السبت 23/01/28

إبراهيم عثمان يكتب : فوزي بشري ولجنة التفكيك

تساءل الأستاذ الإعلامي الكبير فوزي بشرى صاحب التقارير الشهيرة التي واكبت “الربيع” العربي ورسمت معالم الدولة المنشودة، دولة العدالة والمساواة وحقوق الإنسان وحفظ كرامته، وحفظ حياته وعرضه وسمعته من عسف الدولة وظلمها.

تساءل الأستاذ في براءة ثورية تطهرية/ تطهيرية شفافة : ( “التفكيك” وقد تم فأين الجانب “الجنائي” المرتبط بعملية “التربيط” ) وكان قبل هذا المنشور بساعة تقريباً قد بشّر متابعيه باسترداد “أراضٍ” من “أولاد وداد بابكر” ضمن آخرين خاتماً منشوره ب ( ت ف ك ي ك).

وهذه محاولة متواضعة مني للإجابة على سؤاله العميق، أرجو أن ترتقي إلى عليائه الثورية وألا يرى فيها ركاكةً لا يحسن صاحبها رص الكلمات وصك العبارات المدهشة التي تنقل المعاني العظيمة طازجةً فصيحةً تشخص العلل وتقترح العلاج كما تفعل تقاريره جيدة السبك.

وليعذرني إن لم يحدث ذلك. وسأبني ردي على افتراض أظن أنه سيكون صحيحاً، وهو أن الأستاذ الكبير لا يريد أن تتمتع لجنة التفكيك بسلطة إيقاع العقوبات بالسجن أو الإعدام، وأنه يريد من القضاء أن يفعل ذلك، هذا الافتراض أبنيه على حسن الظن به، فلا أظنه من القطيع الجاهل الذي يشغله التشفي عن طلب العدالة فيطالب بهذا الحق لهؤلاء الساسة ليكملوا عملهم في الإنابة عن القضاء في أحكام المصادرة / “الاسترداد كما يحب” ، ملخص الرد هو أن “الجانب الجنائي” قد غاب :

– لأن الذين يصفق لهم قد تجنبوا، عن قصد يعلمه الأذكياء مثله، الطريق الذي يحقق له أمنيته، فهم قد فاضلوا بين أحكامهم السياسية الجاهزة وبين اللجوء إلى القضاء وما فيه من تمحيص وحق دفاع وزمن طويل يستغرقه الحكم، وما فيه من احتمال براءة الكثيرين ممن شُكِّلت اللجنة بغرض استهدافهم والتنكيل بهم وتشويه سمعتهم.

ففضلوا سلطتهم القضائية الكاملة في ناحية المصادرات/ الاسترداد والتي ينقصها إيقاع عقوبة السجن والإعدام على سلطة القضاء الكاملة في كليهما .

– ولأنه لولا تفضيلهم لهذا الخيار لما وجد فوزي بشرى ما يحتفل به الآن، وبهذا الحسم “الثوري” الذي يكاد أصحابه أن يكتبوا قانوناً مادته الوحيدة هي : يجوز للساسة/أعضاء اللجنة أن ينتقوا من خصومهم من يحققون أكبر قدر من الدعاية السياسية إذا قرروا حرمانهم من الحق في الإمتلاك حتى لو كان بعضهم يمتلك قطعة أرض واحدة دون الخوض في تفاصيل طريقة امتلاكهم لها.

– لأن القضاء لا يمكن أن يقبل بأن يكون دوره تكميلياً وبالتالي لن يوقع عقوبةً دون أن ينظر في أصل “الجناية”/ الجريمة ويقرر بشأن وقوعها أو عدمه. ولأنه لا يمكن، ولا يجوز له أصلاً، أن يعتمد أحكام الساسة كأحكام إدانة نهائية وعلى القاضي فقط أن ينظر في القانون الجنائي ليصدر العقوبة المكملة للمصادرة/الاسترداد .

– لأنه قد يتفق معي بأن عملية التمكين لقضاة قحت لم تكتمل بعد، وبالتالي لن تضمن اللجنة أن تجد قضاة في كل مراحل التقاضي يقبلون بالدور التكميلي الذي لا ينظر في أصل الجناية/الجريمة، ولعله يتفق معي في أن قضاة قحت أنفسهم، مهما تسيسوا، فلن يقبلوا بذلك، حتى إن مالوا إلى إدانةً الجميع، فأقل ما سيفعلونه هو إلغاء الأحكام السياسية التي أسعدته وتأجيل سعادته إلى ما بعد محاكمات قد تطول نوعاً ما إلى حين استكمال المطلوبات الشكلية للعدالة ومن ثم إسعاده بمصادرات/استرداد وعقوبات سجن وربما إعدام، وتلك عملية طويلة تفقد أصدقاءه في قحت، وتفقده شخصياً القيمة السياسية العالية للمؤتمرات الدعائية التي تصدر الأحكام بالجملة في مواقيت محسوبة حسب ما يتطلبه الظرف السياسي .

– لأن كثيراً من عمليات ال( ت ف ك ي ك ) التي يرحب بها ويطالب بتكملتها بإيقاع عقوبات غير المصادرة لن تجد طريقها إلى القضاء أصلاً، فما الذي يمكن أن تحتويه أوراق الإدعاء في قضية طبيب مغترب لعشرات السنوات في بريطانيا يمتلك منزلاً واحداً في السودان ؟ وما الذي يمكن أن تحتويه في قضية إعلامي ( ألف كتاباً قبل سنوات في هجاء الإنقاذ) ويقيم ببريطانيا اشترى أسهماً في صحيفة في أثناء حكم أصدقاء فوزي بشرى ؟ وما الذي يمكن أن تحتويه في قصية مواطن تطابق اسمه مع اسم أحد “المستهدفين”؟ وما الذي يمكن أن تحتويه في قضية رجل أعمال اشترى مزرعةً وباعها قبل عشر سنوات ؟ … الخ
– وأخيراً إذا كان يريد قضايا متماسكة تحتمل عقوبات أخرى بجانب المصادرة/ الاسترداد فكيف ستتمكن لجنة التفكيك من مصادرة ممتلكات فوزي بشرى شخصياً إذا كثرت انتقاداته ولم يشفع له احتفاءه بأعمال اللجنة لأنهم، مثلاً، قد عدوه نوعاً من التقية، أو التزلف ، أو محاولةً للافلات من العقاب، ورأت اللجنة، لأي من هذه الأسباب أو غيرها، أنه من الممكنين المطلوب (ت ف ك ي ك) تمكينهم، فهو أيضاً، كما يُشاع، كان في ذات يوم كوزاً، وتفكيكه سيسعد الكثيرين من أصدقائه القحاتة، وممتلكاته، إن كانت له ممتلكات في السودان، لا تختلف من حيث مصدرها من ممتلكات/منزل صديق حسن أحمد البشير أو ممتلكات/ أسهم عبد الغني أحمد إدريس في جريدة الرأي العام.. وبالمناسبة : إلى حين إيجاد طريقة ما لتنفيذ طلبه ما الذي يقترحه فوزي بشرى عقوبةً تكميلية لكل منهما، وما الذي يقترحه عقوبةً تكميلي خنساء/تماضر إبراهيم شمس الدين التي تجنب تسميتها باسم والدها على جريمة امتلاكها لقطعة أرض علماً بأن أمها مسجونة منذ أشهر بلا محاكمة !! هل يكفي إلحاقها بها ؟ .. وإذا أحسنا الظن به، وهو حقيق بذلك، ما الحد الأدنى للامتلاك الذي يقترحه لإيقاع العقوبات التكميلية على من يحكم خصومهم السياسيين بأن الإمتلاك بالنسبة لهم جريمة ؟

شاهد أيضاً

اجتماعات سيادية مع جبريل ومناوي

ببساطة

إبراهيم عثمان على الذين أيَّدوا قناعةً، أو صمتوا تواطؤاً، أو تفهَّموا محاباةً، أو عذروا تنزُّلاً، …