الخميس 23/02/09

الصعوبات الاقتصادية.. تركة ثقيلة بغيضة أم إرث نضالي مشرف؟

بقلم: إبراهيم عثمان

تنافس قادة حزبيون وقادة حركات تمرد ومسؤولون في مواقع رفيعة في إثبات أن أدوارهم كانت هي الأكبر في استنزاف الاقتصاد بالعقوبات والحروب في عهد الإنقاذ، ومع ذلك يبرر المسؤولون فشل الحكومة الحالية بأنه بسبب “التركة الإنقاذية” لا عقوباتهم وحروباتهم التي بها يفاخرون إضافة إلى التخبط وعدم الكفاءة .

في حوار مع أركو مناوي منشور على موقع الراكوبة يقول تعليقاً على الرفع الجزئي للعقوبات في ٢٠١٧: ( الادارة الأميركية وخاصة إدارة أوباما نحن نعتبر بأن الخطوة التى قامت بها تعتبر غير أخلاقية) ولتأكيد أن تأثير الحرب أكبر من العقوبات يقول: (واصلاً لم تكن هناك عقوبات حقيقة بالشكل الذى يتحدثون عنه ماعدا فيما يخص التحويلات البنكية كانت عليها بعض القيود) ويضيف (الضيق الذي وصلت إليه الحكومة السودانية نحن الذين نحمل السلاح اوصلناها إليه الحكومة تستخدم اكثر من 70% من دخل السودان فى الحرب وضيق الحكومة السبب فيه نحن معنى ذلك الأيادي اللاعبة هى الحركات)

وبعد التغيير افتخر عبد الواحد محمد نور بأن حركته كان لها الدور الأكبر في استنزاف الاقتصاد بتسببها في إنفاق (مليارات الدولارات) في التصدي لهجماتها، ثم قال ساخراً بأن البشير لولا الحروب التي أشعلوها (كان سيقيم جنة الخلافة في الأرض، ولن يكون هناك جوع وبالتالي لن تكون هناك انتفاضة ) .

أما وزير الخارجية المكلف فقد افتخر بأدواره الكبيرة في فرض العقوبات وقال إنها كانت أخلاقية ومبررة، وبالتالي لا يرى أنه بحاجة إلى الإعتذار رغم أنه كان يقول للمسؤولين في أمريكا بأن العقوبات لا تأثير لها على الشعب ويعترف الآن بأن تأثير العقوبات عليه كان كبيراً. 

– هذه الاعترافات تثبت أن مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” كان هو الحاكم على مواقف المعارضة. وأنها الآن، بما تتخبط فيه من فشل في الحكم لا مثيل ولا سابقة له، تدفع ثمن هذا المبدأ الذي استخدمته بإفراط ضار جداً ولا يسهل لجم مفعوله ليتوقف فور تحقيق الغاية، فهي الآن تدفع الثمن مضاعفاً وفق مقولة (التسوي كريت في القرض تلقاهو في جلدها). 

– والاعترافات تثبت أن شكوى الإنقاذ من تأثير العقوبات وما تسببه من صعوبات يصل تأثيرها للمواطنين لم يكن مجرد شماعة كما كانت المعارضة تزعم، وإنما كان حقيقة، ومع ذلك استطاعت التقليل من آثارها وبناء الكثير من المشروعات الكبرى، أما حكومة قحت فقد غرقت في آثارها وعجزت عن مجرد تسيير شؤون الدولة بالحدود الدنيا. وهي تثبت أيضاً أن تعطيل المعارضة السلمية والمسلحة للإنقاذ كان حقيقة أساسية، بينما مزاعم تعطيل الدولة العميقة لحكومة قحت كتفسير لفشلها يبقى مجرد شماعة، ولم تقدم الحكومة إثباتاً له سواء في شكل اعترافات من الدولة العميقة المزعومة أو في شكل أحكام قضائية.

– وتثبت أن الصعوبات الاقتصادية هي من صنع المعارضة، إذ لا يمكن الجمع بين الافتخار بأدوارهم فيها وتحميل الإنقاذ مسؤوليتها. اللهم إلا إذا كان فخراً من نوع (نجحت العملية ومات المريض)، والمريض هنا اقتصاد وطن، والعملية الجراحية كما يقولون كانت لاستئصال نظام. 

– رفض الاعتذار للمواطنين مع الاعتراف بأن الضرر الذي وقع عليهم كان كبيراً، يعبر عن عنجهية وتسلط ممن يريدون أن يفرضوا على الشعب قناعتهم بأن الضرر في الماضي وفي الحاضر والمستقبل مقبولٌ طالما إن نتيجته هي زوال النظام السابق وتولي الأشخاص المستنزفين للاقتصاد السلطة . 

– لو كان المسؤولون المتفاخرون بإستنزافهم للاقتصاد بالعقوبات والحروب قد أثبتوا أنهم أكثر كفاءة في إدارة الدولة، واستطاعوا أن يوقفوا الإستنزاف فوراً أو حتى بالتدريج ويحققوا نجاحات اقتصادية لكان في ذلك نوع من الإعتذار العملي الذي ربما كان سيجد القبول من بعض من يتفقون معهم في الموقف من الإنقاذ، أما أن تسوء الأحوال في عهدهم وتتضاعف المعاناة عدة أضعاف بما يفوق تأثير العقوبات في زمن الإنقاذ، فإنهم يحتاجون إلى عدة اعتذارات لا واحد : الأول عن أدوارهم في فرض العقوبات، والثاني عن جهلهم بحقيقة أن آثار العقوبات ستتعدى فترة الإنقاذ، والثالث عن فشلهم في إبقاء تأثير العقوبات في حدود ما كانت عليه في عهد الإنقاذ .

حـــــــــــــقاً :

#قحت_نكبة_السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *