Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
آراء

إبراهيم عثمان يكتب: عن العدالة المبلولة أو الصرخة لا الإستئناف

من أشهر ما يُلام عليه الساسة وغيرهم مفارقة العمل للقول، ومجانبة التطبيق للشعار، ذلك مأخذ كلاسيكي قديم قدم وجود الإنسان، لكن في زمن القحط، زمن إجتراحات الصغار وإبداعاتهم،

ستكون مجانبة التطبيق للشعار الأصلي النبيل أكبر وأظهر بحيث لن يجرؤ أكبر دجال على نسبة التطبيق إلى الشعار الأصلي، وسينتقل الإبتذال إلى الشعار نفسه، وستجد أفعال الصغار الصريحة في مفارقتها لأي قيمة شعاراتها الشبيهة التي تردم الفجوة، وتجعل أي فعل مهما شذ هو خطوة نحو الشعار لا مفارقة له

، لا يمكن لمثل هذا الارتباط الوثيق بين الإثنين أن يكون مؤكداً إلا من خلال تقحيط الشعار نفسه، واشباعه للغرائز البدائية، ومن هنا أتت شعارات (ندوسو دوس) و( البل ) و (سيصرخون) .

لا يمكن أبداً للمفتون بالبل والدوس والصراخ ( كشعارات قحطية بديلة ل ( حرية، سلام، عدالة)، والمنتظر للعروض المسرحية الأسبوعية التي تسبقها الدعاية التشويقية، لا يمكن له أبداً، مهما حاول الترفع عن الصغائر، أن يتحدث صادقاً عن استنكاره لبل تجاوز العدل أو دوس تخطى الانتصاف، أو احتجاج نتج عن الظلم الخام المتبجح،

سيكون مشغولاً عن ذلك بمراقبة الصراخ، فقد وعده القاضي/الدوّاس الأكثر حقداً بأن صوت الصراخ سيكون عالياً، وأنه في ظل عدالة الصغار البلية سيكون أي احتجاج على الظلم الصريح هو مجرد صراخ يجب على قحت الاستمتاع بنغماته لا البحث عن أي شبهة حق فيه،

بل يجب عليه أن يسعد باكتمال البل/ الدوس بنجاح كلما كانت حجة المبلول أقوى والظلم الذي وقع عليه أظهر وأكبر .

في دولة عدالة البل أو بل العدالة لا يحتاج القحاته إلى حيثيات الإدانة، ولذلك لا يخوض (القضاة) في ذلك أبداً، فالقاضي قد حدد الإدانة في التوجه السياسي للمستهدفين بالبل، وقد وعد مسبقاً بأنه سيصدر أقصى الأحكام البلية،

وأنه سيستمتع مع القحاته بالاعتراض الذي أعيدت تسميته ليكون صراخاً يطرب له القاضي لا استئنافاً ينظر في معقوليته، فهو عند إصدار الحكم لم يكن مشغولاً بأن يصادف صحيح القانون بل أن يولِّد قوي الصرخة

. وما بين البل/الحكم القضائي والصراخ/ الاعتراض/الاستئناف سيتم بل العدالة نفسها، وسيصفق القحاته لذلك، وسيتباهى القضاة بأنهم لا ينشدون العدالة في الأصل بل الصرخات التي تثبت أن ظلمهم وافتراءهم قد أوجع الخصم السياسي، وقد شغل الناس عن الواقع المرير الذي يعيشه .

وهذا ليس أمراً غريباً ولا شاذاً في ظل حكم ثلاثي الشيوعيين والبعثيين والجمهوريين، بل هو الطبيعي الذي يشبه الأقزام عندما يتعملقون،
وعندما يتعملق الأقزام يصبح التبليد غايةً، والتجهيل مقصداً، والتغبيش هدفاً ،بدافعية الرغبة، وبحتمية الهوى، وبإلزام وإلحاح الحاجة

، إذ لن تخيل العملقة الزائفة على الذكي، ولن تجوز على المتعلم، ولن تغم حقيقتها على صافي الذهن . ومن يستأنف/يصرخ أمام محكمة الصغار فقد ظلم العدالة قبل أن يظلم نفسه

إبراهيم عثمان

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشفنا انك تستخدم أداة حجب الاعلانات

لطفا ..نتمنى ان تسمح بتعطيلها حتى تستطيع متابعة التصفح وشكرا جزيلا لتفهمك