برجوازية الثقافة السلطوسودانية

بقلم: صباحي تربو – الخرطوم

ان فنون التراث الثقافي بلا شك تمتاز بسلطة قهرية بحسبانها تمتلك أدوات خلق العالم البديل، والوجود المادي الذي يحدد ما يعكسه للجماهير من ثقافات آحادية ذات صوت وصورة متكررة، ليصبح المُتلقي الأضعف والأقل مقدرة مقهوراً مُحبطاً بين مطرقة وجود سلطوبرجوازي قهري بائس، وبين عالم يحلم به ويطرق أبواب عقله في كل لحظة وحين، وبهذا الأساس ومن المعلوم لا يمكن قراءة المجتمع بمعزل عن ثقافته وتراثه.

فنون النظام الاجتماعي عندنا مروراً بكل الحُقب التاريخية والزمكانية تعمل على تطبيع المجتمع بطبائع النظام السلطوي الاستعماري، بما يخدم الشريحة التي تقوم بإنتاج هذه الفنون بدايةٍ من وسائل الاتصال مروراً بفنون التسلط والخضوع، لتخلق أفراداً مقهورين، أولهم القابلية للإنهزام، وعدم المشاركة الفاعلة في البناء والتغيير، تنمي في لا وعيهم الأنانية، ورفض الآخر وأفكاره وثقافته كموروث شعبوي اصيل تمثل رحم الآخر.

وفي الآن نفسه تخلق السلطة الحاكمة كياناً فنياً درامياً فوق المساءلة تمارس فيه الدونية على الكيانات المختلفة سواء كان في المناهج او القنوات الفضائية، ومن بين كل هذا تٌشكل ما يسمى “برجوازية السلطوسودانية”، والتي في تبنيها لطرق المستعمر تأخذ تدريجياً محل الانتلجنسيا التقليدية “المثقف العضوي” في المجتمع ما بعد الاستعمار بعد أن أصبحت تمثل المركز المهيمن على التطور السياسي، الاجتماعي والفني.

التراث الشعبوي بمفهومه العام قد يمثل الذاكرة الحية للفرد والمجتمع وبالتالي هوية يتعرف بها الأفراد داخل محيطهم الاجتماعي وخارجه.

التراث الثقافي بقيمته الاجتماعية مصدراً تربوياً، فنياً، علمياً، ثقافياً لتراكم الخبرات يكوّن حضارة وتراكم المعلومات يكوّن ذاكرة وهذه الذاكرة هي التي تمكننا من فهم وتفسير العالم بأن نربط بين خبرتنا الراهنة، ومعارفنا السابقة.

ولهذه الذاكرة كما التراث الثقافي الذي ننادي بالحفاظ عليه وتفكيك طلاسم احتكاره من السلطة البرجوازية الأحادية التي تُمارس التمييز الطبقي بين جماهيرها بالحفاظ عليه بمثابة فنون نتجت عن التفاعل ما بين الأفراد والجماعة والبيئة المحيطة خلال كل الأزمنة ولا يمكن الحفاظ عليه إلا عبر التفكيك الطبقي وتحقيق العدالة الاجتماعي والتخلص من بقايا الاستعمار الحديث.

التعليقات مغلقة.