبي النظام السابق .. أو من يتم اتهامه بموالاة النظام السابق .. مثل سفيرنا بلندن محمد عبد الله إدريس.
*كان من المأمول أن يلفت الاهتمام الأمريكي المتعاظم بمباحثات سد النهضة، نظر الحكومة .. وكذلك الاتصال الهاتفي الذي تم بين الرئيسين ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي مساء الإثنين .. على الحكومة أن لا تكابر بشأن جهود النظام السابق في هذا الملف.
* الحق يقال أدار وزير الكهرباء الأسبق معتز موسى، ووزيرا الخارجية إبراهيم غندور ومن بعده الدرديري محمد أحمد، ملف سد النهضة باحترافية عالية .. وحس دبلوماسي ووطني عالٍ .. كان للخرطوم شرف احتضان حفل التوقيع على وثيقة إعلان مبادئ حول تقاسم مياه النيل .. وذلك في مارس 2015.
*حيث وقّع الرئيس السيسي والبشير ورئيس وزراء إثيوبيا السابق هايلي ديسالين خلال قمة ثلاثية في الخرطوم.. بالتالي من المهم جداً أن تتواصل جهود حكومة المرحلة الانتقالية من ذات النقطة التي انتهت عليها خطوات النظام السابق.
* ملف سد النهضة حساس .. ولا يقبل (التنظير) أو (المكابرة) .. ثم لا وقت لتقديم رؤى وأفكار جديدة .. ظلت مواقف السودان محل تقدير الطرفين المصري والإثيوبي .. وحفظت للبلاد حقوقها ولم تكن خصماً على السودان.
*على رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، أن يتابع ملف سد النهضة عن كثب .. القضية قضية أمن قومي من الدرجة الأولى .. يجب التعامل مع الملف باهتمام وحذر في ذات الوقت .. كما يجب أن يكون الرأي الفني حاضراً .. استعانت حكومة النظام السابق بخبراء وطنيين مشهود لهم بالكفاءة.
* هؤلاء يشكلوا ذخيرة وسنداً بكل حال للحكومة الحالية .. الأمر وطني بحت .. أذكر أن حمدوك، عندما خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أغفل كثيراً من القضايا الدولية .. نريد للسودان أن يكون فاعلاً في كافة القضايا الدولية .. وأن يكون رأيه صريحاً.
* وعندما تُسأل أسماء عن (السد) يكون عندها (الرد) .. الشافي والوافي.