السبت 23/02/04

إبراهيم عثمان يكتب: هرطقات عن الثوابت

لا شئ يغري مستعمر، ويحفز طامع، ويشجع متآمر، أكثر من أن تعلن حكومة بلد إنها بلا ثوابت، وأن كل ما خيِّل لأهل هذا البلد إنه من الثوابت معروض الآن في مزادات عالمية

؛ قل لي ما هو الثابت الذي يزعجك، وأعطني المصلحة التي أريد، أو التي تقدرها ثمناً للتخلص من إزعاجه، وسأريك كيف أقضي عليه .

الحكومة التي تعترف بأنها بلا ثوابت وتهزأ بثوابت شعبها تشبه العاهرة الدميمة الجائعة العجوز التي باعت من قديم كل ثوابتها/شرفها، ولم يعد لديها ما يغري أحداً،

فأصبحت تسخر من شرف من يغيظها تمسكهن به، وتحاول المتاجرة في ثوابتهن/شرفهن بعد أن تستدرجهن بأي حيلة، لتبيعهن في النهاية لمغتصبين أشداء، بسندوتش تتمتع بالتهامه في أثناء قتلهن المعنوي.

ومن يسكتون على حكومة كهذه، من أهل الثوابت، جهلاً، أو أملاً في سندوتش، أو خوفاً، أو عجزاً واستسلاماً للواقع، عليهم أن يراجعوا قائمة ثوابتهم ليجدوا الثابت الجوهري الغائب الذي جعل العجوز اللعوب تظن فيهم القابلية للبيع بلا تبعات تُذكر .

عدد الثوابت المباعة، مع حجم البؤس الذي يزداد غرقنا في لجته مع كر الأيام واستمرار البيع، يثبت أن حجم الفشل كبير إلى درجة أن عائدات البيع لا تساوي نقطة ماء في بحر الفشل، والزعم بأن البيعة الكبرى الأخيرة ستغير هذه المعادلة سيقف أمامه رفع أسعار الوقود الذي تم تمريره – بذكاء خبيث – في أثناء الاحتفالات بهذه البيعة الكبرى والتبشير بعوائدها، فقد تم استغلال الفرحة لتمرير الضربة الأشد إيلاماً، وذلك يعني تدشين مرحلة جديدة من الفشل الأكبر والمعاناة الأشد.. لقد باعونا بؤساً فورياً بأملٍ مؤجل.

سبقت هذه البيعة بيعة أخرى على ذات المنوال، فقد احتقرت الحكومة ثوابت الاقتصاد وجمعت أموال التعويضات بطريقة ضاعفت سعر الدولار وأسعار السلع، ولا يوجد في الأفق ما يشير إلى أن هناك عوائد تستطيع العودة بالأحوال إلى ما كانت عليه ما قبل دخول الحكومة في سوق الدولار الأسود

، وأي عوائد لا تعيدنا إلى المستوى السابق من فشل القحاتة ستكون مجرد أوهام، أما العودة بالأحوال إلى ما كانت عليه قبل حكم القحاتة فهو أمرٌ بعيد المنال، أما العبور فمن الجيد أن حمدوك لم يعد يخدرنا به.

هذه الأحزاب الحاكمة الآن حكمت من قبل عدة مرات، ولم تكن هناك عقوبات، ولم يكن هناك بيع لكل الثوابت، وكان الانحدار، وكان بؤس الأداء، بحيث لم يجد من خلفوهم أي مشروعات أو منشآت كبرى أو صغرى ليحتفلوا بكشط الأسماء من أحجار الأساس أو بتغيير أسماءها

، وما بين الفشل القديم والفشل الجديد فرق درجة ونوع، لقد ازداد البيع وازداد الفشل، وكل من يؤمل في نجاح ينتج عن البيع بالجملة ستصفعه الخيبات بالجملة

، وحتى إن فعلت بالقطاعي فعليه أن يمسح من ذاكرته المثل السائر ( تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها) ليستمتع بالإغاثات المتقطة بين نوبات الجوع.

شاهد أيضاً

الآلية الثلاثية تتنصل من خطاب إلغاء الحوار الوطني

الإطاري بين حسابات الحقل وحسابات البيدر

بقلم: إبراهيم عثمان ▪️ تخطيء أحزاب فولكر كثيراً إذا ظنت أنها بما نالته من دعم …