مسيرة سمك لبن تمر هندي

بقلم: مرتضى البشير
السلام عليكم ورحمة الله.. المشهد معقد جدا وليس من المصلحة الوطنية تبني اي مسيرة لن تزيد الا الاستقطاب ولن تولد الا العنف.. ما اعرفه عن مليونية العام الماضي انها خرجت بصوت واحد وهتاف واحد هو المطالبة بالحكم المدني وقد اثبت الشعب عبرها رغم قطع الانترنت أنه صاحب الصوت الأعلى والكلمة الفصل ولكن ذلك كان قبل عام وقد مرت مياه كثيرة تحت الجسر :

أولا : ليس الصوت اليوم صوت واحد ولا الهتاف هتاف واحد فقد عمل أعداء الثورة على تشتيت كلمة الجماهير وأفلحوا الي درجة لا يستهان بها.

ثانيا : بالنسبة للتنظيمات المشاركة  فهي أكثر من(سمك لبن تمر هندي)  وكل يغني على ليلاه.. تخيل مسيرة فيها الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين وحزب الخال الرئاسي المخلوع ويدرس المشاركة فيها حزب الترابي.

ثالثا : المطالب تتفاوت من اسقاط حكومة “قحت” الى دعم مسيرتها وتصحيح مسار الثورة وتحقيق اهدافها..

هذا المشهد المعقد لا يترك مجالا لذي بصيرة ان يزيد النار حطبا بل الواجب التبصر والتثبت والا نكون مثل ثور في مستودع الخزف لأن التجارب في مثل هذه الحالات لا تنبئ الا بالصدام والعراك في أقل الحالات سوءاً اما أشدها فلا نذكره لأننا نرجو الله ألا يكون، والفترة الانتقالية مرحلة حساسة جدا ومن واجبنا حمايتها لا ان نزيد الوضع الهش وبالاً.

ان احياء الذكرى فقط لمجرد اننا لا نريد ان نتركها تمر هو تجاوز للواقع الماثل وتمسك بماضي لن يعود كما كان لأن الوقائع مختلفة والظروف متباينة .اذا كانت الاحزاب تريد مصلحتها السياسية بالمشاركة في مسيرة 30 يونيو فإن مصلحة البلد في تفويت الفرصة على أعدائها بأن يلزم كل منا داره.. يمكن التعبير عن الرأي في ظروف أكثر ملائمة وبطريقة لا تهد سقف البيت الكبير على رؤوس الجميع.

التعليقات مغلقة.