الأربعاء 23/02/08
جمعة الغضب الكبرى

إبراهيم عثمان يكتب: الدين الأحمر والخط الأحمر !

من وقت لآخر يكرر بعض أعضاء المجلس السيادي من العسكريين بأن الدين خطٌ أحمر، بمعنى عدم سماحهم بالمساس به . ومن يتابع سيرة المكون العسكري فيما يلي أمور الدين والموقف من العلمانية لن يجد سوى اعتراض مبكر يتيم بصوت خفيض على غياب الشريعة كأحد مصادر التشريع في الوثيقة الدستورية التي قدمتها قحت للمجلس العسكري، وهو الاعتراض الذي لم يمنع إجازة الوثيقة، بل هو الاعتراض الذي لم يحدث بسببه أي اختلاف أثناء التفاوض أو بعده. 

⁃ الشئ الفلاني خطٌ أحمر لا تُقال إلا في حالات التهديد الجدي الكبير لذلك الشئ، وتكرار قول العبارة يثبت بشكل قاطع التسليم بوجود ذلك المهدد. فلو كان العكس هو الصحيح لتكررت عبارات الثناء على ما حدث من توجه صحيح نحو الدين بدلاً من هذه العبارة.

⁃ هذه العبارة، في سياق استخدامها الحالي، حدثت لها خسارة دلالية كبرى هبطت بحمولتها الدلالية من ذروة الثبات على المبدأ والتضحية من أجله إلى درك رفع العتب، وتبرئة الذات، والغمز الناعم من قناة الشركاء المتهمين.

⁃ وقد تحولت من عبارة صلبة قوية ذات إرتباط قوي بالأفعال إلى مجرد عبارة مائعة ذات صلة وثيقة بالانتهازية واستغفال الجماهير وتخديرها إلى درجة أنها لا تسبب غضب المستهدفين بها، بل قد ينظرون إليها كجزء من لعبة توزيع الأدوار ذات الغرض التخديري.

⁃ أصحاب الخطوط الحمر الحقيقية عادةً يكونون حساسين لأقل شبهة مساس بها ناهيك من المساس الحقيقي الكبير الجهير، وبالتالي ستكون في سيرتهم جملة مواجهات واعتراضات خشنة وناعمة تتراكم وتثبت، عملياً، بأن خطوطهم الحمر هي فعلاً كذلك، فمن يقول بأن الشئ الفلاني خطٌ أحمر بالنسبة له سيجد قوله التصديق إذا – وفقط إذا- كان له من المواقف العملية القوية ما يؤكد ذلك .

⁃ من يمثل الدين بالنسبة له خطاً أحمرَ حقيقياً سيسعد بمواقف من يتفقون معه على ذلك، ولن يكون موقفه منهم رهين التوازنات، فيشكك في صدقهم في أوقات التوافق مع الشركاء، ويدافع عن أفعال الشركاء، ويحاول استخدامهم في أوقات الاختلاف لتقوية موقفه التفاوضي في جوانب أخرى لا علاقة لها بالدين، وتخص مصالحه السلطوية الخاصة.

مقولة “الدين خطٌ أحمر” لم تُترجَم إلى أفعال عند :
⁃ إجازة الوثيقة العلمانية.
⁃ مصادرة المنظمات الدعوية وتعطيلها .
⁃ منع تدريس القرآن الكريم في التعليم ما قبل المدرسي، والتقليل منه في المراحل الأخرى .
⁃ اختيار الجمهوريين بالتحديد لتولي أمر الشباب والرياضة والمناهج الدراسية .
⁃ إجازة التعديلات القانونية العلمانية المتعلقة بالخمور، والردة، والدعارة، والأزياء والعروض والمواد الفاضحة.
– أيقنة الشفاتة وقاع المجتمع من السطالى والسكارى والملحدين والمثليين المجاهرين والسفلة الذين ما اشتهروا إلا بالبذاءة، وبعضهم أتى من الخارج وسط استقبالات كبيرة.

وبالجملة، ومن خلال أفعال وردود أفعال من يكررون عبارة “الدين خطٌ أحمر”، يمكن القول بأن الدين الشيوعي الأحمر بكل تفاصيله المتناغمة مع الدين الجمهوري، لم يتجاوز خطهم الأحمر المزعوم، ليتحفظوا هنا أو يعترضوا هناك، فالشراكة في هذا الجانب سلسة ومتناغمة ولا يوجد ما يشوش عليها غير هذه العبارة اليتيمة فاقدة المعنى .

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *