الأربعاء 23/02/01

ابراهيم عثمان يكتب: صدق حمدوك .. سنعبر

يظلم الناس د. حمدوك كثيراً عندما لا يفهمون مقصده من كلمة العبور وحينما يظنون أنها تعني (فقط) تحسين الوضع الإقتصادي

.. بينما مفهوم العبور لدى حمدوك هو مفهوم شامل ومركب بحيث لا يحيط بمعناه هذا التبسيط، ولا يصل إلى عمقه هذا التسطيح.

فالدكتور حمدوك يتحدث عن العبور بمعناه الفلسفي العميق، والعبور بهذا المعنى قد تم تجهيز قاعدة انطلاقه بنسبة كبيرة، وهو يعني أساساً – من ضمن ما يعني- العبور من الدولة الإسلامية بقوانينها الدينية إلى الدولة المدنية العلمانية الحديثة، فمن هو ذلك المكابر الذي يجد الجرأة لنكران:

– أن عبد البارئ ومفرح والقراي والرشيد سعيد وكل الوزراء والمسؤولين قد عبروا بنا جزئياً نحو العلمانية ووضعوا الأساسات المتينة لهذا العبور الجذري الشامل؟

⁃ من يستطيع أن ينكر أن رؤية الوزير عبد البارئ عن العبور المتدرج نحو العلمانية أثبتت نجاعتها أكثر من رؤية الكمرد عبد العزيز الحلو و د. محمد جلال هاشم، ود. محمد يوسف الجذرية المتعجلة، وأن هذا الشعب (الجاهل كما وصفه الوفد الحكومي المفاوض كما نقل د.محمد يوسف) قد نجحت معه سياسة التدرج وتغيير التسمية؟

⁃ من يستطيع أن ينكر أننا قد عبرنا من مرحلة (الكشات) ضد صانعات الخمور البلدية إلى مرحلة حمايتهن بالقانون و(الكشات) ضد من يتظاهرون ضد مصالحهن وإغلاق المساجد التي ينطلقون منها للتظاهر؟

⁃ من يستطيع أن ينكر أننا قد عبرنا من مرحلة إدانة الإلحاد والردة إلى مرحلة حمايتها بالقانون ومعاقبة من يقول الكافر أنت كافر بالسجن ١٠ سنوات ؟

⁃ من يستطيع أن ينكر أننا عبرنا من مرحلة شعور السكارى والمثليين والملحدين والفيمنست بأن الحكومة لا تمثلهم/ن إلى مرحلة تحمسهم/ن للدفاع عن الحكومة فأصبحت فيديوهاتهم تملأ الوسائط ؟

⁃ من يستطيع أن ينكر أننا عبرنا من مرحلة التكبير والتهليل إلى مرحلة ( وي وي وي ) و ( وييي وييي) و (السفة ندرما ليك) و( كنداكة نحنكا ليك)؟!

والأمثلة التي تؤكد وضع الأساسات المتينة للعبور كثيرة ولا تتسع لها هذه العجالة، أما العبور الاقتصادي فهو نتيجة تلقائية للدولة العلمانية، فإذا اكتمل عبورنا إلى الدولة العلمانية فسيتحسن الوضع الاقتصادي تدريجياً،

ولهذا السبب أعطت حكومة الثورة الأهمية القصوى للعبور الفكري والفلسفي، فهي بذلك تضع الحصان أمام العربة، وهو ما لم يفهمه الذين يتحدثون عن سر اهتمام الحكومة بالعلمنة قبل الاقتصاد واستعجالها لقطع أشواط طويلة في مشوار العلمنة.

. ولا نستبعد أن تشهد السنة الثالثة من فترة الإنتقال توقف التدهور الاقتصادي وأن تشهد السنة الخامسة والأخيرة من الفترة الإنتقالية العبور بنا إلى ما كان عليه الحال في ١١ إبريل ٢٠١٩ من حيث أسعار الدولار والسلع والخدمات وعودة انطلاق مشروعات التنمية.

فلا تظلموا حمدوك .. بالتأكيد سنعبر

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …