ليسوا «الكيزان» وحدهم يا قحاتة

في مغامرة غير محسوبة العواقب، إمتدت يد الحكومة الانتقالية لتعيث في مواد القوانين الجنائية والأحوال الشخصية والمعلوماتية، لتحذف منهم وتضيف إليهم حسب هواها وتوجهها السياسي والأيدلوجي، وبالتالي تتسبب في غضب قطاع عريض جدا من الشعب السوداني الذي أسمع الحكومة رفضه لهذه التعديلات عبر مسيرات “جمعة الغضب” والتي شهدتها العاصمة وبعض الولايات.

من المعلوم أن القوانين تناقشها المجالس التشريعية أو البرلمان ثم تعتمدها، وبعدها يتم رفعها للجهاز التنفيذي ثم الرئاسي، ولكن هذه التعديلات الأخيرة رفعها الجهاز التنفيذي “مجلس الوزراء” إلى الرئاسي مباشرة “مجلس السيادة” الذي اعتمدها وأصبحت سارية التنفيذ للأسف.

هذه التعديلات المنكرة يتوجب على أي مسلم رفضها بشراسة وأن يحاول تغييرها بيده أو لسانه أو بقلبه، فلا يستقيم أن يحاول ولي الأمر “الذي لم يختاره الشعب” إرضاء اليهود والنصارى على حساب الدين، ثم ينتظر من الناس القبول والتسليم بهذا، وعدم المعارضة.

وإذا كتب أي شخص يرفض هذه التعديلات، يتم إطلاق “الجداد الإلكتروني” تجاهه ويتم وصفه بـ”الكوز”، علما أن وصف “الكوز” ليس إساءة أو سبة في حد ذاتها، وإنما مقولة للراحل الترابي في معرض الفخر والاعتزاز، ولكن منظرو “قحت” يراهنون على صغر سن “الجداد” واندفاعه الثوري.

ليسوا الكيزان وحدهم يا قحاتة من خرجوا ضد التعديلات على القوانين، ولكن أي سوداني غيور على إسلامه يرفض هذا العبث بدينه، ولن يرضى بمشاهدة الكاسيات العاريات في الشوارع، وشرب الخمور علنا، وممارسة الدعارة دون رادع، وبث الصور الفاضحة بمسمى الفن والتعليم.

لا يجب أن يقف التحرك عند “جمعة الغضب” فقط، إذ لا بد من تحركات أخرى لتوضيح خطورة هذه التعديلات على الأغلبية المسلمة بالسودان، وأن تتم مخاطبة الشرفاء من الرتب الكبيرة بالقوات النظامية للضغط على مركز القرار في المكون العسكري لتجميد هذه التعديلات المرفوضة.

يجب على الشعب الذي فجر أعظم ثورة في التاريخ الحديث، وتمكن من تغيير نظام بوليسي شديد القمع عبر سلميته، أن يستبدل هذه الحكومة بأخرى تكون قدر الطموحات وتوفر حياة كريمة للناس دون معاناة وأزمات، ودون الانشغال بتغيير الدين والعرف والتقاليد السمحاء.

التعليقات مغلقة.