الجمعة 23/02/03

كمال كرار يكتب: الإقتصاد شأن عام

عندما كانت الإنقاذ المبادة تحكم بالحديد والنار، كان الإقتصاد هو شأن المؤتمر الوطني،يضع الموازنة وفقاً لمصالح (الجماعة)، والقوانين والتشريعات لخدمة هذه المصالح، والعطاءات لأصحاب المصلحة، ويبصم برلمانه على هذه الإجراءات (تحصيل حاصل)، فالكل أحمد وحاج أحمد، والجميع عصابة تحترف النهب المصلّح.

وانتصار الشعب العنيد على النظام المباد يستلزم إدارة الإقتصاد بصورة مختلفة، ولو كان هنالك مجلس تشريعي لطرحت الموازنة عليه، ونوقشت فيه، ثم أجيزت أو تم الإعتراض عليها.. ولكن المجلس التشريعي إلي الآن لا يوجد، والموازنة تفرق دمها بين لجنة الطوارئ والمالية.

وخلال الفترة الماضية،تعدلت البنود والإعتمادات، دون تفسير، واتخذت قرارات دون مرجعية .. وكان من المأمول أن ينعقد المؤتمر الاقتصادي لكنه تأجل إلي أجل غير مسمى.

ولما كان الإقتصاد في آخر المطاف يعني لقمة العيش، ولما كان الشعب الآن هو مصدر السلطات،فمن السليم أن يدار النقاش الإقتصادي وتتخذ القرارات في الهواء الطلق، وبمشاورات واسعة مع الحاضنة السياسية .. نقول هذا لأن المؤشرات الراهنة تمضي بالاقتصاد نحو الهاوية .

للمثال لا الحصر .. قرار خروج الدولة من تصدير الذهب. هل هو في صالح الإقتصاد أم لمصلحة أفراد!! ويمكن أن تتفرع من هذا الموضوع عشرات الأسئلة مثل كيف يستفيد الشعب من هذه الثروة الذهبية؟ ولماذا لا تدخل الدولة في مسألة الإنتاج ؟ وغيرها من الأسئلة .

قرار زيادة سعر البنزين والجازولين (الأسعار التجارية)، والأثر الإقتصادي، فليس كافياً البحث فقط عن إيرادات إضافية،بل حساب أثر هذا القرار على تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي، وإنتاج الكهرباء، والنقل والخسائر التي يمكن أن تلحق بالاقتصاد من جرائه.

قرار تعويم سعر صرف الجنيه، والتعامل بسعر السوق الأسود، والخطر على الإقتصاد.. والنتائج المترتبة مثل ارتفاع التضخم والأسعار.
قرار الخضوع للصندوق الدولي، وتوريط الإقتصاد في برنامج المراقبة وأثر ذلك على قرارنا الاقتصادي المستقل .

وبمكن أن نسرد العشرات من الأمثلة التي انفردت بها وزارة المالية في التقرير في الشأن الاقتصادي مستغلة غياب البرلمان ودقسة الجهازين التنفيذي والسيادي .. ولكن النتيجة الماثلة لا تسر أحداً .

الشأن الإقتصادي تنبع أهميته في أنه الحاسم لكل الملفات الشائكة،فالسلام غير ممكن بلا تنمية، والتنمية تساوي الإقتصاد، والحياة الكريمة تعني الإقتصاد،وتثبيت دعائم الديمقراطية ووأد محاولات إجهاض الثورة بالإقتصاد .. ولكن قولوا لي كيف يصبح الإقتصاد من أجل الشعب والدولة خرجت من الصادر والوارد .. والدولة لا تنصف المنتج، والدولة تعيد إنتاج الخصخصة اللعينة ولا تعيد المفصولين سياسياً .. ولا تستطيع جلب المؤسسات الإقتصادية (العسكرية) لصالح الموازنة .

وهكذا نقول أن القرار الإقتصادي وفي هذا الوقت بالذات ليس شأن وزير المالية وحده، ولا لجنة الطوارئ.. لأن المعبد إن انهدم فسينهدم فوق رؤوس الجميع .

وللتذكير فإن كل من يدعي المعرفة، والعبقرية، ويقول (أنا قررت وأنا فعلت) فهو ديكتاتور (مدني أم عسكري)..
وللتذكير فإن كل طاقم الحكم الإنتقالي أتت بهم الثورة ممثلة في الحرية والتغيير .. ويمكنها ان تقول للبعض (باي باي)، متى ما (تفرعنوا) على الشعب الذي أتى بهم .

وهذه الجملة الأخيرة رد على (أحدهم)، حين قيل له أن هذا القرار يتعارض مع وجهة الحرية والتغيير فقال لهم (خلوني من كلام الحرية والتغيير)، وقريباً سيقول خلوني من ثورة ديسمبر ..
موكب 30 يونيو ..هو الرد الشافي على مثل هذه (الأقاويل) التي تستهين بالثورة ..
وأي كوز مالو ؟

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …