السبت 23/01/28

أميمة عبدالله تكتب: على مشارف الوطن

والبلاد بطولها وعرضها ، نيلها العذب و صحرائها ، جبالها وديانها و بحيرات في أقصى الغرب لا نعرف عنها شيئا ، بواديها وقُراها ، بساطها الأرضي الأخضر و تربتها المؤغلة الخصوبة لا تكاد تبذرها حتى تُنبت
، شلالات و مواسم مختلفة

ومع كل ذلك العطاء الرباني السخي فقر وضنك وسوء حال وعنق أفقٍ خانق
بلادٌ بظلمها وعدلها ، نورها وظلامها ، فجرها المنتظر وليلها المثقل بالهموم ، بيوتها وأكواخها ورواكيبها وكراكيرها ، أماكن فيها لا تصلها الشمس ولا الحياة

هذه البلاد الممتدة والمعقدة
، مجتمعات متداخلة في كل الإتجاهات مع جيرانها من الدول ، عادات مشتركة ، بلادٌ خليط ، من كل شئ قليل . لا نستطيع أن نقول من نحن بالضبط، فنحن مجموعة من الإختلافات الكبيرة ، والثقافات المتعددة ،

مختلفين في الأمزجة والعادات و السحنات واللهجات و طريقة اكلنا وشكل بيوتنا و أسواقنا ، وتلك النظرة الضيقة لتصنيف الناس وفق ألوان بشرتها و مظهرها الجسدي و مناطقها الجغرافية ، هذا الأمر يحدث بطرقٍ مختلفة حتى أنها تجذّرت في عقولنا ومع ذلك يتمنى الجميع
– ما عدا قلة – لو انها تختفي ويُصنف الناس وفق إنسانيتهم وحق المواطنة والحياة والأحلام و المستقبل الأخضر

ولقد كرمنا بني ادم وهذا التكريم لكل الأزمان والأمكنة
ما الذي يجمعنا إذا؟

يجمعنا الوطن وإنسانيتنا ، تجمعنا هذه البلاد والنيل والأرض ،
نختلف سياسيا واجتماعيا ودينياً لكن يبقى الرب الواحد والسماء واحدة والبشر هم ذاتهم ، كلنا ناكل ونتعرّق ونتكاثر بالطريقة ذاتها

و العام تلو العام والناس تمضي نحو قبورها والحكايات تُحكى و القصص تحدث و السيرة تبقى ، بعضنا يكترث لحياته فيعيشها بمسؤولية و صدق تحت مظلة السماء

و صبر على المصائب والجروح
وبعضنا تخدعه نفسه الأمارة بالدنيا واهوائها فيسرق ويقتل وينافق ويسعي لشقاء الناس
ليجد نفسه وقد بلغ فجاءة ختام عمره وأن صحيفته بيده

الأوطان كما البشر ، تتمرحل وتتارجح وتواجهها الفتن والمصائب والحروب ويسود فيها الهرج و تنتشر فيها الأكاذيب فلا يعود أحد يصدق أحد، ولا أحد يشعر بماسأة أحد وكأننا في آخر الزمان
يرتفع صوت الجهل ولا دليل ولا قائد و لا صوت حق
الوجوه كالحة و عامة الناس في حيرة من أمرها

ذلك هو ما يحدث الآن عندنا تنتشر الشائعات كما النار في الهشيم و الكل له قول ورأي ، يتدافع الباطل حتى أن الحق يُفسح له المجال، تقاطع مصالح و تحالفات بيت العنكبوت
يموت الناس كما الذباب بلا قيمة في كثير من المدن المهملة ، وتضيع الحقوق ويؤخر القصاص و تتحول التهم إلى تصفية حسابات خاصة وشخصية

في بلدٍ تكثر فيه المآذن وتُزخرف المساجد لكن الدين يُمارس كمظهر أكثر من كونه حياة وسلوك ، ندفع للأغنياء تقربا بالهدايا الثمينة ونبخل على الفقراء المحتاجين بالعشرة جنيهات
بعض البلدان يصيبها الوهن حد الضيق و فقدان الأمل وبلوغ القلوب الحناجر فلا تكاد تلمح الضوء ولا كوة الخلاص ، تضيق فيها الحياة و تتوسع دائرة الفقر ، وتفسد الأخلاق حتى انك تجاهد لتُخرج بالوردة من وسط الأشواك لكن مع ذلك تخرج الورود و يُسقيها السحاب الأبيض المحمل بالخير والمحبة و يرطبها الندى
ويبقى الأمل فينا بقعة ضوء ربما تخرج من صلب الأجيال القادمة

أميمة عبد الله

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …