والي الخرطوم يوسف الضي تحت المجهر

بقلم؛ مراد بلة
* يختلف أداء الوالي يوسف الضي عن بقية المسؤلين الذين جاءت بهم شرعية الثورة في أنه يعتمد مبدأ الحضور الميداني والغير نمطي.

* فبعد مرور نحو عام على تعيين الحكومة ظلت أصابع الإتهام تلاحق جل المسؤلين الذين امتطوا السلطة على صهوة الثورة الظافرة بالتقصير أحياناً وأخرى بالانحراف عن أهدافها، لكن الوالي الضي يعد رجلاً من طراز آخر حيث تفرد بعدة فضائل، أهمها أنه درج بصورة دائمة على زيارة وإعادة أسر الشهداء الذين قدموا فلذات اكبادهم مهراً غالياً لهذا الثورة، ويقف على مشاكلهم ويقدم لهم العون اللازم الذي قد يسد بعض حاجياتهم ، كما امتدت زياراته إلى المصابين والجرحى وأسر المفقودين الذين مازال الدمع الحار يسيل على خدودهم.

*وما يؤكد أن الوالي الضي يضع قضية الشهداء نصب عينيه أنه كان من أوائل الذين هرعوا في (التو واللحظة ) إلى منزل أسرة الشهيد عبدالسلام كشة بعد الاعتداء الآثم الذي تعرضت له، ولعمري يقف هذا دليل قاطع على الوفاء لأهل الوفاء والتضحيات.

* وكذا تمثل زيارة الوالي الضي إلى الفنان القامة عبدالرحمن عبدالله في منزله لمواساته في محنته دليل شامخ على تفرده بفصيلة الوفاء والإنسانية..ودليل على أنه كذلك يضع أهل الفن والإبداع في أعلى سلم أولوياته.

* جانب مهم أيضاً ويعتبر من أهداف الثورة نرى من الضرورة بمكان أن نسلط الضوء عليه وهو أن الوالي الضي ومنذ تسلمه مقاليد الحكم في الولاية التي تكنى بكرش الفيل علف مباشرة على الإهتمام بالشباب بضخ عدد مقدر من قياداتهم في المؤسسات والوظائف القيادية وذلك في إطار برنامج إزالة التمكين وتجديد الدماء الذي يسعى في بعض جوانبه إلى تجويد العمل واستدامة العطاء بما يشمل مراجعة الوظائف القيادية في الولاية من أجل تحسين الأداء، وتبرز هنا وفي هذا الصدد الحوجة والضرورة الملحة لتعيين أمناء ومدراء عامين لوزارات المالية والتخطيط الاستراتيجي ووزارة الشباب والرياضة، على أساس أنها تقوم بأدوار ومهام حيوية، وتجديد الدماء فيها بالدفع بالكوادر والعناصر (الشابة) يعد أمراً في غاية الأهمية ويفضل أن يكون على وجه السرعة.

* وجاء موكب 30يونيو ليؤيد ماذهبنا إليه آنفاً بأن الوالي يعتمد مبدأ العمل الميداني، فقد تواجد الضي شخصياً في كل المواقع يتنقل هنا وهناك وبرفقته لجنة الأمن وبحضور النائب العام وذلك إشرافاً ومتابعة لصيقة لتأمين المواكب، ولعل هذا يفسر سبب خروجها.. اي المواكب بالصورة الراقية والسلمية التي لم تشهد خسائر في الأرواح والممتلكات اللهم إلا بعض الهنات التي لاتكاد تذكر، ولولا سهره الليالي وطاقمه إعداداً وتحضيراً لتكررت مآسي كنا نشهدها قبل مجيئه..

* ولم يغمض للوالي جفن ، فبذات التخطيط والتعاون والتجهيز وضعت حكومة الضي عدة ضوابط قوامها ترتيبات عالية ودقيقة وذلك تأهباً وإعداداً لامتحانات مرحلة الأساس حتى تخرج بصورة تليق وسمعة وعظم الحدث، ولاينفصل هذا الإهتمام الكبير عن الإهتمام الذي اولاه للعملية التعليمية برمتها، وهنالك دلائل كثيرة تشير بأن الوالي الضي رغم قصر فترته إلا أنه وضع لمسات ولبنات تصب في خانة تصحيح الأخطاء وتصحيح مسار التعليم في الولاية.. وهذا ماسنفرد له حيزاً آخر..

* وإذا جاز لنا أن نتحدث عن التحديات التي لا محال ستقف وجهاً لوجه أمام حكومة الضي.. نجد أهمها على الإطلاق دنو الخريف، ففي ولاية الخرطوم يتحول هذا الفصل الرائع الجميل من نعمة إلى نغمة أحياناً، نسبة لعدم إكتمال البنية التحتية لبعض المناطق مما يجعل هطول الأمطار طامة كبرى على البعض وخاصة إذا صاحبته السيول، يصبح الوضع كارثياً يستدعي إعلان حالة الطواري، الأمر الذي سيكون عبئاً ثقيلاً على حكومة الولاية يجب أن تتحسب له مبكراً.

* وثمة تحدي آخر يحتاج إلى صبر وحكمة للتعامل معه ويمكن إذا لم يجد المعالجات اللازمة أن يضع إستقرار الولاية بل كل البلاد في محك وهي التظاهرات والإعتصامات التي أُعلن عنها، والمتوقعة في مقبل الايام نتيجة للشح (الحادث) في الخدمات الأساسية المتمثلة في النقص في الوقود والذي ألقى بظلاله على حركة المركبات وسير المواصلات فضلاً عن الدقيق الذي إرتبط بالخبز.

* في تقديري الوالي يوسف الضي يمثل نموذجاً جيداً لحكومة (الولايات) المدنية والتي بات يتوقعها الجميع على أحر من الجمر في سياق تكملة هياكل السلطة الإنتقالية بيد أن التحديات في في ولاية الخرطوم (كرش الفيل) تختلف كلياً عن بقية ولايات السودان، ورغم إرتباط هذه الضروريات بوزارات إتحادية إلا أن المسألة في نهاية المطاف ستتأثر بها حكومة الولاية.. وشدة ما نخشاه أن تواجه هذه التحديات بصدر عاري.. إذاً فلتبدأ من الآن.

*بصراحة الكل مغتبط بهذا الرجل الذي انجبته الثورة وأمامه الكثير لإنجازه.. والكمال لله..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى